زاهر عواض الألمعي: عالم وشاعر ترك بصمة في تاريخ السعودية
زاهر عواض الألمعي، الذي أبصر النور عام 1354هـ/1935م، يعتبر قامة علمية وأدبية سعودية بارزة. إلى جانب كونه شاعرًا مرهف الحس، فقد كان أيضًا عضوًا فعالًا في مجلس الشورى بالمملكة العربية السعودية في دورته الأولى التي بدأت عام 1412هـ/1992م.
المسيرة العلمية لزاهر الألمعي
ولد الألمعي في محافظة رجال ألمع بمنطقة عسير، حيث بدأ رحلته التعليمية في الكتاتيب التقليدية. في عام 1371هـ/1951م، انضم إلى الجيش السعودي في منطقة جازان كجندي. بعد ست سنوات، وتحديدًا في عام 1377هـ/1957م، التحق بالمعهد العلمي في محافظة شقراء لمواصلة تعليمه. بعد حصوله على الشهادة الثانوية، انتقل إلى كلية الشريعة في الرياض عام 1382هـ/1962م، حيث نال درجة البكالوريوس في عام 1386هـ/1966م. لم تتوقف طموحاته عند هذا الحد، فسافر إلى مصر لمتابعة الدراسات العليا في جامعة الأزهر، حيث حصل على درجة الماجستير من كلية أصول الدين عام 1389هـ/1969م، ثم درجة الدكتوراه من الكلية نفسها في التفسير وعلوم القرآن عام 1393هـ/1973م.
محطات بارزة في الحياة العملية
بدأ زاهر الألمعي حياته العملية جنديًا في الجيش السعودي. خلال دراسته في كلية الشريعة، عُين مدرسًا في معهد أبها العلمي عام 1383هـ/1963م، ثم تولى منصب مدير معهد نجران العلمي لمدة ست سنوات. بعد حصوله على درجة الماجستير، انضم إلى الهيئة التدريسية في عدد من الكليات والجامعات السعودية، حيث تقلد مناصب مختلفة. عمل أستاذًا في كلية الشريعة بالرياض عام 1391هـ/1971م، وعميدًا لشؤون المكتبات في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية لمدة ست سنوات، ثم أستاذًا في الدراسات العليا بكلية أصول الدين في الرياض، وعميدًا لكلية الشريعة وأصول الدين بفرع جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في أبها. إضافة إلى ذلك، انتدبته وزارة التعليم العالي سابقًا للعمل ملحقًا تعليميًا في كندا.
في عام 1412هـ/1992م، عُين عضوًا في مجلس الشورى في دورته الأولى، كما عمل عضوًا في مجلس هيئة حقوق الإنسان في الرياض، ورئيسًا لمجلس إدارة الجمعية العلمية السعودية للقرآن الكريم وعلومه، بالإضافة إلى عضويته في عدد من الهيئات والجمعيات في السعودية.
الأدب والشعر في حياة الألمعي
بدأ زاهر الألمعي كتابة الشعر في سن مبكرة، وتحديدًا عندما كان طالبًا في السنة الثانية في معهد شقراء العلمي عام 1378هـ/1958م. كانت أول قصائده بعنوان “جحافل المجد”، وقد ضمّنها ديوانه “الألمعيات” وكتابه “رحلة الثلاثين عامًا”. لم يقتصر إنتاجه الأدبي على الشعر، بل كان أيضًا باحثًا ومؤلفًا في مجال تخصصه العلمي، وهو التفسير وعلوم القرآن. كما قدم إسهامات ثقافية قيمة من خلال المشاركة في المحاضرات الثقافية والعلمية، واللقاءات العلمية والتعليمية، وتقديم أوراق العمل والمقالات في المؤتمرات والندوات، ووسائل الإعلام المختلفة داخل السعودية وخارجها.
مؤلفات وإسهامات
قدم زاهر الألمعي للمكتبة العربية عددًا من الدواوين الشعرية وكتب السيرة الذاتية، بالإضافة إلى مؤلفات علمية قيمة. من دواوينه: “ديوان الألمعيات”، “من نفحات الصبا”، “نزيف الشهداء”، و”أسمار الوطن”. في مجال السيرة الذاتية، كتب “رحلة الثلاثين عامًا”، أما في التأليف العلمي، فقد قدم “دراسات في التفسير الموضوعي للقرآن الكريم”، “دراسات في علوم القرآن الكريم”، و”مع المفسرين والمستشرقين في زواج النبي بزينب بنت جحش”.
و أخيرا وليس آخرا، يمكن القول أن زاهر عواض الألمعي ترك إرثًا علميًا وأدبيًا ثريًا، ساهم في إثراء المشهد الثقافي في المملكة العربية السعودية. من خلال شعره وأبحاثه ومناصبه القيادية، قدم نموذجًا للعالم والمثقف الذي يجمع بين الأصالة والمعاصرة، ويسعى دائمًا لخدمة وطنه ومجتمعه. فهل يمكن للأجيال القادمة أن تستلهم من تجربته وتضيف إلى هذا الإرث ما يخدم الإنسانية جمعاء؟











