قرية العقلة الأثرية بالزلفي: رحلة في قلب التاريخ
الزلفي، تلك المدينة التي تحتضنها رمال هضبة نجد الشاسعة، تستلقي على أطراف جبل طويق الشامخ، وتخفي بين رمالها كنوزًا تاريخية تحكي قصصًا من الماضي العريق.
العقلة: جوهرة الزلفي الأثرية
قرية العقلة الأثرية تعتبر من أبرز المعالم التراثية الباقية في محافظة الزلفي بمنطقة الرياض. تتميز القرية ببنائها البدائي ومنازلها القديمة المتراصة، ويتوسطها مسجد أثري صغير الحجم مزين بنقوش تعكس فنون العمارة الأصيلة.
أصل التسمية ومعناها
يعود أصل تسمية “العقلة” إلى “عقال الراحلة”، وهو ما يستقى به الماء من آبارها الضحلة، حيث كانت بمثابة الأحساء في قلب الصحراء الرملية. تقع العقلة في منخفض طبيعي عميق، محاطة بالكثبان الرملية من كل جانب.
تاريخ القرية وتأسيسها
أوضح ناصر الحميدي، أحد أبناء القرية والباحث الثقافي، أن العقلة هي واحدة من أكثر من مائة واحة تقع في وسط نفود الثويرات. تأسست في مطلع القرن الرابع الهجري، وسكنتها في البداية عدة أسر كريمة، مثل الفالح، والعبدالقادر، والملحم، والعواد، والحميدي.
الحياة الاجتماعية والاقتصادية في العقلة
كانت القرية تعتمد في معيشتها على رعي الأغنام والزراعة، وخاصة زراعة التمور والخضراوات والحبوب كالقمح. تميزت الأسر بالتعاون في بناء البيوت، وإعانة المحتاجين، والتكاتف في المناسبات الاجتماعية، بالإضافة إلى ممارسة بعض أنواع التجارة.
ازدهار ثم هجرة
شهدت العقلة نشاطًا اجتماعيًا وتجاريًا وثقافيًا كبيرًا، وكانت مأهولة بنحو 12 أسرة قبل حوالي 150 عامًا، والذين عملوا على توفير المياه. ومع تطور الحياة، انتقل السكان إلى محافظة الزلفي ومناطق أخرى.
جهود الترميم وإعادة التأهيل
من بين الأسر التي سكنت القرية أسرة الطيار، وأحد أبنائها هو الدكتور ناصر بن عقيل الطيار، الذي تبنى إعادة تأهيل القرية لتصبح واجهة سياحية. كما شارك أحد أبناء أسرة العواد في إعادة بناء المسجد. آخر الأسر التي انتقلت من القرية كانت من عائلات الفالح، وآل عبدالقادر، والبويتل، والملحم، حيث نزحت آخر أسرة في عام 1402هـ.
و أخيرا وليس آخرا في نهاية المقال :
تظل قرية العقلة الأثرية شاهدًا على تاريخ عريق وحياة اجتماعية متكاملة، وجهود إعادة تأهيلها تعكس الاهتمام بالحفاظ على التراث الوطني وجعله مزارًا سياحيًا يروي قصص الأجداد للأجيال القادمة. فهل ستعود الحياة إلى هذه القرية لتنبض من جديد؟











