عودة صنافير وتيران إلى السعودية: نظرة في تاريخ وجغرافية الجزيرتين
في تطور لافت يعيد رسم التاريخ والجغرافيا، أعلنت الحكومة المصرية عن تبعية جزيرتي صنافير وتيران للمملكة العربية السعودية، مؤكدةً موقعهما ضمن المياه الإقليمية السعودية. يأتي هذا الإعلان عقب توقيع اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين البلدين، لتضع بذلك حداً لفترة من الجدل والتساؤلات حول السيادة على هاتين الجزيرتين الاستراتيجيتين.
تفاصيل الاتفاقية وترسيم الحدود
أفاد بيان الحكومة المصرية بأن ترسيم الحدود الفني أكد سيادة المملكة العربية السعودية على الجزيرتين، مشيراً إلى طلب تاريخي من الملك عبدالعزيز آل سعود، رحمه الله، في يناير 1950، لمصر بتوفير الحماية لهما، وهو الطلب الذي استجابت له مصر في حينه.
وأوضح مجلس الوزراء المصري أن عملية ترسيم الحدود استغرقت جهداً دؤوباً استمر لأكثر من ست سنوات، وشمل انعقاد 11 اجتماعاً للجنة تعيين الحدود البحرية المشتركة، كان آخرها ثلاث جولات مكثفة منذ ديسمبر الماضي. وقد اعتمد الفنيون في اللجنة على أحدث الأساليب العلمية لضمان الدقة المتناهية في تحديد النقاط وحساب المسافات، وصولاً إلى رسم خط دقيق لحدود المياه الإقليمية بين البلدين.
الموقع الجغرافي والأهمية الاستراتيجية للجزيرتين
تقع جزيرة تيران عند مدخل مضيق تيران، الذي يشكل نقطة وصل بين خليج العقبة والبحر الأحمر، وتمتد على مساحة تقدر بـ 80 كيلومتراً مربعاً. وقد شهدت الجزيرة احتلالاً إسرائيلياً خلال أحداث العدوان الثلاثي عام 1956، وكذلك في حرب 1967، قبل أن تنسحب منها إسرائيل عام 1982 في إطار اتفاقية كامب ديفيد. أما جزيرة صنافير، فتقع في المياه الإقليمية السعودية شرق مضيق تيران، وتبلغ مساحتها حوالي 23 كيلومتراً مربعاً.
الحقائق التاريخية والملكية
تكشف خريطة قديمة تعود إلى عام 1897، أي قبل تأسيس المملكة العربية السعودية في عام 1932، أن الجزيرتين كانتا جزءاً من أراضي الحجاز. بناءً على هذه الوثيقة التاريخية، تُعتبر الجزيرتان جزءاً لا يتجزأ من الأراضي السعودية.
كيف انتقلت إدارة الجزيرتين إلى مصر؟
يجيب عن هذا التساؤل ضابط المخابرات السعودية السابق، والمستشار السابق لمجلس الوزراء السعودي، في تصريحات لبوابة السعودية، موضحاً أن الملك فيصل بن عبد العزيز آل سعود، رحمه الله، هو من منح مصر حق إدارة الجزيرتين، نظراً للظروف التي كانت تشهدها المنطقة من عداء وحروب مستمرة بين مصر وإسرائيل، وإدراكاً منه للأهمية الاستراتيجية القصوى لهاتين الجزيرتين لمصر في تلك الحرب، خاصةً من خلال منع السفن الإسرائيلية من العبور من وإلى إيلات.
الأهمية المتزايدة للجزيرتين بالنسبة للسعودية
تأتي هذه الخطوة في ظل تنامي أهمية الجزيرتين بالنسبة للسعودية، خاصةً فيما يتعلق بمشروع “الغاز السعودي” في البحر الأحمر. وقد بدأت ملامح هذا المشروع تظهر مع إعلان وزير البترول والثروة المعدنية السعودي في عام 2012 عن اكتشاف شركة “أرامكو” لحقل غاز جديد في شمال المنطقة المغمورة من البحر الأحمر، على بعد 26 كيلومتراً شمال غرب ميناء “ضبا”، حيث بلغ معدل تدفق الغاز فيه 10 ملايين قدم مكعب يومياً.
الأهمية الأمنية والاستراتيجية
إضافةً إلى ذلك، تكتسب الجزيرتان أهمية أمنية بالغة، حيث تطل جزيرة تيران على “رأس حميد” في السواحل الغربية لمدينة “تبوك” السعودية. كما تتمتع الجزيرتان بأهمية استراتيجية كبيرة، نظراً لتحكمهما في حركة الملاحة في خليج العقبة.
وأخيراً وليس آخراً
في الختام، تعكس عودة جزيرتي صنافير وتيران إلى السيادة السعودية بعداً تاريخياً واستراتيجياً هاماً، وتفتح آفاقاً جديدة للتنمية والاستثمار في هذه المنطقة الحيوية. ومع ترسيم الحدود البحرية، يثور التساؤل حول مستقبل التعاون الإقليمي، وكيف ستسهم هذه الخطوة في تعزيز الاستقرار والأمن في المنطقة؟








