دليل بوابة السعودية الشامل لزراعة أشجار الزيتون
تُعد زراعة أشجار الزيتون ممارسة زراعية ضاربة في القدم، منتشرة في أنحاء العالم، خصوصًا في منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط، التي تضم ما يقارب 2000 صنف متنوع من حيث الحجم، والشكل، واللون. نستعرض في هذا المقال بالتفصيل كيفية زراعة أشجار الزيتون والعناية بها، وفقًا لإرشادات بوابة السعودية.
كيفية زراعة أشجار الزيتون
اختيار الأرض المناسبة
عند اختيار أرض لزراعة أشجار الزيتون، يجب التأكد من أنها لا تتعرض لبرد شديد. انخفاض درجة الحرارة إلى ما دون 5 درجات مئوية تحت الصفر قد يقتل الأشجار الصغيرة، بينما يعرض انخفاضها إلى ما دون 9 درجات تحت الصفر الأشجار الناضجة للخطر. تحتاج الأشجار لحوالي 200 ساعة من درجات الحرارة التي تقل عن 7 درجات مئوية خلال فصل الشتاء لإنتاج الثمار. تعتمد مقاومة الأشجار للبرد على عوامل أخرى مثل نوع الأشجار، وتقلبات درجات الحرارة، وتوفر المياه، وحدوث الصقيع.
خلال فترة الإزهار في شهري أبريل ومايو، تحتاج الأشجار للحماية من الحرارة المنخفضة والرياح الشديدة، وإلا ستكون الثمار والزيت المستخرج منها رديئة الطعم.
تنمو أشجار الزيتون في جميع أنواع التربة باستثناء التربة سيئة التصريف. التشبع بالماء هو أحد الأسباب الرئيسية لموت الأشجار. يُفضل زراعة الزيتون في منطقة منحدرة إذا كانت التربة طينية، ويكفي أن تكون التربة متوسطة الخصوبة. يُفضل اختبار التربة للكشف عن نقص في المواد الغذائية، أو وجود مواد سامة، أو جراثيم فطرية، خاصة إذا تمت زراعة الحقل بمحاصيل قابلة للإصابة بالفطر مثل الطماطم والقطن والفلفل.
تجهيز الأشتال
يمكن إكثار الزيتون بعدة طرق، من أهمها زراعة الأشتال. فيما يلي خطوات تجهيز الأشتال وزراعتها:
إنبات الأصول الجذرية
يمكن استخدام بذرة ثمرة الزيتون لإنتاج أصول جذرية يمكن التطعيم عليها. يتم جمع الثمار الناضجة خلال شهري نوفمبر وديسمبر، وتُستخرج منها البذور خلال ست ساعات من قطفها، ثم تُنظّف البذور بالرمل والماء، أو باستخدام محلول من هيدروكسيد الصوديوم والماء لتخليصها من بقايا اللب. يحتاج كل 100 كجم من البذور لمحلول مكون من 250 جرام من هيدروكسيد الصوديوم مضاف إلى 100 لتر من الماء. تُخزّن البذور في مكان جاف وتُغطى بالورق وبعيداً عن الفئران.
قبل موعد زراعتها بـ 15-20 يوم، يتم نقعها بالماء مع الحرص على تبديل الماء مرتين يومياً، ويمكن تحفيز الإنبات بعدة طرق مثل شق البذور أو قصها قبل النقع، أو إضافة 5 مل من نفثالين حمض الخليك لعشرة لترات من الماء لكل 100 كجم من البذور.
توضع البذور في حوض بحجم مناسب حيث تحتاج كل 4 كيلوغرام من البذور (1500 بذرة تقريباً) لمساحة متر مربع. تُغطى البذور بـ 1-2 سم من مزيج منخول يحتوي على كميات متساوية من التراب والرمل والسماد الطبيعي، ثم يُسقى الخليط بالماء ويُترك مكشوفاً في الأيام المشمسة، ويُغطى بغطاء بلاستيكي في الأيام الباردة أو الممطرة، ويُسقى مرة واحدة كل ثلاثة أيام. تبدأ البذور بالإنبات بعد ثلاثة أشهر تقريباً إذا توفرت لها الظروف الملائمة من حيث درجة الحرارة (13 درجة مئوية)، والرطوبة الجوية، والضوء.
تُترك الأشتال في المزيج حتى تظهر عليها 6-8 ورقات، ثم يتم اختيار يوم غائم -عادةً في شهر أبريل- لاقتلاع الأشتال، ويُقطع طرف جذرها الوتدي استعداداً لزراعتها في الأصص أو الأحواض. يُراعى أن يكون الجذر الرئيسي مستقيماً، ثم يوضع التراب ويُضغط باليد حول كل شتلة، وتترك الأشتال في مكان ظليل، وتُسقى وتُسمّد بانتظام إلى أن تصبح جاهزة للتطعيم أو التبرعم بعد مرور عام.
التركيب على الأصول الجذرية
تتم معظم عمليات التطعيم أو التركيب على الأصول الجذرية خلال فصل الشتاء عندما يكون كل من الطُعم والأصل الجذري في حالة سبات. تتم عملية تطعيم النباتات المزروعة في الحقل في مكانها، أما النباتات المزروعة في الأحواض فيمكن نقلها إلى داخل المنزل لإجراء التركيب، ثم توضع في مناطق محمية، أو داخل بيوت غير مدفأة.
عادةً، يتم اختيار أعواد التطعيم من شتلات الموسم السابق بعد التأكد من جودتها ومطابقتها للنبات المراد تطعيمه، ويراعى أن يكون الطعم خالياً من الحشرات والأمراض والإصابات. بعد قطع الأعواد بسكين حادة ونظيفة توضع داخل كيس بلاستيكي مبلل، أو داخل كيس من الخيش، وتعقّم أدوات القطع عن طريق تعريضها للهب، أو بغمرها بمحلول معقم مثل كحول الأيزوبروبيل. يمكن تحضير محلول معقم في المنزل بخلط مقدار من مادة التبييض مع تسعة مقادير من الماء، ويُراعى في هذه الحالة تجنب حفظ المحلول في وعاء معدني لأنه قد يؤدي إلى تآكله.
عند جمع عدد كبير من أعواد التطعيم، تُقص جميع الأعواد بطول موحد، وتجمع نهاياتها معاً وتُربط في حزم تحتوي على عدد محدد من الأعواد ويسجّل عليها مكان النبات، وصنفه، وتاريخ الجمع، ثم تُلف قاعدة الحزم بقطعة خيش مبلل، أو بالإسفاغنوم، وتوضع في أكياس ورقية مضادة للماء، أو في أكياس بلاستيكية. يمكن تخزين الحزم داخل مبردات أو وحدات تخزين تتراوح درجة حرارتها ما بين 0-1 درجة مئوية، مع مراعاة عدم استخدام ثلاجات استُخدمت مؤخراً لتخزين الفاكهة والخضار لأنها تنتج غاز الإيثيلين الذي يوقف نمو براعم النباتات الخشبية، وبالتأكيد يجب تجنب تجميد أعواد التطعيم أثناء تخزينها.
يمكن استخدام أعواد التطعيم لتركيبها على أشجار الزيتون بعدة طرق منها:
- التطعيم الشقي.
- التطعيم اللحائي.
- التطعيم بالفنير.
- التطعيم باللصق.
- التطعيم السوطي واللساني.
- التطعيم السرجي.
- التطعيم الجسري.
الأقلام والعقل
تُستخدم العقل بشكل رئيسي في التكاثر الخضري للأنواع العشبية وبعض أنواع أشجار الزينة الخشبية، وأشجار الفاكهة والجوز. العقلة هي جزء من نسيج خضري يمكن الحصول عليها من الساق، أو الأوراق، أو الجذر، وعند وضعها في ظروف مناسبة تنمو وتكوّن الأجزاء المفقودة وتتمكن من العيش ودعم نفسها. بعد اختيار العقلة المناسبة تُفصل عن الأشجار باستخدام شفرة حادة، وتزال عنها الزهور والبراعم لتحفيزها على تكوين جذور بدلاً من إنتاج ثمار وبذور.
يجب الحرص على تعقيم الشفرة المستخدمة لقطع العقل لمنع انتقال الأمراض من الأجزاء المصابة إلى الأجزاء السليمة، ويتم ذلك باستخدام الكحول أو باستخدام خليط مكون من مقدار من مادة التبييض مضاف إلى تسعة مقادير من الماء، ولتحفيز العقل على التجذير يلجأ بعض المزارعون لغمسها في هرمون التجذير الذي يحتوي على مبيد للفطريات.
توضع العقل في وسط مناسب لتحفيزها على إنتاج جذور، ويمكن استخدام الخلطات المعدة تجارياً لهذا الغرض، والتي تتميّز بأنّها مساميّة خشنة القوام، مما يعني أنّها جيدة التهوية ولها قدرة عالية على تصريف الماء، ولكنّها قادرة في الوقت ذاته على الاحتفاظ بالمواد الغذائية وكمية كافية من الماء، وفي حال اختيار الخلطات الصناعيّة يجب الحرص على اختيار نوعيّة عالية الجودة، لأنّها تكون نظيفة ومُعقمة ولا تحتوي على
و أخيرا وليس آخرا في نهاية المقال :
زراعة أشجار الزيتون تمثل استثمارًا طويل الأمد يتطلب تخطيطًا دقيقًا ومعرفة متعمقة بأساليب الزراعة والعناية. من اختيار الأرض المناسبة وتجهيز الأشتال، إلى عمليات التطعيم واستخدام العقل، كل خطوة تلعب دورًا حاسمًا في نجاح المزرعة وجودة المحصول. هل يمكن لهذه الإرشادات أن تساهم في تعزيز الزراعة المستدامة لأشجار الزيتون في المملكة العربية السعودية؟











