الاستثمار المستدام في الأراضي: رؤية المملكة العربية السعودية للمستقبل
في إطار سعيها الدؤوب نحو الحفاظ على الكوكب، جددت المملكة العربية السعودية، بصفتها رئيس الدورة السادسة عشرة لمؤتمر الأطراف لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر، دعوتها الملحة للمجتمع الدولي. تشدد المملكة على أهمية الدور المحوري الذي يجب أن يلعبه القطاع الخاص في تحقيق التوازن البيئي، مؤكدة أن الاستثمار في استعادة الأراضي المتدهورة ليس مجرد عمل بيئي، بل فرصة اقتصادية واعدة بعوائد مجزية.
تحويل التحديات البيئية إلى فرص استثمارية
أكدت المملكة أن كل دولار يُستثمر في استعادة الأراضي المتدهورة يمكن أن يدر عوائد تتراوح بين 7 و30 دولارًا، مما يسلط الضوء على الإمكانات الاقتصادية الكبيرة الكامنة في معالجة التحديات البيئية. هذه الرؤية الطموحة تجعل من الحفاظ على البيئة فرصة استثمارية لا يمكن تجاهلها.
خلال مشاركة رئاسة المملكة في فعالية رفيعة المستوى نظمت للمساحات الطبيعية المتجددة على هامش أعمال مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ، استعرضت الرياض أحدث منجزات “خطة عمل الرياض”. تُعد هذه الخطة منصة دولية نجحت في تضافر جهود الحكومات والشركات لاستعادة الأراضي، مما يبرز التقدم الملموس الذي أحرزه القطاع الخاص في تقديم حلول مبتكرة لمواجهة تغير المناخ.
خطة عمل الرياض: نموذج للشراكة الفعالة
أوضح وكيل وزارة البيئة والمياه والزراعة للبيئة ومستشار رئيس المؤتمر، الدكتور أسامة فقيها، أن العالم يشهد تحولًا إيجابيًا في التعامل مع قضايا الأراضي. وأشار إلى أن القطاع الخاص يمثل الآن خُمس المبادرات ضمن خطة عمل الرياض، مع انخراط أكثر من 300 شركة عالمية كبرى في اتخاذ خطوات ملموسة لحماية الأراضي. الهدف من ذلك هو تحفيز آلاف الشركات الأخرى للمساهمة في تحقيق الهدف الطموح لاستعادة 1,5 مليار هكتار على مستوى العالم.
التحديات البيئية تتطلب حلولاً مبتكرة
شدد فقيها على خطورة الوضع البيئي الحالي، مشيرًا إلى أن تكوين سنتيمتر واحد فقط من التربة السطحية قد يستغرق ألف عام من العمليات الطبيعية، بينما يمكن تدمير هذه الطبقة الحيوية في غضون عامين فقط. هذا التباين الزمني الصارخ يتطلب اتخاذ إجراءات عاجلة تجمع بين التمويل المبتكر والدعم السياسي والخطط المحلية الفعالة.
قفزة نوعية في مبادرات استعادة الأراضي
شهدت المبادرات المنضوية تحت مظلة “خطة عمل الرياض” تطورًا ملحوظًا منذ إطلاقها، حيث تضاعف عددها من 40 إلى 100 مبادرة عامة وخاصة. تركز هذه المبادرات على استعادة الأراضي وتعزيز القدرة على التكيف مع الجفاف. يساهم القطاع الخاص حاليًا بنسبة 18% من إجمالي الإجراءات الداعمة، بمشاركة قطاعات حيوية تشمل الزراعة والتمويل والتأمين والتقنية.
ابتكارات تحويلية لتحقيق الأهداف البيئية
استعرضت الرئاسة السعودية خلال الفعالية جهودها أمام شركاء دوليين بارزين، حيث تم تقديم ابتكارات تحويلية تتنوع بين حلول الحماية من المخاطر المعتمدة على التأمين وتقنيات صحة التربة الناشئة. تسعى الخطة إلى تحقيق ثلاثة أهداف رئيسية: استعادة 1,5 مليار هكتار، وتعزيز التكيف مع الجفاف، وحماية 30% من الأراضي والمياه.
وفي النهاية:
إن هذا الحراك الاقتصادي والبيئي يمثل الإرث الحقيقي لرئاسة المملكة العربية السعودية لمؤتمر الأطراف لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر، والذي يهدف إلى تأمين مستقبل مستدام للأراضي والموارد الطبيعية، وضمان حق الأجيال القادمة في كوكب مزدهر وآمن غذائياً ومائياً. يبقى السؤال: كيف يمكننا تسريع وتيرة هذه الجهود لضمان تحقيق الأهداف الطموحة في الوقت المحدد؟











