ولادة طفل بتقنية الخلايا الجذعية: إنجاز طبي ثوري
في تطور طبي تاريخي، شهد عالم الطب التناسلي إنجازًا باهرًا بفضل تقنية جديدة تعرف باسم “فيرتيلو” (Fertilo). تعتمد هذه التقنية أساسًا على الخلايا الجذعية، حيث تمكن العلماء من دعم نمو الأجنة وتطورها خارج رحم الأم بصورة طبيعية، مما أفضى إلى ولادة أول طفل باستخدام هذه الطريقة المبتكرة.
تقنية فيرتيلو والخلايا الجذعية
تستند تقنية فيرتيلو إلى قدرة الخلايا الجذعية على التكاثر والتحول إلى أنواع مختلفة من الخلايا. يتم في هذه التقنية عزل الخلايا الجذعية الجنينية وتهيئتها لتوفير بيئة تحاكي البيئة الطبيعية داخل الرحم.
يوضع الجنين بعد ذلك في هذه البيئة الصناعية، حيث يحصل على جميع العناصر الغذائية والأكسجين الضروري لنموه وتطوره بشكل طبيعي.
وقد أدت هذه التقنية الجديدة للخصوبة، التي طورتها شركة Gameto باستخدام الخلايا الجذعية لمساعدة الأجنة على النضوج خارج الجسم، إلى ولادة أول إنسان حي في العالم.
تقدّم هذه التقنية المسماة Fertilo بديلاً أسرع وأكثر أمانًا ويسرًا من تقنية التلقيح الصناعي التقليدية.
آلية عمل تقنية فيرتيلو
تستخدم تقنية Fertilo، التي تقدمها شركة Gameto، نهجًا مبتكرًا لتحسين عملية التلقيح الصناعي. فبدلاً من الاعتماد على حقن الهرمونات لإنضاج البويضات، تستخدم تقنية Fertilo خلايا دعم المبيض (OSCs) المشتقة من الخلايا الجذعية متعددة القدرات البشرية (iPSCs) لمساعدة البويضات غير الناضجة على النضوج في المختبر.
تحاكي هذه الطريقة عملية نضوج البويضة الطبيعية، مما يجعل الإجراء أسرع وأقل تدخلًا.
نتائج واعدة
أظهرت دراسة أجريت عام 2023 أن Fertilo يحسن بشكل كبير من نضوج البويضات وتكوين الأجنة. وتزعم Gameto أن إجراء Fertilo يلغي 80% من حقن الهرمونات المطلوبة في التلقيح الصناعي التقليدي ويقصر دورة العلاج إلى 3 أيام فقط.
كان الدكتور لويس جوزمان، الباحث الرئيسي في مختبرات برانور في بيرو، مسؤولًا عن إجراء فيرتيلو الذي أدى إلى أول ولادة حية.
أوضح أن “القدرة على إنضاج البويضات خارج الجسم مع الحد الأدنى من التدخل الهرموني تقلل بشكل كبير من المخاطر مثل متلازمة فرط تحفيز المبيض وتخفف من الآثار الجانبية الناجمة عن جرعات عالية من الهرمون”.
احتفلت الدكتورة دينا رادينكوفيتش، الرئيسة التنفيذية والمؤسسة المشاركة لشركة Gameto، بهذا الإنجاز قائلة: “نحن سعداء بالاحتفال بأول ولادة حية في العالم تم التوصل إليها باستخدام Fertilo”.
و أخيرا وليس آخرا
في الختام، تمثل ولادة أول طفل بتقنية الخلايا الجذعية “فيرتيلو” إنجازًا طبيًا بارزًا يبشر بمستقبل واعد في علاج العقم وتحسين فرص الإنجاب. فهل ستصبح هذه التقنية بديلاً فعالاً وآمناً لتقنيات التلقيح الصناعي التقليدية؟ وهل ستساهم في تخفيف معاناة الأزواج الذين يواجهون صعوبات في الإنجاب؟ يبقى المستقبل كفيلاً بالإجابة عن هذه التساؤلات.










