زراعة الشعير في السعودية: بين التحديات والفرص
الشعير، ذلك المحصول الحExistentialism الذي لطالما ارتبط بتاريخ الزراعة في المملكة العربية السعودية، يواجه اليوم تحولات جذرية. فبعد صدور قرار مجلس الوزراء في عام 1440هـ/2018م، الذي قضى بإيقاف زراعة الأعلاف الخضراء، بما فيها الشعير، نظرًا لاستهلاكها المكثف للمياه، استمرت زراعة الشعير في المملكة على نطاق محدود، وفقًا لضوابط صارمة تحددها وزارة البيئة والمياه والزراعة.
ضوابط تنظيم زراعة الشعير
على الرغم من تنفيذ قرار إيقاف زراعة الأعلاف في عام 2018م، سُمح للمزارعين المرخصين بمواصلة زراعة الشعير، شريطة تسجيل مزارعهم في برنامج سجل والالتزام بضوابط إيقاف زراعة الأعلاف الخضراء، مع منع التوسع في المساحات القائمة أو زراعة أي محاصيل في حيازات زراعية جديدة.
وقد قامت الوزارة بتقسيم المساحات المخصصة لزراعة الشعير إلى ثلاث فئات، مع تحديد التعويضات المستحقة للمزارعين بناءً على هذه المساحات: فئة 50 هكتارًا وأقل، وفئة 100 هكتار وأقل، وفئة تتجاوز 100 هكتار.
خيارات المزارعين في المساحات الصغيرة (50 هكتارًا وأقل)
بالنسبة لصغار المزارعين الذين يزرعون الشعير على مساحة لا تتجاوز 50 هكتارًا، قدمت الوزارة عدة بدائل للتوقف عن زراعة الشعير بشكل كامل، بما في ذلك: تعويض مالي قدره 4 آلاف ريال لكل هكتار مزروع، بحد أقصى 200 ألف ريال، أو الاستمرار في الزراعة على مساحة لا تتجاوز 50 هكتارًا، أو زراعة القمح على نفس المساحة والتوقف بعد الحصاد، مع توريد القمح للمؤسسة العامة للحبوب.
خيارات المزارعين في المساحات المتوسطة (100 هكتار وأقل)
أما بالنسبة للمزارعين المتوسطين الذين يزرعون الشعير على مساحة تتراوح بين 50 و100 هكتار، فقد وفرت الوزارة خيارات مماثلة للتوقف عن زراعة الشعير، مثل تعويض مالي قدره 4 آلاف ريال لكل هكتار مزروع، بحد أقصى 400 ألف ريال، أو الاستمرار في الزراعة على مساحة لا تتجاوز 50 هكتارًا مع الحصول على تعويض مالي عن المساحة المقلصة، أو زراعة القمح على مساحة لا تتجاوز 50 هكتارًا والتوقف بعد الحصاد مع توريد القمح للمؤسسة العامة للحبوب، أو الحصول على تعويض مالي عن المساحة المقلصة.
خيارات المزارعين في المساحات الكبيرة (أكثر من 100 هكتار)
بالنسبة لكبار المزارعين والشركات الزراعية وشركات الألبان التي تزرع الأعلاف الخضراء، فقد أتاحت لهم الوزارة إمكانية الاستثمار في بدائل أخرى بعد التوقف عن زراعة الشعير، مثل الاستثمار في مصانع الأعلاف المتكاملة بشرط استيراد المدخلات، أو الاستثمار في زراعة النباتات الرعوية باستخدام أنظمة الري الحديثة، أو الاستثمار في مشاريع الدواجن وصناعاتها، أو الاستثمار في تربية وتسمين الماشية.
استنبات الشعير: تقنية واعدة
يمثل استنبات الشعير في السعودية تقنية حديثة تعتمد على إنتاج علف أخضر صناعيًا دون الحاجة إلى أراضٍ زراعية، وذلك باستخدام غرف مكيفة تحتوي على أحواض تُزرع فيها الحبوب وتتغذى من خلال ماء يحوي عناصر سمادية.
يهدف هذا النشاط إلى توفير علف أخضر لتغذية الحيوانات على مدار العام، وتوفير مياه الري والأراضي الزراعية والعمالة، بالإضافة إلى تقليل هدر العلف الناتج عن النقل والحصاد. كما يتميز الشعير المستنبت بارتفاع نسبة البروتين فيه، مما يجعله غذاءً مثاليًا للحيوانات المختلفة.
خدمات استيراد الشعير
تقدم السعودية خدمات استيراد الشعير من خلال منصة استيراد، التي تهدف إلى تأهيل المستوردين من القطاع الخاص وتسهيل الإجراءات المتعلقة بالاستيراد، مثل إنشاء طلبات الاستيراد وتتبعها، بهدف تحقيق وفرة في المعروض في السوق.
يخضع استيراد الشعير لعدة ضوابط، بما في ذلك تأهيل المستورد من خلال منصة استيراد، وتضمن سجله التجاري نشاط استيراد وتجارة الشعير، ووجود تراخيص وشهادات سارية المفعول، وتوفر قدرات تخزينية لا تقل عن 45 ألف طن، والحصول على إذن استيراد من مؤسسة الحبوب قبل وصول الشحنة، وتوفر مخزون استراتيجي للشركة، وتقديم تقارير دورية عن المخزونات.
طرق زراعة الشعير
تتنوع طرق زراعة الشعير في السعودية، وتشمل الزراعة بالعفير، والزراعة الحراتي، والزراعة المطرية. تتطلب زراعة الشعير كمية محددة من البذور تصل إلى نحو 120 كجم للهكتار، وتختلف هذه الكمية حسب وقت الزراعة. يستخدم الشعير في تغذية الإنسان والحيوان وفي الصناعات الغذائية.
تبدأ زراعة الشعير في منتصف نوفمبر وتستمر حتى منتصف ديسمبر، ويمكن تقديمها في المناطق الوسطى والشرقية. يبدأ حصاد الشعير في نهاية أبريل وبداية مايو، ويتم يدويًا أو آليًا باستخدام آلات الحصاد.
و أخيرا وليس آخرا
في الختام، تظل زراعة الشعير في السعودية موضوعًا حيويًا يتأثر بالسياسات الحكومية والتطورات التقنية والظروف البيئية. وبينما تواجه تحديات كبيرة بسبب محدودية المياه، تبرز فرص واعدة من خلال تقنيات الاستنبات والاستيراد المنظم. يبقى السؤال: كيف ستتطور زراعة الشعير في المملكة في ظل هذه المتغيرات، وما هو الدور الذي ستلعبه في تحقيق الأمن الغذائي المستدام؟










