مستقبل الإنترنت على متن الطائرات: شراكة محتملة بين الخطوط الجوية البريطانية وستارلينك
في خطوة تعكس التطورات المتسارعة في قطاع الاتصالات الفضائية، تجري مجموعة آي إيه جي (IAG SA)، الشركة الأم للخطوط الجوية البريطانية، مفاوضات مع شركة ستارلينك (Starlink) المملوكة لإيلون ماسك، وذلك بهدف تزويد أسطول طائراتها بخدمات الإنترنت الفضائي. هذه الخطوة تبرز التقدم الذي تحرزه شركة سبيس إكس (SpaceX) في مجال توفير الإنترنت عبر الأقمار الصناعية لقطاع الطيران العالمي.
تقييم الخيارات المتاحة
لم تتخذ مجموعة آي إيه جي، التي تضم أيضاً شركتي الطيران إيبيريا الإسبانية (Iberia) وأير لينجوس الإيرلندية (Aer Lingus)، قراراً نهائياً بعد، حيث تدرس المجموعة الخيارات المتاحة، بما في ذلك مشروع كويبر (Project Kuiper) التابع لشركة أمازون دوت كوم. صرحت بذلك رئيسة قسم الابتكار في المجموعة، أناليسا جيغانتي، خلال مقابلة مع بلومبرغ.
تصريحات رئيسة قسم الابتكار
أوضحت جيغانتي قائلة: “نعمل بشكل مكثف مع كل من ستارلينك ومشروع كويبر، ولدينا خطط مثيرة قادمة، ولكنها مؤجلة للعام المقبل.”
تحولات في سوق خدمات الطيران
تعكس هذه المحادثات تحولات كبيرة في سوق خدمات الطيران، مدفوعة بإطلاق شبكات الأقمار الصناعية التي تدور في مدارات قريبة من الأرض. تسعى شركات الطيران إلى إبرام اتفاقيات مع ستارلينك وغيرها من المزودين لاستبدال خدمات الإنترنت المحدودة والمكلفة على متن طائراتها، حيث يوفر النطاق الترددي الموسع لهذه الأقمار تجربة تصفح تضاهي توقعات المستهلكين على الأرض.
ستارلينك: مبادرة رائدة
تقدم ستارلينك، وهي مبادرة الإنترنت الفضائي التي أطلقتها سبيس إكس، خدماتها لحوالي 4 ملايين عميل من خلال شبكة مكونة من آلاف الأقمار الصناعية التي تدور في مدارات منخفضة نسبياً حول الأرض، حيث تعمل هذه الأقمار بالتنسيق لتقديم تغطية شاملة للإنترنت عريض النطاق إلى الأرض.
تحديات تقنية ولوجستية
أشارت جيغانتي إلى أن أحد التحديات التي تواجه ستارلينك هو تعقيد عملية الحصول على شهادات الاعتماد اللازمة، مؤكدة أن مجموعة آي إيه جي تقيم خيارات متعددة، بما في ذلك تحديد الوقت المناسب لتثبيت الخدمة الجديدة.
الموافقات التنظيمية
أوضحت جيغانتي أن شركات الطيران الأمريكية يمكنها استخدام ستارلينك بسهولة نظراً لحصولها على شهادة اعتماد من إدارة الطيران الفيدرالية، بينما تحتاج شركات الطيران الأوروبية إلى إجراءات إضافية لاعتماد الخدمة. وأشارت إلى أن الخطوط الجوية البريطانية ستحتاج إلى شهادة اعتماد منفصلة من إيبيريا.
وأضافت: “هناك زخم كبير للإعلانات حول هذه التقنيات، لكني أُفضل أن نتأكد من قدرتنا على التنفيذ قبل الإعلان.”
رد سبيس إكس
عند الاستفسار حول المحادثات مع آي إيه جي والتعليق بشأن شهادات الاعتماد، قال متحدث باسم سبيس إكس عبر البريد الإلكتروني: “هذا غير دقيق”، دون تقديم تفاصيل إضافية.
مشروع كويبر التابع لأمازون
تخطط أمازون لإطلاق أول أقمارها الصناعية التشغيلية ضمن مشروع كويبر أوائل العام المقبل، على أن تبدأ الخدمة بحلول نهاية عام 2025. ولم تستجب الشركة لطلبات التعليق.
شركات الطيران الأخرى
في سبتمبر الماضي، أعلنت شركة يونايتد إيرلاينز هولدينغز (United Airlines Holdings) عن صفقة مع ستارلينك لتوفير الإنترنت على متن طائراتها، في خطوة وصفت بأنها أهم إنجاز للشركة مع شركات الطيران الكبرى حتى الآن.
الضغوط على المنافسين
نمو ستارلينك في توفير الإنترنت للعملاء السكنيين في المناطق النائية والقطاعات البحرية يضع ضغوطاً كبيرة على أسهم مزودي الإنترنت التقليديين مثل فياسات (Viasat) وجوجو (Gogo).
صفقات سابقة لـ آي إيه جي
كانت آي إيه جي قد أعلنت في عام 2017 عن إبرام صفقة لتوفير الإنترنت على متن طائراتها بالتعاون مع شركة إنمارسات (Inmarsat)، التي استحوذت عليها فياسات العام الماضي.
نظرة المحللين
يرى المحللون أن مزودي الإنترنت التقليديين سيحافظون على ريادتهم للسوق لعدة أعوام نظراً لطبيعة السوق البطيئة التطور، ولأن ستارلينك لم تقدم حتى الآن مزايا تفوق المنافسين بشكل كبير.
و أخيرا وليس آخرا
في الختام، تظل المفاوضات بين مجموعة آي إيه جي وستارلينك محور اهتمام صناعة الطيران، مع ترقب للكيفية التي ستعيد بها هذه الشراكة أو غيرها تشكيل تجربة الإنترنت على متن الطائرات. يبقى السؤال مفتوحاً حول ما إذا كانت ستارلينك ستنجح في تذليل العقبات التنظيمية والتقنية لتصبح المزود الرئيسي لخدمات الإنترنت على متن الطائرات في أوروبا، أم أن لمشروع كويبر التابع لأمازون رأياً آخر في هذا السباق نحو الفضاء الرقمي.











