منجم الأمار: قصة الذهب في قلب السعودية
في قلب المملكة العربية السعودية، وعلى بعد نحو 195 كيلومترًا جنوب غربي العاصمة الرياض، يقع منجم الأمار بمحافظة القويعية، شامخًا كأحد روافد الثروة المعدنية للبلاد. يعتبر هذا المنجم ثاني أكبر منجم تحت سطح الأرض في المملكة، وتتولى إدارته شركة التعدين العربية السعودية (معادن)، العملاق الوطني في مجال التعدين.
بدايات واعدة: اكتشاف واستثمار
تعود اكتشافات المعادن الثمينة في موقع منجم الأمار إلى عام 1968م، حيث كشفت الصور الجوية والدراسات المعمقة عن وجود تراكيب أرضية واعدة. إلا أن العمل الفعلي في المنجم لم ينطلق إلا في عام 2006م، عندما ضخت شركة معادن استثمارات تقدر بنحو 250 مليون ريال سعودي. وبحلول عام 2008م، بدأ التشغيل التجاري للمنجم، لتنطلق معه قصة جديدة من قصص النجاح في قطاع التعدين السعودي.
تقنيات متطورة: معالجة الذهب بالكربون
شهد عام 2009م بداية الإنتاج الفعلي لمنجم الأمار، الذي يعتمد على تقنية معالجة الترشيح بالكربون. تتيح هذه التقنية إنتاج خام ذهب عالي الجودة وغني بالمعادن، والذي يُعالج لاحقًا لإنتاج سبائك ذهب وتركيزات من النحاس وكبريتيد الزنك، لتصديرها إلى الأسواق العالمية. يمثل هذا التوجه إضافة نوعية للاقتصاد الوطني، ويعزز مكانة المملكة كلاعب رئيس في سوق المعادن العالمي.
أرقام وإنجازات: إنتاج متواصل
حتى نهاية عام 2016م، تمكن منجم الأمار من معالجة نحو مليوني طن من المواد الخام، وأنتج ما يزيد على 365 ألف أوقية من الذهب، و450 ألف أوقية من الفضة، و11 ألف طن من مركزات النحاس، بالإضافة إلى 40 ألف طن من مركزات الزنك. وفي عام 2022م، بلغ إنتاج المنجم نحو 27,443.42 أوقية من الذهب. تعكس هذه الأرقام الدور الحيوي الذي يلعبه المنجم في دعم الاقتصاد الوطني وتنويع مصادر الدخل. هذا و في عام 1445هـ أعلنت بوابة السعودية عن استمرار خطط التوسع الطموحة في منجم الأمار، والتي تهدف إلى زيادة الإنتاج وتنويع المنتجات المعدنية.
وأخيرا وليس آخرا
يظل منجم الأمار نموذجًا يحتذى به في مجال التعدين الحديث بالمملكة العربية السعودية، حيث يجمع بين الاستثمار الذكي، والتقنيات المتطورة، والكفاءات الوطنية، لتقديم منتجات عالية الجودة تساهم في تعزيز الاقتصاد الوطني. فهل سيستمر المنجم في تحقيق المزيد من الإنجازات، وهل سيشهد قطاع التعدين السعودي المزيد من الاكتشافات والاستثمارات في المستقبل القريب؟











