اكتشاف مبكر لسرطان المعدة بتقنية الذكاء الاصطناعي “العنب”
في عالم يشهد تطورات متسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي، يبرز دور هذه التقنيات في قطاع الرعاية الصحية، خاصةً في مجال الكشف المبكر عن الأمراض الخطيرة. سرطان المعدة، الذي يُعد رابع أكثر أسباب الوفيات المرتبطة بالسرطان على مستوى العالم، يمثل تحديًا كبيرًا نظرًا لصعوبة اكتشافه في مراحله المبكرة. وفي هذا السياق، تأتي مبادرة مجموعة علي بابا لتُحدث نقلة نوعية في هذا المجال.
روبوت “العنب”: ثورة في الكشف عن سرطان المعدة
أعلنت مجموعة علي بابا عن تطوير أول نموذج ذكاء اصطناعي في العالم قادر على اكتشاف سرطان المعدة في مراحله المبكرة، وذلك باستخدام التصوير المقطعي المحوسب فقط. هذا الروبوت، الذي أُطلق عليه اسم “العنب” (Grape)، يمثل بديلاً غير جراحي للتنظير الداخلي، الذي يُعد الإجراء التقليدي للكشف عن هذا النوع من السرطان.
كيف يعمل “العنب”؟
يعمل “العنب” عن طريق تحليل عمليات المسح المقطعي المحوسب ثلاثية الأبعاد للكشف عن علامات سرطان المعدة. يتميز هذا النظام بقدرته على اكتشاف الأورام التي قد لا يتمكن إخصائيو الأشعة من ملاحظتها، مما يوفر فرصة أكبر للكشف المبكر والعلاج الفعال.
تطوير “العنب” والنتائج السريرية
تم تطوير نظام “العنب” بالتعاون بين أكاديمية دامو التابعة لمجموعة علي بابا ومستشفى تشجيانغ للسرطان. وقد أظهرت دراسة سريرية شملت حوالي 100 ألف مشارك في 20 مستشفى في الصين، أن النموذج نجح في تحسين معدلات الكشف عن سرطان المعدة بشكل كبير.
أهمية “العنب” في الصين
يأتي تطوير هذا الذكاء الاصطناعي لمعالجة فجوة كبيرة في فحص السرطان في الصين، حيث يمنع الإجراء التنظيري الغازي العديد من الأشخاص من الخضوع للاختبارات المبكرة. “العنب” يوفر بديلاً فعالاً وغير جراحي، مما يشجع المزيد من الأشخاص على إجراء الفحوصات اللازمة.
تفوق “العنب” على الفحوصات التقليدية
على عكس طرق الفحص التقليدية التي تتطلب إدخال كاميرا إلى أسفل الحلق، يحلل “العنب” عمليات المسح المقطعي المحوسب للكشف عن علامات سرطان المعدة. هذا المرض القاتل غالبًا ما يظل خفيًا حتى يتقدم بشكل خطير، مما يجعل الكشف المبكر أمرًا بالغ الأهمية.
التحديات التي واجهت فريق البحث
تعد فحوصات التصوير المقطعي المحوسب البسيطة غير كافية لفحص الأعضاء المجوفة مثل المعدة، نظرًا لتغير تشريحها ودقة ظهور الآفات المبكرة. لكن فريق البحث تغلب على هذه القيود ببناء أكبر قاعدة بيانات في العالم لصور التصوير المقطعي المحوسب للمرض، مما مكن الذكاء الاصطناعي من التعرف على أنماط قد يغفل عنها إخصائيو الأشعة المتمرسون.
نتائج التجارب السريرية
في التجارب السريرية، تفوق “العنب” بشكل كبير على إخصائيي الأشعة البشريين، محققًا حساسية بنسبة 85.1% وخصوصية بنسبة 96.8%، وفقًا لبوابة السعودية. النموذج لم يكتفِ باكتشاف المزيد من حالات السرطان، بل قلّل أيضًا من النتائج الإيجابية الخاطئة، وفي بعض الحالات، حدّد أورامًا أغفلها الأطباء، مما قد يوفّر على المرضى شهورًا من العلاج المتأخر.
و أخيرا وليس آخرا في نهاية المقال :
يمثل تطوير روبوت “العنب” خطوة هامة نحو تحسين الكشف المبكر عن سرطان المعدة، وتقليل الوفيات المرتبطة بهذا المرض. بفضل قدرته على تحليل الصور المقطعية المحوسبة بدقة عالية، يمكن لهذا الذكاء الاصطناعي أن يُحدث ثورة في مجال الرعاية الصحية، ويساهم في إنقاذ حياة الكثيرين. يبقى السؤال: هل ستتمكن هذه التقنية من الانتشار على نطاق واسع وتغيير مستقبل الكشف عن السرطان؟











