السعودية تضع الأسس لوادي الكم: شراكات استراتيجية وابتكارات عالمية
في خطوة طموحة نحو المستقبل، تعمل المملكة العربية السعودية على تأسيس وادي للكم، مستفيدةً من شراكات استراتيجية مع كبرى الشركات المتخصصة في هذا المجال، مثل آي بي إم وباسكال. هذا المشروع يهدف إلى تشغيل أول حاسوب كمي في السعودية، وفقًا لتصريح الدكتور طلال السديري، النائب الأول لرئيس مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية (كاكست) للبحث والتطوير.
ترجمة الأحلام إلى واقع ملموس
أكد السديري خلال اختتام فعاليات اليوم العالمي للكم 2025، الذي نظمه مركز الثورة الصناعية الرابعة في السعودية بالشراكة مع كاكست، أن رؤية المستقبل في المملكة ليست مجرد حلم بعيد المنال. بل هي واقع يتم ترجمته في مختبرات الكم بكاكست، ومناقشته في مراكز الابتكار في نيوم، واختباره في الشركات التقنية الناشئة في الكراج. وأضاف أن العمل جارٍ على إنشاء نظام بيئي متكامل يجمع بين المؤسسات الأكاديمية، الصناعة، والابتكار.
وأشار السديري إلى أن كاكست تتعاون مع أرامكو وسدايا لتأسيس وادي للكم، مستندةً إلى شراكات استراتيجية مع كبرى شركات الكم.
علوم الكم: من النظرية إلى التطبيق العملي
من جهتها، أوضحت الدكتورة بسمة البحيران، المدير التنفيذي لمركز الثورة الصناعية الرابعة، في كلمتها الافتتاحية للفعالية، أن علوم الكم لم تعد حبيسة الأطر النظرية، بل أصبحت محركًا رئيسيًا لتطوير حلول عملية تلبي احتياجات المجتمعات وتساهم في مواجهة التحديات العالمية. وأشارت إلى أن تحدي UpLink يمثل نموذجًا فعّالًا للتكامل بين المبتكرين التقنيين وصناع القرار، مما يعزز بناء مستقبل أكثر تطورًا واستدامة.
تكريم الابتكارات العالمية في تحدي الكم
شهد الحدث تكريم 10 شركات ناشئة ابتكارية من مختلف دول العالم في تحدي الكم من أجل المجتمع، الذي أطلقه المركز بالتعاون مع منصة UpLink التابعة للمنتدى الاقتصادي العالمي. يهدف هذا التحدي إلى دعم الشركات الناشئة ورواد الأعمال الذين يوظفون تقنيات الكم في تقديم حلول عملية لمواجهة التحديات العالمية في مجالات تغير المناخ، والاستدامة، والرعاية الصحية، والمياه.
نماذج للشركات الناشئة الفائزة
- Planqc (ألمانيا): ابتكرت حواسيب كمية لتحسين سلاسل الإمداد، واكتشاف المواد، وتسريع تطوير الأدوية.
- Quantum Dice (بريطانيا): طورت خوارزميات كمية متقدمة لتعزيز كفاءة الطاقة في العمليات الحسابية.
- Qnity (البرازيل): قدّمت حلًا تقنيًا للكشف عن التفاعلات الجزيئية بدقة عالية، مما يسرّع من عمليات اكتشاف الأدوية الجديدة.
- PlanetaiSpace (إسبانيا): طرحت مبادرة (QUANTUM-AQUA) توظّف تقنيات الأقمار الصناعية والتعلم الآلي الكمي للكشف المبكر عن استنفاد المياه الجوفية.
- Quantasphere (السعودية): طورت حلولًا كمية متقدمة لرفع مستويات الأمان في التعامل مع البيانات الصحية.
- Algorithmiq (فنلندا): قدّمت منصة برمجيات تربط بين الأنظمة الكمية والتقليدية لاكتشاف الأدوية وتخصيص العلاج للمرضى.
- Xairos (الولايات المتحدة): ابتكرت تقنية لنقل الوقت الكمي توفر توقيتًا عالميًا عالي الدقة يخدم شبكات الاتصالات، ومراكز البيانات، والمؤسسات المالية.
- Nomad Atomics (أستراليا): طرحت تقنية تتيح التصوير الدقيق لديناميكيات باطن الأرض باستخدام الجاذبية، مما يُمكّن من استخدامات فعّالة لتخزين ثاني أكسيد الكربون.
- Quminex (كندا): قدمت حلولًا تستند إلى الذكاء الكمي والتعلم غير الخاضع للإشراف لاكتشاف رواسب المعادن الأساسية بطرق أكثر كفاءة.
- Quantum Mads (إسبانيا): طورت تقنيات تُعزز من كفاءة تشغيل محطات معالجة مياه الصرف الصحي باستخدام الحوسبة الكمية، مما يقلل من استهلاك الطاقة ويُسهم في تحسين إدارة الموارد البيئية.
فعاليات متنوعة وجلسات حوارية ثرية
شهدت فعاليات اليوم العالمي للكم عقد سلسلة من الجلسات الحوارية التي تناولت تطبيقات الكم في المجالات الحيوية مثل الرعاية الصحية، والأمن السيبراني، وعلوم الحاسوب، والتعليم، والاتصالات. كما تضمنت الفعاليات مناقشات حول أهمية الحوكمة واستراتيجيات الاستثمار في المرحلة المقبلة من التحول الكمّي، إضافة إلى ورش عمل استضافتها الجمعية السعودية لحوسبة الكم، استعرضت خلالها مفاهيم متقدمة في الحوسبة الكمية، وعلى رأسها مفهوم تبادل التشابك وتطبيقاته المتوسعة. واحتضن الحدث معرضًا تقنيًا لاستعراض تاريخ علوم الكم وتطوره المستقبلي.
السعودية والاقتصاد الكمي: رؤية مستقبلية واعدة
يأتي تنظيم هذا الحدث في إطار جهود السعودية الرامية إلى تعزيز مكانتها في مجال التقنيات المستقبلية، ودعم مشروع الاقتصاد الكمي. وقد تم اختيار يوم 14 أبريل ليكون مناسبة سنوية للاحتفاء بعلم الكم، تزامنًا مع إعلان الأمم المتحدة عام 2025 عامًا دوليًا لعلوم وتقنيات الكم. هذه المبادرة تعكس التزام بوابة السعودية بالابتكار والتطوير في هذا المجال الحيوي.
وأخيرا وليس آخرا
إن تأسيس وادي الكم في السعودية يمثل خطوة جريئة نحو المستقبل، مدعومة بشراكات استراتيجية ورؤية طموحة. وبينما تتسارع وتيرة التطور التكنولوجي، يبقى السؤال مفتوحًا حول الكيفية التي ستستفيد بها المجتمعات من هذه الثورة الكمية، وكيف ستتمكن بوابة السعودية من قيادة هذا التحول نحو مستقبل أكثر ازدهارًا واستدامة.











