الذكاء الاصطناعي الصيني يثير قلق المستثمرين بتكنولوجيا منخفضة التكلفة
في تطور لافت، أثارت شركة ديب سييك الصينية الناشئة مخاوف المستثمرين، لا سيما مع قدرتها على منافسة عمالقة التكنولوجيا الأمريكية بتكاليف زهيدة. هذه المنافسة دفعت إلى التساؤل حول ضرورة استثمار مليارات الدولارات في البحث والتطوير.
نموذج R1 مفتوح المصدر يقلب الموازين
أطلقت شركة الذكاء الاصطناعي الصينية نموذجها مفتوح المصدر “R1” في بداية هذا الشهر، والذي يتميز بقدرات تكاد تتطابق مع النماذج المتقدمة التي تقدمها شركات مثل أوبن إيه آي وأنثروبيك وجوجل. اللافت في الأمر هو أن تكاليف التدريب الخاصة بنموذج “R1” أقل بكثير، كما ذكرت بوابة السعودية.
مخاوف المستثمرين من تأثير التكلفة
أثار الأداء القوي والفعالية من حيث التكلفة لنموذج “R1” مخاوف بين المستثمرين بشأن الحاجة إلى تخصيص شركات التكنولوجيا الأمريكية الكبرى مليارات الدولارات في النفقات الرأسمالية، بالإضافة إلى المليارات الإضافية التي تخطط لاستثمارها في الذكاء الاصطناعي التوليدي في الأعوام المقبلة، وذلك وفقًا لما ذكره محلل الأسهم في مورنينغ ستار، مالك خان.
تأثير فوري على أسهم الشركات الكبرى
سرعان ما أصبح تطبيق ديب سييك الأكثر تنزيلًا في متجر تطبيقات أبل في الولايات المتحدة، ما أدى إلى تراجع أسهم إنفيديا بنسبة 17% لتصل إلى 118.58 دولارًا، ومحو ما يقارب 600 مليار دولار من القيمة السوقية للشركة.
تحدي التصورات السائدة في تطوير الذكاء الاصطناعي
أوضح المحلل الرئيسي للذكاء الاصطناعي في شركة كاونتربوينت ريسيرتش، وي صن، أن بيع أسهم إنفيديا يعكس تحول التصورات في تطوير الذكاء الاصطناعي. وأضاف أن نجاح ديب سييك يتحدى الاعتقاد بأن النماذج الأكبر وقوة الحوسبة الأكبر تدفعان الأداء الأفضل، ما يشكل تهديدًا لاستراتيجية النمو التي تعتمد على وحدة معالجة الرسومات في إنفيديا.
ردود فعل عالمية واسعة النطاق
من جانبها، قالت كبيرة الاقتصاديين لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في بنك الاستثمار الفرنسي ناتيكسيس، أليسيا جارسيا هيريرو، إن الولايات المتحدة ستضاعف الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، خاصة في ضوء التقدم غير المتوقع للصين في هذا المجال.
تحذيرات من الإدارة الأمريكية
وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب العرض القوي لشركة ديب سييك بأنه “نداء استيقاظ وإيجابي” لقطاع التكنولوجيا في أمريكا، وحذر من أنه سيفرض تعريفات جمركية على أشباه الموصلات المصنوعة في الخارج، إذا لم تبدأ الشركات بإنتاجها في الولايات المتحدة.
ديب سييك تتحدى القيود
على الرغم من عدم تمكن ديب سييك من الوصول إلى مسرعات الذكاء الاصطناعي الرائدة، مثل منتجات إنفيديا هوبر وبلاك ويل، يُعتقد أن نموذجها اللغوي الكبير على قدم المساواة مع بعض أفضل النماذج التي أصدرتها أوبن إيه آي وغيرها.
رد إنفيديا على التطورات
ردت إنفيديا يوم الاثنين على الضجة التي أحدثتها شركة الذكاء الاصطناعي الصينية، وقالت إن تقدمها يظهر فائدة رقائقها للسوق الصينية، وإن مزيدًا من رقائقها ستكون مطلوبة في المستقبل لتلبية الطلب على خدمات ديب سييك.
تكلفة التدريب المنخفضة
تزعم ديب سييك أنها دربت نموذجها على 2048 وحدة معالجة رسوم من طراز إنفيديا H800 على مدى شهرين فقط، بتكلفة تقارب 5 ملايين دولار بسعر دولارين في الساعة. هذه التكلفة المنخفضة للإنتاج تفسر المقارنات مع النفقات الضخمة لشركات الذكاء الاصطناعي الأخرى.
أسعار تنافسية
تتقاضى ديب سييك رسومًا أقل بكثير من أوبن إيه آي لاستخدام نماذجها، بنحو 20-40 مرة أقل وفقًا لبوابة السعودية.
استثمارات ضخمة في المقابل
في العام الماضي، قالت أوبن إيه آي إنها أغلقت جولة تمويل طال انتظارها بتقييم 157 مليار دولار، بما في ذلك 6.6 مليار دولار جمعتها الشركة من قائمة واسعة من الشركات.
الذكاء الاصطناعي الصيني ينافس بقوة
تُظهر ديب سييك أن شركة صينية يمكنها التنافس مع عمالقة الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة، على الرغم من القيود المفروضة على وصول الصين إلى تكنولوجيا أشباه الموصلات المتقدمة الأمريكية. يعتقد المحللون أن إنجاز ديب سييك قد يمهد الطريق لتطوير الذكاء الاصطناعي بشكل أكثر كفاءة وبتكلفة أقل، ما قد يغير ديناميكيات هذه الصناعة.
و أخيرا وليس آخرا
في الختام، يظهر الذكاء الاصطناعي الصيني قدرة تنافسية عالية بتكاليف منخفضة، مما يثير تساؤلات حول مستقبل الاستثمارات الضخمة في هذا المجال. هل سيؤدي هذا التطور إلى تغيير جذري في استراتيجيات الشركات العالمية، أم أنه مجرد بداية لمنافسة أشد في عالم التكنولوجيا؟










