العلم السعودي: رمز شامخ للدولة والوطن
العلم السعودي، رمز المملكة العربية السعودية، يعود تاريخه إلى تأسيس الدولة السعودية الأولى في عام 1139هـ / 1727م، وقد اتخذ شكله الحالي في عهد الملك عبدالعزيز عام 1355هـ / 1937م. تم تنظيم العلم بوصفه رمزًا وطنيًا بموجب مرسوم ملكي في عهد الملك فيصل بن عبدالعزيز آل سعود عام 1393هـ / 1973م. يماثل العلم السعودي للملك في الأصول والأنظمة والمحظورات، لكنه يختلف في المواصفات، ويُعتبر العلم الوحيد في العالم الذي لا يُنكس. وفي عام 1403هـ / 1982م، صدرت اللائحة التنفيذية لنظام العلم.
دلالات العلم الوطني السعودي
العلم الوطني يمثل رمزًا هامًا للسيادة، ويعرف بالدولة من خلال هوية بصرية تعكس جوانبها الحضارية والإنسانية والتاريخية، مما يجعله انعكاسًا للهوية الوطنية للشعب وتاريخه وإرثه، وانتمائه للأرض والوطن.
معنى العلم
عبر التاريخ، عُرف العلم بمترادفات عديدة تشير إلى قيمته ودلالاته في السلم والحرب، مثل الراية، واللواء، والبند، والبيرق، والدرفس، والعُقاب، والنُصب. جميعها تعني قطعة قماش تُعقد على قائم وتُرفع للاهتداء بها، لتصبح شعارًا دالًا على ما وُضعت له. ترفع في السلم والحرب، وهي رمز وإشارة لمعنى خاص، كما يتضح في القيمة الرمزية التي يحملها الجند في طليعة الجيش، وفي الاستعراضات، وتكتسب بمرور الوقت دلالة عامة، بحيث يعرف من يراها المراد وإن لم يكن متعلمًا.
للعلم معانٍ لغوية مشتقة من مادة “علم”، التي تدل على أثر الشيء الذي يميزه عن غيره، مثل العلامة. يُقال: علمت على الشيء علامة، ويُقال: أعلم الفارس، إذا كانت له علامة في الحرب. العلم هو الراية، والجمع أعلام، والعلم هو الجبل، وكل شيء يكون معلمًا خلاف المجهل، وجمع العلم أعلام، والعقاب هو العلم الضخم تشبيهًا بالعقاب الطائر.
تتعدد تعريفات العلم ولكنها تحمل ذات الدلالة والرمزية، ومن ذلك تعريفه بأنه رسم الثوب ورقمه في أطرافه، والعلم هو الراية التي يجتمع إليها الجند، وقيل هو ما يعقد على الرمح. تتعدد دلالات كلمة العلم بحسب الاستخدام، فالعلم هو علم الجيش، والعلم هو علم الثوب. في مترادفاته، تشير كلمة الدرفس إلى العلم الكبير، فيما تحمل كلمة (البند) ذات المعنى والدلالة. هي مترادفات استخدمت عبر حقب تاريخية مختلفة، اختلفت في جذور الكلمات لكنها كانت بذات المعنى والمقصد، وبعضها عربية الأصل، مثل: العلم، والراية، واللواء، وبعضها ألفاظ معربة استعملها العرب، مثل: البيرق، والدرفس، والنصب، والبند، والعقاب.
في السياق الاصطلاحي، وردت العديد من التعريفات التي حملت قواسم مشتركة في المعنى اللغوي للعلم. العلامة القلقشندي عرف الأعلام بأنها الرايات التي تحمل خلف السلطان عند ركوبه، والراية هي العلم الصغير، واللواء هو العلم الكبير. وقال الزبيدي إن العلم هو رسم الثوب ورقمه في أطرافه، والعلم هو الراية التي يجتمع إليها الجند، وكلها يقصد بها قطعة من القماش تُعقد على رمح أو قائم ليُهتدى بها، وتصبح شعارًا دالًا على ما وُضع له، وتُرفع في السلم وفي الحرب، وهي رمز وإشارة لمعنى خاص، لكنها في الحقيقة والدلالة رمز شرف الأمة وأمجاد تاريخها. ويعرف كذلك بأنه علامة لشيء معين تفرد به عما سواه، ويقصد به كل ما هو معلوم، أي أن العلم يشمل كل ما هو بارز معلوم.
رمزية العلم الوطني السعودي
اكتسب العلم الوطني السعودي (الراية) رمزية خاصة منذ عهد المؤسس الأول الإمام محمد بن سعود (1139ـ 1179هـ / 1727- 1765م)، واستمر وتطور في عهد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن (1319 – 1373هـ / 1902 – 1953م).
ويجسد العلم الوطني مفهوم الدولة، ويعبر عن الوحدة الوطنية والعمق التاريخي لها، فقد تأصلت جذورها منذ عهد الدولة السعودية الأولى التي تأسست على يد الإمام محمد بن سعود عام 1139هـ / 1727م، وعندما تسلم مقاليد الحكم في الدرعية رفعت أول راية في التاريخ السعودي.
منذ ذلك التاريخ، ظل العلم السعودي يجسد رمزية الدولة في السلام والالتزام بعقيدة التوحيد، وهو تجسيد لمفهوم الدولة، ويعبر عن الوحدة الوطنية والعمق التاريخي للمملكة العربية السعودية. يُعد العلم في المملكة رمزًا للدولة والوطن، حيث يُعبّر عن الشموخ والعزة والمكانة والكرامة، والمبادئ التي تقوم عليها البلاد.
تعبر رمزية العلم الوطني السعودي عن كثير من المعاني الوطنية، فهو رمز لسيادة الوطن وعزته وكرامته، ورمز لولاء الشعب لقيادته ووطنه، كما يعبر عن هوية الدولة وتاريخها، ويُسمى رسميًّا بالعلم الوطني. حظي علم المملكة العربية السعودية باحترام وتقدير المواطنين والمقيمين على أرضها، لما يحمله من معاني الانتماء والمواطنة، إضافة إلى أنه يحمل جميع معاني الوحدة، والعزة، والإنجاز، والقوة، والفخر، والسلام، كما يحظى باحترام العالم الإسلامي، لما يحمله من دلالات دينية وما يرمز إليه من دولة كريمة مهتمة بشؤون العالم الإسلامي، وقائمة على شؤون الحرمين الشريفين، فضلًا عن الاحترام العالمي لها، نظرًا لمواقف الدولة التي ترمز لها هذه الراية، والقائمة على الجانب الإنساني، والعدل، والاحترام المتبادل.
تمتد رمزية العلم السعودي للمملكة العربية السعودية ليجسد مفهوم الدولة، ويعبر عن الوحدة الوطنية والعمق التاريخي لها، كما يعبر عن الشموخ والعزة والمكانة والكرامة، والمبادئ التي تقوم عليها البلاد. جاء اختيار اللون الأخضر للعلم السعودي رمزًا للخضرة والنماء، وتعبيرًا عن الخيرات التي تجود بها أرض المملكة العربية السعودية، فيما تعبّر كلمة الشهادة عن وحدانية الله والتأكيد على أن النبي محمدا (صلى الله عليه وسلم) رسول الله وخاتم النبيين، أما السيف فيشير إلى العدل والدفاع عن الدين والوطن.
تم تناول رمزية العلم في كثير من الأدبيات، خاصة في القصائد الحماسية التي تُغنى في لحظات الاحتفال والمناسبات الوطنية. وقد حضر العَلَم بشكل مباشر، كما في قصيدة سعيد فياض الشهيرة بلادي منار الهدى، مؤكدًا أن الله سبحانه وتعالى هو من سيحفظ هذا العَلَم شامخًا مرفرفًا، وذلك لوجود عبارة التوحيد مسطَّرة على وجه العَلَم.
ورد العلم كذلك بشكل مضمر في الشعر، كما في قصيدة الأمير بدر بن عبدالمحسن فوق هام السحب، حيث يخاطب الراية في لحظة شاعرية، لحظة صباح باكر في وسط ميدان مليء بالجنود، يتقدَّم جندي السارية ليرفع العَلَم على السارية الرفيعة، يراقبها البدر ترتقي وترتقي حتى تصل قمة السارية، ثم تستقر، كما يطلب المزيد، حين يودُّ للراية أن تستمر في الارتقاء حتى تعلو السحاب وتتخطاه، فيصدح بهذه القصيدة الرائعة مخاطبًا الوطن كله، مصورًا كفاح الآباء والأجداد، الذين تكاتفوا واتحدوا تحت هذه الراية، حتى جعلوا هذا البلد ما مثله بها الدنيا بلد.
خصائص العلم الوطني السعودي
يجتمع في العلم الوطني السعودي كثير من الخصائص التي تجعله متميزًا عن رايات وأعلام الدول الأخرى، ومما يُعرف عنه أنه على امتداد تاريخ أحداث الدولة السعودية لم يتعرض هذا العلم يومًا إلى الحرق أو التدمير، وعلى عكس الأعراف الدولية لتنكيس الأعلام في الأحداث المأساوية أو وفيات الملوك، لا يجوز تنكيس الأعلام السعودية تحت أي ظرف.
يتميّز العلم الوطني السعودي بالعد











