زراعة الذرة: دليل شامل لإنتاج وفير
الذرة، ذلك المحصول الذي يتربع على عرش الحبوب الغذائية عالمياً، ليس مجرد غذاء أساسي للإنسان والحيوان، بل هو أيضاً وقود حيوي ومادة خام تدخل في صناعات متعددة. من حقول المكسيك، حيث بدأت زراعته قبل نحو عشرة آلاف عام، انطلق الذرة ليغزو العالم، ويتطور ليصبح رمزاً للتغذية والاستدامة. في هذا المقال، سنتناول كيفية زراعة الذرة بشكل مفصل، بدءاً من اختيار المكان المناسب وصولاً إلى جني المحصول وحمايته من الآفات والأمراض.
كيفية زراعة نبات الذرة
اختيار مكان زراعة الذرة
تزدهر زراعة الذرة في المناطق الدافئة والمدارية وشبه المدارية، حيث تستفيد من أشعة الشمس الوفيرة الضرورية لنموها. تتطلب الذرة تربة دافئة، خصبة، عميقة، وجيدة التصريف، مع درجة حموضة تتراوح بين 6 و 6.8، بالإضافة إلى رطوبة كافية. يجب الأخذ في الاعتبار أن تلقيح الذرة يعتمد على الرياح، مما يستلزم وجود مساحة واسعة لضمان تلقيح فعال.
وقت زراعة الذرة
يتعيّن مراعاة المواعيد المناسبة لزراعة كل صنف من الذرة، حيث تختلف الأصناف في احتياجاتها من درجات الحرارة. يمكن التحكم في درجة حرارة التربة بتغطيتها بمهاد من البلاستيك الأسود قبل أسبوع من الزراعة، مما يرفع درجة حرارتها ويجعلها ملائمة للصنف المراد زراعته. على سبيل المثال، تحتاج الأصناف الحلوة إلى تربة تصل درجة حرارتها إلى 18.3 درجة مئوية، بينما تحتاج أصناف أخرى إلى 12.7 درجة مئوية على الأقل.
تجهيز الأرض لزراعة الذرة
تتنوع طرق زراعة الذرة، ولكن الزراعة في مراقد محروثة حديثاً ومرفوعة تُعدّ من الطرق الشائعة. يتم إنشاء هذه المراقد بين الخريف وبداية الربيع، مما يتيح زراعة المحصول مبكراً، نظراً لأن تربة هذه المراقد تدفأ أسرع في الربيع، وتتمتع بقدرة جيدة على تصريف مياه الأمطار الغزيرة، بالإضافة إلى إمكانية إزالة الجزء العلوي منها للوصول إلى الطبقة الرطبة حتى في حالات الجفاف.
الزراعة بدون حراثة مسبقة
يعتمد بعض المزارعين طريقة الزراعة دون حراثة مسبقة، وهي طريقة مجدية اقتصادياً، حيث يمكن الاستفادة من مراقد الموسم السابق إذا لم تجرفها الأمطار الغزيرة. تتميز هذه المراقد بسطح متماسك يمكن من إزالة بقايا المحصول السابق والتخلص من الأعشاب الضارة باستخدام مبيدات الأعشاب قبل الزراعة الجديدة. كما توفر العمق الملائم لزراعة البذور.
نصائح لزراعة وفيرة
للحصول على محصول وفير، تُقدم بوابة السعودية النصائح التالية:
- التحقق من مكان وضع البذور وعمقها والمسافات بينها، وضبط سرعة البَذَّارَة لتجنب التباعد بين البذور.
- التأكد من أن معدل البذار المزروعة هو المطلوب، مع مراعاة خشونة السطح وحجم البذور ونوعها.
الكثافة الزراعية لنبات الذرة
تُعد الكثافة الزراعية عاملاً مهماً يؤثر في كمية محصول الذرة. تشير الدراسات إلى أن الكثافة الزراعية المطلوبة لإنتاج العلف من الذرة أعلى من تلك المطلوبة لإنتاج الحبوب بحوالي 3000 نبتة لكل 4 دونمات.
العناية بنبات الذرة
يجب تزويد نبات الذرة بالعناصر الغذائية الضرورية، خاصةً النيتروجين، باستخدام الأسمدة. يفضل القيام بذلك قبل فترة النمو التي تستمر 30-40 يوماً منذ زراعة البذور. ظهور الأوراق باللون الأرجواني يشير إلى نقص الفسفور، بينما يشير اللون الأخضر الفاتح إلى نقص النيتروجين.
الري والتلقيح
يحتاج نبات الذرة إلى كمية كافية من الماء خلال فترة نموه، مع الحفاظ على رطوبة التربة حتى ينمو النبات ويزهر. يتم التلقيح عن طريق الرياح، حيث تنقل حبوب اللقاح من الجزء المذكر إلى الجزء المؤنث.
الاحتياجات المائية لنبات الذرة
تختلف الفترة التي تحتاجها محاصيل الذرة للوصول إلى مرحلة النضوج حسب نوعها، وتتراوح بين 80 و 125 يوماً. الأنواع التي تحتاج وقتاً طويلاً للنضوج هي الأكثر إنتاجاً. تزرع الأنواع التي تحتاج موسماً طويلاً في شهر مارس، بينما تزرع الأنواع المستخدمة للأعلاف بين أواخر أبريل ويونيو.
أنظمة الري
يعتمد نظام الري على عدة عوامل، بما في ذلك نوع التربة وميلان الأرض وكيفية الري ومعدل تدفق المياه. يُعد نظام الري السطحي أحد أكثر الأنواع استخداماً، حيث تمتد جذور الذرة في أول 60 سم من التربة. يشمل هذا النظام الري بالأخاديد والري بالغمر، حيث تُغمر الحقول بعمق 8 سم كل 7-10 أيام، أو بعمق 10-15 سم في نظام الري بالأخاديد.
جني محصول الذرة
قبل جني المحصول، يجب التأكد من نظافة الأدوات والآلات وأماكن التخزين لمنع إصابة المحصول بالأمراض أو الحشرات أو العفن. يجب أيضاً صيانة الآلات بشكل دوري لتقليل الأضرار. يُنصح برش المبيدات داخل صناديق تخزين حبوب الذرة لحمايتها من الآفات. تبدأ عملية الحصاد عندما يرى المزارعون أنهم قادرون على تحقيق أعلى قيمة للأرباح.
أهمّ الآفات التي تصيب محصول الذرة
تتعدد الآفات التي تصيب محاصيل الذرة وتسبب تلفها، ومن أهمها:
- الدودة القارضة: يمكن التخلص منها برش سيقان وأوراق الذرة بالمبيدات أو من خلال زراعة التربة.
- خنفساء الذرة: يمكن مكافحتها بتأخير وقت زراعة المحاصيل وإبقاء الحقول خالية من بقايا النباتات والأعشاب الضارة.
- منّ أوراق الذرة: يمكن الحد من انتشاره طبيعياً من خلال الفطريات والحيوانات المفترسة، أو باستخدام المبيدات في حال انتشاره بشكل كبير.
- حفّار الذرة الأوروبي: تتغذى يرقاته على الأوراق والسيقان والكوز، ويمكن مكافحته بالمبيدات المناسبة.
أهمّ الأمراض التي تصيب محصول الذرة
- الصدأ الشائع: يمكن الوقاية منه بزراعة الأصناف المعدلة المقاومة له وفي وقت مبكر من الموسم.
- عفن الساق الفيوزارمي: يمكن التقليل من حدته باستخدام المبيدات الفطرية المناسبة.
- البياض الزغبي: يمكن مقاومته عن طريق زراعة الأنواع المهجنة المقاومة له واستخدام مبيدات الفطريات.
نظرة عامة عن نبات الذرة
الذرة هو أحد أكثر محاصيل الحبوب انتشاراً في العالم، ويستخدم كغذاء للإنسان والحيوان، ومصدر للوقود الحيوي، ومادة خام في تصنيع المنتجات المختلفة. يتبع الذرة الفصيلة النجيلية، ويتميز بامتلاكه ساقاً مقسمة إلى عقد وسلاميات.
أنواع الذرة
هناك عدة أنواع للذرة، منها:
- الذرة المنغوزة
- الذرة الصوانية
- ذرة الدقيق
- الذرة الحلوة
- ذرة البوشار
- الذرة المغلفة
و أخيرا وليس آخرا
في الختام، زراعة الذرة تتطلب تخطيطاً دقيقاً، ومراعاة للظروف المناخية والتربة، بالإضافة إلى مكافحة الآفات والأمراض. هل يمكن للتقنيات الحديثة أن تحدث ثورة في زراعة الذرة، وتزيد من إنتاجه بشكل مستدام؟











