موضي بنت سلطان: سيرة عطاء في تأسيس الدولة السعودية الأولى
في قلب الجزيرة العربية، سطع نجم موضي بنت سلطان بن أبي وهطان، الزوجة الصالحة للإمام محمد بن سعود، مؤسس الدولة السعودية الأولى. لم تكن مجرد زوجة، بل أماً لأربعة أبناء قادة، هم: عبدالعزيز، وسعود، وعبدالله، وفيصل، الذين كان لهم دور محوري في بناء الدولة. تنتمي موضي إلى أسرة آل كثير العريقة، وهي فرع من آل فضل، الذين امتد نفوذهم على أجزاء واسعة من شبه الجزيرة العربية بين القرنين الثامن والحادي عشر الهجريين.
دورها في العلم والتعليم والأوقاف
لم يقتصر دور موضي بنت أبي وهطان على تربية الأبناء، بل امتد ليشمل الاهتمام بالعلم والتعليم، إضافة إلى دعم الأوقاف الخيرية. ويشهد على ذلك وقف “سبالة موضي” الشهير، الكائن في حي الطريف بالدرعية، والذي أسسه ابنها الإمام عبدالعزيز بن محمد بن سعود، ثاني أئمة الدولة السعودية الأولى، تخليدًا لذكرها وعرفانًا بفضلها.
سبالة موضي: معلم تاريخي ورمز للعطاء
يقع وقف سبالة موضي على الضفة الجنوبية الشرقية من حي الطريف، شرق قصر سلوى وجنوب بيت المال، مشرفًا على الطريق الرئيس المؤدي إليه. كان هذا الوقف الخيري بمثابة ملتقى للمجتمع، ومحطة استراحة وخدمة للزوار والمحتاجين.
يتألف مبنى سبالة موضي من طابقين، وقد كان يُستخدم مسكنًا مجانيًا للتجار والزوار القادمين إلى الدرعية من مناطق بعيدة، كما كان مأوى لطلاب العلم والمحتاجين. يضم الوقف غرفًا مخصصة للتعليم، وأخرى للنوم والتخزين والإطعام، بالإضافة إلى مسجد وإسطبلات لإيواء دواب الزوار والتجار وقوافلهم.
مسجد سبالة موضي: منارة للعلم والعبادة
إلى الجنوب من الوقف، يقع مسجد سبالة موضي، الذي يضم مصليات كانت تستخدم للتدريس وإقامة الصلوات. هذا المسجد، مثله مثل الوقف، يعكس اهتمام موضي بنت سلطان بالعلم والعبادة، وحرصها على توفير بيئة مناسبة لطلب العلم ونشره.
وأخيرا وليس آخرا
تظل موضي بنت سلطان بن أبي وهطان شخصية بارزة في تاريخ الدولة السعودية الأولى، ليس فقط بصفتها زوجة مؤسس الدولة وأمًا لأبنائه القادة، بل أيضًا لدورها الفاعل في دعم العلم والتعليم والأوقاف الخيرية. فهل يمكن اعتبار “سبالة موضي” نموذجًا للأوقاف التي تخدم المجتمع وتسهم في التنمية؟ وهل يمكننا استلهام رؤيتها في دعم العلم والتعليم في عصرنا الحالي؟











