الطاقة المتجددة: المملكة العربية السعودية تتجه نحو آفاق جديدة في استغلال طاقة الرياح
تتجه المملكة العربية السعودية بخطى ثابتة نحو تحقيق مستهدفات رؤية 2030، وفي صميم هذه الرؤية يقع تطوير قطاع الطاقة المتجددة. تهدف المملكة إلى إنتاج 9000 ميجاوات من الطاقة الكهربائية بحلول عام 2030، وذلك بالاعتماد على طاقة الرياح، مستفيدة من مناخها الملائم لإقامة مشروعات في هذا المجال. وقد قامت مدينة الملك عبدالله للطاقة الذرية والمتجددة بجهود كبيرة لرصد حركة ونشاط الرياح في مختلف مناطق المملكة، من خلال شبكة تتكون من 40 برجًا بارتفاع 100 متر.
خارطة طريق نحو مستقبل الطاقة المتجددة
تم اختيار عدد من المدن الرئيسية في المملكة، مثل الرياض وشرورة والجوف وجدة وينبع وحفر الباطن والوجه وطريف، لتكون ضمن المناطق المستهدفة في رؤية السعودية 2030، وذلك في إطار خطط استخدام مصادر الطاقة المتجددة حتى عام 2040.
تنويع مصادر الطاقة: استراتيجية شاملة
تعتبر طاقة الرياح جزءًا من منظومة متكاملة للطاقات المتجددة، والتي تهدف إلى تزويد المملكة بالطاقة الكهربائية من مصادر متنوعة، تشمل الطاقة الشمسية، والطاقة الحيوية، والطاقة النووية، والطاقة الهيدروجينية، والطاقة الجيوحرارية، بالإضافة إلى الطاقة المحولة من النفايات. وتجري حاليًا دراسات وأبحاث مكثفة على تقنيات تحويل النفايات إلى طاقة في مركز تقنيات الطاقة المستدامة بجامعة الملك سعود.
الإمكانات الهائلة لشواطئ المملكة في إنتاج طاقة الرياح
تتميز المملكة بشواطئ بحرية ممتدة قادرة على إنتاج ما يعادل 200 غيغاواط من طاقة الرياح، بمتوسط قدرة يبلغ 35.2%. هذا المعدل يفوق العديد من الدول المتقدمة في إنتاج الطاقة الكهربائية من الرياح، مثل الولايات المتحدة الأمريكية.
المناطق الشمالية الغربية: بيئة مثالية لإنتاج الطاقة المتجددة
تتمتع المناطق الشمالية الغربية في المملكة بخصائص فريدة تجعلها مثالية لإنتاج الطاقة الكهربائية بكفاءة عالية. من أهم هذه الخصائص سرعة الرياح، التي يصل متوسطها السنوي إلى أكثر من 36 كيلومترًا في الساعة. بينما يتراوح متوسط سرعة الرياح في بقية مناطق المملكة بين 14 و 25 كيلومترًا في الساعة، وذلك وفقًا للأبحاث والدراسات العلمية التي أجريت لرصد حركة الرياح.
مشروع دومة الجندل: نموذج رائد في تطوير طاقة الرياح
يعتبر مشروع دومة الجندل أحد أبرز مشروعات تطوير الطاقة المتجددة في المملكة العربية السعودية. تم الإعلان عن تشغيله في عام 2022، وهو مجهز بـ 99 توربينًا بسعة إجمالية تبلغ 400 ميجاوات. وقد ساهم المشروع في توفير نحو 800 وظيفة خلال مرحلة البناء، بالإضافة إلى 150 وظيفة أخرى في مرحلة التشغيل. وتكفي الطاقة الكهربائية التي ينتجها المشروع لتلبية احتياجات أكثر من 70 ألف منزل.
قصة نجاح: من الفكرة إلى الواقع
انطلق مشروع دومة الجندل لطاقة الرياح في عام 2019، بتكلفة إجمالية قدرها 1.876 مليار ريال سعودي، وذلك في إطار البرنامج الوطني للطاقة المتجددة. وقد صُمم المشروع ليكون الأول والأكبر من نوعه في المملكة.
إنجازات عالمية وجوائز مرموقة
حقق مشروع دومة الجندل جائزة صفقة العام لقطاع الطاقة المتجددة في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا لعام 2019، بعد أن سجل رقمًا قياسيًا تمثل في تسجيل أقل تكلفة مستوية لإنتاج الكهرباء بلغت 0.0199 دولارًا للكيلووات في الساعة. ويعد المشروع خطوة مهمة نحو تحقيق هدف المملكة بالوصول إلى مزيج الطاقة الأمثل، ومساهمة الطاقة المتجددة بنسبة 50% من مصادر الطاقة الكلية بحلول عام 2030.
رقم قياسي عالمي في توليد طاقة الرياح بالمملكة
سجلت المملكة رقمًا قياسيًا عالميًا من خلال السعر الأكثر تنافسية في توليد طاقة الرياح، وذلك بحسب إعلان وزارة الطاقة والصناعة والثروة المعدنية (وزارة الطاقة حاليًا). وقد تحقق هذا الإنجاز من خلال السعر الخاص بتنفيذ مشروع محطة دومة الجندل لتوليد طاقة الرياح.
المملكة وجهة جاذبة للاستثمار في الطاقة المتجددة
تحظى المملكة بمكانة مرموقة في مجال الطاقة المتجددة، بعد أن كسبت ثقة المستثمرين داخل المملكة وخارجها. وتُعتبر المملكة مركزًا حيويًا ومطورًا للطاقة المتجددة، وأرضًا خصبة للاستثمار في هذا المجال، وذلك بعد أن سجل سعر تكلفة إنتاج الكهرباء 1.99 سنتًا للكيلووات في الساعة.
دومة الجندل: مشروع يتجاوز التوقعات
تُعدُّ محطة دومة الجندل المشروع الأكثر تنافسية ونجاحًا في مجال طاقة الرياح. ومن أجل تطويره، تقدمت للمنافسة عليه شركات عدة داخلية وخارجية، وفي عام 2018، فاز الائتلاف الذي ضم شركة إي دي إف رينوبلز وشركة أبوظبي لطاقة المستقبل، بعد أن قدم الائتلاف عرضًا لم يتجاوزه المتنافسون بمبلغ 2.13 سنتًا للكيلووات في الساعة، وهو السعر الأقل، متجاوزًا مشروعات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
في أواخر يوليو 2019، حقق المشروع مكاسب وصلت نسبتها إلى 6.5% لسعر تكلفة إنتاج الكهرباء، ويُعدُّ رقمًا قياسيًا عالميًا من خلال توليد الكهرباء من الرياح.
و أخيرا وليس آخرا:
تجسد المملكة العربية السعودية رؤيتها الطموحة في مجال الطاقة المتجددة من خلال مشروعات رائدة مثل دومة الجندل، وتسعى جاهدة لتحقيق التنوع في مصادر الطاقة، فهل ستتمكن المملكة من تحقيق أهدافها الطموحة في ظل التحديات الاقتصادية والبيئية المتزايدة؟ وهل ستصبح طاقة الرياح المصدر الرئيسي للطاقة في المستقبل؟








