صيد الأسماك بالمسيرات: تقنية حديثة تهدد الثروة السمكية
في تطور لافت، يلجأ بعض الأثرياء إلى استخدام المسيرات في صيد الأسماك، متجاوزين الأساليب التقليدية كالصيد بالسنارة أو الشباك. هذه الطريقة الجديدة تعتمد على تكنولوجيا متطورة لرصد أماكن تجمع الأسماك واستهدافها.
رصد أماكن تجمع الأسماك
تعتمد هذه الطريقة على استخدام طائرات صغيرة دون طيار، مُجهزة بخيوط صيد وطعوم، لتوجيهها إلى مناطق نائية أو يصعب الوصول إليها. إضافة إلى ذلك، تُستخدم هذه المسيرات لتحديد مواقع تجمع الأسماك المثالية.
أشار ألكسندر كلاوس وينكر، خبير المصايد البحرية من جامعة رودز بجنوب إفريقيا، إلى أن استخدام المسيرات في الصيد قد اتسع نطاقه بشكل ملحوظ خلال السنوات العشر الأخيرة، مما يثير القلق بشأن مستقبل الثروة السمكية.
المسيرات تهدد أشكال الحياة البحرية
أوضح وينكر أن القلق ينبع من تزايد أعداد هواة الصيد وتحسن إمكانياتهم، مما قد يؤثر سلبًا على الثروة السمكية وأشكال الحياة البحرية الأخرى، مثل الطيور البحرية.
كما أضاف أن الصيد باستخدام المسيرات قد يؤدي إلى نزاعات بين الصيادين المتنافسين على نفس أنواع الأسماك. وأظهرت دراسات مسحية زيادة كبيرة في أنشطة الصيد بالمسيرات منذ عام 2016، بنسبة بلغت 357%، مما يشير إلى تأثير مقلق على جهود الحفاظ على بعض أنواع الأسماك.
بداية الصيد بالمسيرات في عام 2016
تتبع فريق بحثي هذه الزيادة الكبيرة في الصيد بالمسيرات منذ عام 2016، ووجد أن الاهتمام بهذه التقنية يعود إلى مقطع فيديو على موقع يوتيوب يُظهر صيد سمكة تونة طويلة الزعانف باستخدام مسيرة قبالة السواحل الأسترالية.
وقد بلغ معدل البحث عن هذا المقطع حوالي 3600 مرة شهريًا، كما تأسست مجموعات على فيسبوك تحت مسمى “الصيد بالمسيرات”، ووصل عدد أعضائها إلى أكثر من 17 ألف شخص. وبعد ذلك، تم تحميل حوالي 38,700 مقطع فيديو لعمليات صيد بالمسيرات على الإنترنت.
كما رصد الباحثون تزايد الاهتمام بهذه التقنية في نيوزيلندا وجنوب إفريقيا وأستراليا.
أسماك القرش الهدف الرئيسي
توصل الفريق البحثي إلى أن عمليات الصيد بالمسيرات في أستراليا ونيوزيلندا تستهدف بشكل أساسي سمكة النهاش الأحمر، والتي لا تعتبر من الفصائل المهددة بالانقراض. بينما في جنوب إفريقيا، كانت أسماك القرش هي الهدف الأكثر شيوعًا، حيث شكلت 97% من ضحايا عمليات الصيد، بما في ذلك بعض الأنواع المهددة بالانقراض مثل سمكة القرش الداكنة.
وقد دعا الفريق البحثي إلى ضرورة إصدار تشريعات لتنظيم هذه الممارسات. وبعد عرض الدراسة على وزارة الغابات والمصايد والبيئة في جنوب إفريقيا عام 2022، اتخذت الوزارة إجراءات حاسمة في هذا الشأن للمرة الأولى على الإطلاق.
وأصدرت الوزارة مذكرة تحذيرية تنص على أن استخدام الدرون أو أي أجهزة إلكترونية في أنشطة الصيد الترفيهية يُعد مخالفًا للقانون، مما دفع الشركات المصنعة لهذه المسيرات إلى اللجوء للقضاء للحصول على فتوى قانونية.
تحديد مواطن السمك المثالية
أشار وينكر إلى أن الدرون المزودة بكاميرات تسمح للصيادين بتحديد مواطن السمك المثالية على امتداد الشواطئ، مما يمثل تهديدًا للثروة السمكية.
وأوضح أن الأسماك الكبيرة التي يتم اصطيادها ثم إطلاقها في البحر تكون في حالة إنهاك شديد، وقد لا تنجو، أو تصبح فريسة لأسماك أخرى.
وأضاف وينكر أن الصيد بالمسيرات يتسبب في كميات كبيرة من النفايات، مثل مئات الأمتار من الحبال وخيوط الصيد التي تتقطع أثناء محاولة صيد القروش والأسماك الكبيرة من الأماكن الصخرية، مما يلوث المحيطات. وقد يهدد ذلك الكائنات البحرية الأخرى، مثل الطيور والسلاحف والفقمات، التي قد تعلق في هذه الخيوط وتموت.
بوابة السعودية
و أخيرا وليس آخرا
تبرز قضية الصيد بالمسيرات كنموذج للتحديات التي تواجه جهود الحفاظ على البيئة البحرية في ظل التطور التكنولوجي. فبينما تفتح التكنولوجيا آفاقًا جديدة في مجالات متعددة، فإنها قد تحمل في طياتها تهديدات غير متوقعة. يبقى السؤال مطروحًا: كيف يمكننا تحقيق التوازن بين الاستفادة من التكنولوجيا والحفاظ على مواردنا الطبيعية للأجيال القادمة؟











