معجزة طبية: قصة نجاح قلب خارج الصدر
في عالم الطب، تتجسد القصص الاستثنائية التي تتحدى المستحيل، ومن بينها قصة الطفلة فانيلوب هوب ويلكنز التي ولدت بقلب خارج التجويف الصدري، حالة نادرة تعرف بـ “انتباذ القلب”. هذه الحالة التي لا تتكرر إلا نادرًا على مستوى العالم، استدعت تدخلًا طبيًا مبتكرًا لإنقاذ حياة الطفلة.
فانيلوب.. قصة فريدة من نوعها
عند ولادة فانيلوب في عام 2017، وصفها الأطباء بأنها حالة “فريدة من نوعها”، إذ لم يشهدوا مثيلاً لها في بريطانيا. بدأت رحلة علاج طويلة تضمنت ثلاث عمليات جراحية معقدة لإعادة القلب إلى مكانه الطبيعي داخل الصدر.
على الرغم من أن فرص نجاتها كانت ضئيلة للغاية، لم تتجاوز 10%، إلا أن فانيلوب أثبتت عكس التوقعات ونجحت في البقاء على قيد الحياة، مما جعل قصتها ملهمة ومحط اهتمام عالمي.
وأكد مستشفى غلينفيلد في ليستر، حيث ولدت فانيلوب، أن هذه الحالة هي الأولى من نوعها التي يشهدها المستشفى وتنجو فيها الطفلة في المملكة المتحدة.
عملية جراحية لبناء قفص واقٍ للقلب
في عمر السابعة، خضعت فانيلوب لعملية جراحية فريدة من نوعها، تهدف إلى بناء قفص واقٍ لقلبها باستخدام عظام الأضلاع، وذلك لتعويض غياب عظمة الصدر التي تغطي القلب بطبقة رقيقة من الجلد.
اجتماع الفريق الطبي المتخصص
في صباح يوم الجراحة، اجتمع فريق من الأطباء المتخصصين لمناقشة تفاصيل هذه العملية النادرة، حيث تقرر استخدام عظام الأضلاع لتشكيل قفص يحمي القلب من الداخل.
تحدي طبي نادر لإنقاذ فانيلوب
الدكتور نيتين باتواردان، جراح الأطفال الاستشاري، كان جزءًا من الفريق الطبي الذي أشرف على ولادة فانيلوب. عاد ليشارك في هذه العملية الجراحية النادرة.
تصريحات الدكتور باتواردان
“سأكون كاذبًا إذا قلت إنني لا أشعر بالتوتر. ولكن بعد سنوات طويلة في هذه المهنة، تتطلع إلى مثل هذه اللحظات لأنها تغير حياة شخص ما.”
وأشار إلى أن حالة فانيلوب عند الولادة كانت معقدة للغاية، ولم يسبق لأي فريق طبي في البلاد التعامل مع حالة مماثلة، مع وجود عدد قليل جدًا من الأطفال في الولايات المتحدة تمكنوا من النجاة من هذا المرض.
انتباذ القلب: حالة نادرة للغاية
تعتبر حالة “انتباذ القلب” نادرة للغاية، حيث تصيب أقل من طفل واحد بين كل مليون ولادة. وعلى الرغم من أن فرص بقاء فانيلوب على قيد الحياة كانت أقل من 10٪، إلا أنها تغلبت على تلك التوقعات وغادرت المستشفى بعد 14 شهرًا.
منذ ذلك الحين، ارتدت فانيلوب دعامة خاصة لحماية قلبها، وتلقت رعاية طبية دقيقة ومستمرة طوال اليوم، بالإضافة إلى معاناتها من التوحد وعدم القدرة على الكلام.
فريق الجراحين المشارك في العملية
شارك في إجراء العملية فريق من الجراحين من مركز القلب الخلقي ومستشفى ليستر للأطفال، بالإضافة إلى جراح متخصص من مستشفى جريت أورموند ستريت في لندن.
الدكتور إيكنّا أوميجي، الجراح القلبي للأطفال الذي أجرى أول عملية لفانيلوب بعد 50 دقيقة من ولادتها، أوضح تعقيدات حالتها الحالية، مشيرًا إلى أن قلبها التصق بالجلد الرقيق الذي يغطيه، وأن فصل القلب عن الجلد يعد عملية محفوفة بالمخاطر.
كيف أعاد الجراحون بناء هيكل حماية لقلب الطفلة؟
في سن السابعة، رأى الجراحون أن فانيلوب بلغت العمر المناسب لإجراء عملية إعادة بناء هيكل دائم لحماية قلبها.
تفاصيل العملية الجراحية
أثناء العملية، تم توصيل فانيلوب بجهاز قلب ورئة صناعي لتخفيف العبء على قلبها وتسهيل الجراحة. ثم تم فصل الجزء العلوي من قلبها والشريان الرئوي عن الجلد الذي كان يغطيهما.
بعد ذلك، أُجريت جراحة “قطع عظام الضلع الثنائي”، حيث تم كسر أضلاعها من الجانبين وتحريكها لتشكيل قفص يحمي قلبها.
نجاح العملية
استغرقت العملية أكثر من تسع ساعات وتكللت بالنجاح.
تصريحات الدكتور أوميجي
قال الدكتور أوميجي بابتسامة: “سارت الأمور أفضل بكثير مما توقعنا”، ووصف الأشعة السينية لما بعد العملية بأنها “جميلة حقًا”.
وأضاف: “أفضل شعور نحصل عليه هو عندما نتلقى رسالة شكر من الأم. أشعر أنني أديت وظيفتي، ولكن ما فعلناه صنع فرقًا كبيرًا في حياة شخص ما.”
مرحلة التعافي
نُقلت فانيلوب إلى وحدة العناية المركزة للأطفال، حيث ستبقى لفترة قصيرة لاستكمال عملية تعافيها. وبعد أسابيع قليلة، ستتمكن من إزالة الدعامة الواقية من صدرها، ولن تحتاج إلى أي عمليات جراحية أخرى في المستقبل.
و أخيرا وليس آخرا
في الختام، قصة فانيلوب هي شهادة على قوة الإرادة البشرية والتقدم الطبي. كيف يمكن لمثل هذه الحالات النادرة أن تلهمنا وتدفعنا إلى مزيد من الابتكار في مجال الرعاية الصحية؟ وهل يمكن أن تكون هذه القصة بداية لمزيد من الأبحاث والاكتشافات في علاج الحالات الطبية النادرة والمعقدة؟








