إنجاب بتقنية الذكاء الاصطناعي: أمل جديد للعائلات
في عالم يشهد تطورات متسارعة في مجال التكنولوجيا، يبرز الذكاء الاصطناعي كأداة قوية قادرة على تغيير مسار حياتنا بطرق لم نكن نتخيلها. ومن بين هذه التطورات، يظهر أمل جديد للعائلات التي طال انتظارها للإنجاب، حيث نجح الذكاء الاصطناعي في مساعدة زوجين على تحقيق حلمهما بعد سنوات طويلة من المحاولات.
كيف يساهم الذكاء الاصطناعي في الحمل؟
قصة الزوجين اللذين رزقا بطفلهما الأول بعد عقدين من الانتظار، بفضل تقنية الذكاء الاصطناعي، تفتح آفاقًا واعدة في علاج العقم. هذه التقنية تمكنت من اكتشاف حيوانات منوية خفية لدى الزوج، الذي كان يعتقد سابقًا أنه غير قادر على الإنجاب.
هذا الإنجاز، الذي يتوفر حاليًا في نيويورك، قد يكون بمثابة نقطة تحول للعديد من الرجال الذين فقدوا الأمل في الأبوة. تشير الإحصائيات إلى أن العقم عند الذكور يمثل تحديًا يواجهه ما بين 10% إلى 15% من الرجال في الولايات المتحدة الذين يسعون للإنجاب.
ما هي الحيوانات المنوية “المخفية”؟
في الحالات الطبيعية، تحتوي عينة الحيوانات المنوية الصحية على ملايين الحيوانات المنوية. ومع ذلك، يعاني حوالي 15% من الرجال المصابين بالعقم من حالة تعرف بـ “انعدام الحيوانات المنوية”، حيث يصعب العثور على أي حيوانات منوية في العينة.
“قد تبدو عينة السائل المنوي طبيعية تمامًا، ولكن عند الفحص المجهري، لا يظهر سوى بحر من الحطام الخلوي دون وجود أي حيوانات منوية”، وفقًا لتصريح الدكتور زيف ويليامز، مدير مركز الخصوبة بجامعة كولومبيا.
حتى وقت قريب، كانت الخيارات المتاحة للرجال الذين يعانون من انعدام الحيوانات المنوية محدودة للغاية، مثل استخدام حيوانات منوية من متبرع أو الخضوع لعملية جراحية لاستخراج الحيوانات المنوية مباشرة من الخصيتين.
هل وجد علاج للعقم؟
الآن، بفضل تقنية الذكاء الاصطناعي المسماة STAR (Sperm Tracking and Recovery)، والتي استُلهمت من التقنيات المستخدمة في علم الفلك لاكتشاف النجوم والكواكب البعيدة، أصبح هناك أمل جديد. استغرق تطوير هذا النظام خمس سنوات، وقد أثبت فعاليته في العثور على الحيوانات المنوية التي لم يتمكن علماء الأجنة من اكتشافها.
عند اختبار تقنية STAR على عينة أمضى علماء الأجنة يومين في فحصها دون جدوى، تمكنت التقنية من العثور على 44 حيوانًا منويًا في غضون ساعة واحدة فقط.
وأضاف ويليامز: “نحن نستخدم نفس التقنيات التي نستخدمها للبحث عن الحياة في الكون للمساعدة في خلق حياة جديدة هنا على الأرض”.
في مارس 2025، أصبحت روزي، وهي اسم مستعار لامرأة، أول من حملت باستخدام تقنية STAR، بعد ما يقرب من 20 عامًا من المحاولات مع زوجها الذي يعاني من انعدام الحيوانات المنوية.
“لم يكن هناك خيار آخر، خاصة وأنني أتقدم في العمر”، هذا ما قالته روزي، البالغة من العمر 38 عامًا، في مقابلة مع مجلة تايم.
بالنسبة لزوجها، كانت العملية بسيطة للغاية؛ كل ما كان عليه فعله هو تقديم عينة من الحيوانات المنوية.
بعد ذلك، قام الباحثون بمسح العينة باستخدام تقنية تصوير عالية الدقة، والتقطوا أكثر من 8 ملايين صورة في أقل من ساعة. وباستخدام الذكاء الاصطناعي، تمكنوا من اكتشاف ثلاث خلايا منوية قابلة للحياة.
تم استخراج الحيوانات المنوية بسرعة بواسطة روبوت، لتجنب الأضرار التي قد تسببها الطرق التقليدية.
بعد استخراج الحيوانات المنوية، يمكن استخدامها مباشرة في التلقيح الصناعي أو تجميدها لمحاولات مستقبلية.
في حالة روزي، نجح الأطباء في تخصيب بويضاتها خلال ساعتين من جمع عينة زوجها. وبعد بضعة أيام، نُقلت الأجنة إلى رحمها.
روزي، التي بلغت شهرها الخامس من الحمل، تعبر عن دهشتها قائلة: “ما زلت أستيقظ صباحًا ولا أصدق إن كان هذا حقيقيًا أم لا”.
و أخيرا وليس آخرا في نهاية المقال :
إن قصة روزي وزوجها، وما قدمه الذكاء الاصطناعي من حلول مبتكرة في مجال علاج العقم، تفتح الباب أمام مستقبل مشرق للأزواج الذين يحلمون بالأبوة والأمومة. يبقى السؤال: هل ستصبح هذه التقنية متاحة على نطاق أوسع، وهل ستساهم في تغيير مفهوم العقم والإنجاب في المستقبل؟











