الموارد الطبيعية في السعودية: ثروة واعدة ومستقبل مستدام
تزخر المملكة العربية السعودية بمجموعة متنوعة من الموارد الطبيعية، تشمل المعادن، والنفط الخام، والغاز الطبيعي، والمياه، وتُشكّل هذه الموارد أساسًا اقتصاديًا هامًا. وبفضل هذا التنوع الجيولوجي، تحتل السعودية المرتبة الثانية بين الدول العشر الأوائل عالميًا في احتياطي الموارد الطبيعية، بقيمة تُقدر بنحو 34.4 تريليون دولار، وتمتلك ثاني أكبر احتياطي نفطي بعد فنزويلا، بالإضافة إلى كونها سادس أكبر سوق للغاز في العالم.
تعريف الموارد الطبيعية في السعودية
تشمل الموارد الطبيعية جميع المواد الحية وغير الحية الموجودة في الطبيعة، والتي يستفيد منها الإنسان بشكل مباشر، مثل الهواء، والماء، والأراضي، والتربة، والتنوع البيولوجي، والتكوينات الجيولوجية ذات القيمة البيئية.
تقوم هيئة المساحة الجيولوجية في السعودية بمسح وتحديد هذه الموارد، وتوفير البيانات والمعلومات اللازمة للاستفادة منها، وتُعد هذه الهيئات ضرورية لتزويد المجتمع بالمعرفة والخرائط الجيولوجية التي تساعد في تحديد الموارد الطبيعية الكامنة وتقدير كمياتها.
وبفضل مساحتها الجغرافية الشاسعة وتضاريسها المتنوعة، تمتلك السعودية مخزونًا كبيرًا من الموارد الطبيعية، ويؤكد نظام المناطق البحرية للمملكة على حقوقها السيادية الخالصة في استكشاف واستغلال الموارد الطبيعية في جرفها القاري، بما في ذلك الموارد المعدنية والكائنات الحية المستقرة في قاع البحر.
تخضع إدارة واستغلال الموارد الطبيعية في السعودية لأنظمة وقوانين الدولة التي تهدف إلى الحفاظ عليها وتنظيم الانتفاع بها، ويحظر نظام البيئة استغلال أو نقل أو تخزين أو بيع أو الترويج لأي من الموارد الطبيعية دون الحصول على التراخيص اللازمة.
توزيع الموارد الطبيعية في السعودية
يتوزع توزيع الموارد الطبيعية في السعودية بناءً على التكوينات الجيولوجية المختلفة، ففي المنطقة الغربية، حيث الدرع العربي وسهل البحر الأحمر، تتركز المناجم ومواقع التعدين التي تستخرج منها المعادن الأساسية والصناعية، مثل الذهب، والفضة، والنحاس، والزنك، بالإضافة إلى الفوسفات في الشمال. أما في المنطقة الشرقية، حيث الرصيف القاري، فتنتشر حقول ومصافي الطاقة البرية والبحرية التي تنتج الغاز والنفط ومشتقاتهما.
مناطق تواجد المعادن
تتميز كل منطقة جيولوجية في السعودية بوجود أنواع معينة من المعادن، فالدرع العربي، الذي يغطي مساحة 575,000 كيلومتر مربع، يُعد المنطقة الرئيسية للمعادن الثمينة، مثل الذهب، والمعادن الأساسية كالنحاس، وبعض المعادن الصناعية. بينما تتميز منطقة الرف العربي، التي تشكل ثلثي مساحة شبه الجزيرة العربية، بوجود الصخور الرسوبية التي تحتوي على معادن صناعية، مثل البوكسايت والفوسفات. أما البحر الأحمر، الذي يغطي مساحة 438,000 كيلومتر مربع، فيعتبر منطقة واعدة للمعادن المستخدمة في الصناعات الكيميائية، مثل البوتاسيوم.
الثروات المعدنية في السعودية
تزخر السعودية بثروات معدنية متنوعة، وقد بدأت أعمال التنقيب والتعدين بعد سبع سنوات من توحيدها على يد الملك المؤسس عبد العزيز آل سعود، وذلك بإعادة افتتاح منجم مهد الذهب عام 1358هـ/1939م في منطقة المدينة المنورة، وتشمل السعودية العديد من مناجم الذهب التي تديرها شركة التعدين العربية السعودية (معادن)، وأكبرها وأحدثها منجم الدويحي في منطقة مكة المكرمة، والذي بدأ إنتاجه التجاري عام 1437هـ/2016م، ويقدر احتياطيه بنحو 1.9 مليون أوقية من الذهب.
قيمة الثروة المعدنية
تُقدر قيمة الثروة المعدنية في السعودية بأكثر من 1.3 تريليون دولار، وتشمل 48 معدنًا مكتشفًا، منها 15 معدنًا على الأقل قابلة للاستغلال الاقتصادي، وتقدر قيمة المعادن غير المستغلة بنحو 5 تريليونات ريال، وتصدر السعودية معادن ومنتجات مرتبطة بها بقيمة سبعة مليارات دولار، ويوفر قطاع التعدين حوالي 600 ألف فرصة عمل مباشرة.
مناطق التعدين في السعودية
تتوزع مناطق التعدين في السعودية وفقًا للتكوين الجيولوجي لكل منطقة، وتنقسم إلى ثلاث مناطق رئيسية: الدرع العربي، والرصيف العربي، والمناطق البحرية.
المعادن في المناطق المختلفة
توجد متعدنات اليورانيوم في الصخور الجرانيتية الحديثة وفي صخور البجماتيت، وتشمل أهم المناطق التي يتواجد بها اليورانيوم مناطق الغرية، وجبل صايد، وجبل طاولة، وجبل حمرا، وجبل نطاق، وجبل أبو حيالة، وجبل الزهد، وأم البرك.
كما تتوفر المعادن الصناعية في مواقع عديدة، مثل الفوسفات في منطقة الجلاميد، والبوكسايت في منطقة الزبيرة، والماجنزايت في محافظة الغزالة، ورمال السيليكا في جبل برم وجبل الدغم.
التوزيع الجغرافي لمناطق التعدين
نتيجة لتنوع أنشطة التعدين في السعودية، بلغ عدد المجمعات التعدينية حتى نهاية عام 2022م نحو 377 مجمعًا، بمساحة إجمالية تبلغ 44,365 كيلومترًا مربعًا، موزعة على 13 منطقة، وتتصدرها منطقة مكة المكرمة بـ 76 مجمعًا.
الأحزمة المتمعدنة
تمتلك السعودية 35 موقعًا للأحزمة المتمعدنة، وهي مناطق جيولوجية تحتوي على رواسب معدنية متعددة، وتغطي مساحة تزيد على 305 آلاف كيلومتر مربع، وتتوزع على مناطق مختلفة، وتحتوي على أحزمة للذهب، والكبريتيدات، والنيكل، والزنك، وتقدر قيمة الثروات الخام المعدنية في هذه الأحزمة بنحو 75% من قيمة المخزون الجيولوجي في السعودية، الذي يقدر بـ 5 تريليونات ريال.
مكامن الفوسفات
توجد مكامن الفوسفات في مدينة وعد الشمال الصناعية وموقع حزم الجلاميد، وتحتوي على 7% من الاحتياطي العالمي، ويقدر احتياطي الفوسفات فيها بنحو 2.7 مليار طن، وينتج المنجم في موقع حزم الجلاميد نحو 11.6 مليون طن سنويًا من خام الفوسفات.
المناجم في السعودية
أسهمت أعمال المسح والتنقيب عن الخامات المعدنية الفلزية في صخور الدرع العربي في اكتشاف عدد كبير من المواقع، منها حوالي 980 موقعًا للذهب، و610 مواقع للفضة، و856 موقعًا للنحاس، و477 موقعًا للزنك، و282 موقعًا للرصاص، و76 موقعًا للنيكل، و117 موقعًا للكروم، و176 موقعًا للعناصر النادرة.
أمثلة على المناجم
تزخر السعودية بعدد من المناجم والرواسب المعدنية لمختلف أنواع المعادن، تشمل:
- منجم مهد الذهب: يقع في منطقة المدينة المنورة، ويستخرج ويعالج حوالي 185,000 طن من الخام سنويًا.
- منجم الصخيبرات: يقع في منطقة القصيم، وتبلغ طاقته الإنتاجية 600 ألف طن في السنة.
- منجم بلغة: يقع ضمن منطقة المدينة المنورة، ويعالج الخام منخفض التركيز في مصنع الغسيل والترشيح بالمنجم.
- منجم الآمار: يقع جنوب غرب مدينة الرياض، ويعالج خام الذهب بمعدل 200 ألف طن في السنة.
- منجم الحجار: يقع بالقرب من محافظة العقيق، ويقدر الاحتياطي بحوالي خمسة ملايين طن.
- الزنك في الحنيقية: يقع غرب مدينة الرياض، ويحتوي على نحو 5.1 ملايين طن من الخام.
- جبل صائد: يقع شمال مهد الذهب، ويحتوي على أكبر رواسب فلزات القاعدة المصاحبة للبركانيات في السعودية.










