حاله  الطقس  اليةم 25.4
مرتفعات وودلاند,الولايات المتحدة الأمريكية

الابتكار في تحلية المياه في السعودية: نحو استدامة الموارد

بوابة السعودية
أعجبني
(0)
مشاهدة لاحقا
شارك
الابتكار في تحلية المياه في السعودية: نحو استدامة الموارد

تحلية المياه في السعودية: حلول مبتكرة لمواجهة تحديات الطلب المتزايد

تواجه المملكة العربية السعودية تحديات كبيرة في توفير المياه لسد الاحتياجات المتزايدة، مما جعل تحلية مياه البحر خيارًا استراتيجيًا. وتعتمد السعودية على 41 منظومة لتحلية المياه، موزعة بين القطاع العام والخاص، لتلبية الطلب المتزايد على المياه.

ويُدار قطاع المياه في السعودية وفقًا لنظام المياه الصادر في عام 1441هـ (2020م)، والذي يحدد المياه المحلاة بأنها المياه المستخرجة من البحر والتي تخضع لعمليات معالجة لتحليتها.

على مدار 49 عامًا (1974-2023م)، قامت الهيئة السعودية للمياه (المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة سابقًا) بإنشاء العديد من محطات تحلية المياه على السواحل الشرقية والغربية، حيث بلغ إجمالي إنتاجها من المياه العذبة في عام 2023م حوالي 2.0 مليار متر مكعب.

الهيئة السعودية للمياه

تعد الهيئة السعودية للمياه الجهة المسؤولة عن إدارة وتشغيل وصيانة محطات تحلية المياه، بالإضافة إلى إعادة إنتاج وتحلية مياه البحر وضخها إلى مختلف مدن ومحافظات المملكة. يقع المقر الرئيسي للهيئة في الرياض ويرأس مجلس إدارتها وزير البيئة والمياه والزراعة.

تأسست المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة في عام 1394هـ (1974م) لتلبية الطلب المتزايد على المياه في المملكة، كهيئة حكومية مستقلة تابعة لوزارة البيئة والمياه والزراعة. وفي 28 شوال 1445هـ (7 مايو 2024م)، وافق مجلس الوزراء على تحويل المؤسسة إلى هيئة باسم الهيئة السعودية للمياه.

تاريخ تحلية المياه في السعودية

يمتد تاريخ تحلية المياه في السعودية إلى حوالي 120 عامًا، حيث تم استخدام وحدة تكثيف لتقطير مياه البحر في عام 1325هـ (1905م) في جدة، وكانت تعرف باسم “الكنداسة”. ورغم عدم نجاحها، إلا أنها تعتبر أول وحدة تحلية تنشأ على اليابسة في السعودية. وفي عام 1346هـ (1927م)، أمر الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود باستيراد آلتين كبيرتين لتقطير مياه البحر بالتقنية نفسها لدعم مصادر المياه العذبة في جدة لخدمة الحجاج والمعتمرين.

انطلاق أعمال تحلية المياه في السعودية

في عام 1389هـ (1969م)، أنشئت المراحل الأولى للتحلية في محافظتي الوجه وضباء على ساحل البحر الأحمر، بطاقة إنتاجية بلغت 60 ألف جالون ماء يوميًا لكل محطة. وفي عام 1390هـ (1970م)، تبعتها محطة التحلية في جدة بطاقة إنتاجية قدرها 5 ملايين جالون ماء يوميًا و50 ميجاواط كهرباء.

محطات تحلية المياه على الساحلين الشرقي والغربي

أدت الظروف المناخية إلى ندرة المياه الجوفية في السعودية، حيث بلغت المتطلبات المائية في عام 2015م حوالي 24.8 مليار م3، مع زيادة سنوية ثابتة بنسبة 7%. ويُعد قطاع الزراعة المستهلك الأكبر للمياه في البلاد، حيث يستحوذ على 84% من إجمالي الطلب على المياه.

تعتبر المياه المحلاة المورد المائي الأول في السعودية، بالإضافة إلى المياه الجوفية غير المتجددة، والمياه الجوفية المتجددة، والمياه السطحية، والمياه المعالجة. ولتلبية الطلب المتزايد على المياه، أنشأت السعودية 35 محطة لتحلية المياه على الساحلين الشرقي والغربي. وفي عام 2015م، بلغ إجمالي الطاقة الإنتاجية لتحلية المياه 6.28 ملايين م3 يوميًا، وزادت إلى 7.4 ملايين م3 يوميًا في عام 2020م، بينما وصل إنتاج محطات التحلية في القطاعين العام والخاص إلى حوالي 11.5 ملايين م3 في عام 2024م.

تمتلك الهيئة السعودية للمياه غالبية محطات التحلية في المملكة، بما يمثل 73% من إجمالي الطاقة الإنتاجية القائمة. وتُستخدم ثلاثة أنواع من التقنيات لتحلية المياه: التقطير الومضي متعدد المراحل، والتناضح العكسي، والتقطير متعدد التأثير.

تعتبر تقنية التقطير الومضي متعدد المراحل هي التقنية السائدة حاليًا في محطات التحلية في السعودية، حيث تمثل 62% من إجمالي الطاقة الإنتاجية القائمة.

دور القطاع في تحلية المياه

تتولى الهيئة السعودية للمياه إدارة شؤون المياه لتحقيق أهداف المملكة في توفيرها. ويعد تعزيز الموارد الطبيعية للمياه عن طريق تحلية المياه المالحة أحد الأهداف الرئيسية لخطط التنمية التي تنفذها الهيئة. ويتحقق هذا الهدف من خلال إنشاء محطات التحلية والمرافق المرتبطة بها في المناطق التي تعاني من نقص في المياه أو عدم كفايتها، وذلك وفقًا لنتائج دراسات الجدوى الاقتصادية والفنية.

تُستخدم المياه المحلاة في العديد من المجالات، ولكن القطاع الصناعي يستأثر بالنصيب الأكبر. وتمثل المياه المحلاة والمياه الجوفية غير المتجددة الجزء الأكبر من الإمدادات الصناعية، حيث تبلغ حوالي 80% من إجمالي تلك الإمدادات. ويلعب القطاع الخاص دورًا حيويًا في إنتاج المياه المحلاة، حيث تبلغ نسبة إنتاج المياه المحلاة عبر الشركاء 23%، وتستهدف السعودية رفع هذه النسبة إلى 100%.

ومع مرور الوقت، أصبحت التحلية خيارًا استراتيجيًا للدولة لتوفير المياه، مما أدى إلى التوسع في إنشاء المحطات على الساحلين الشرقي والغربي، ومن بينها محطة الجبيل، التي تعتبر أكبر محطة تحلية في العالم، ومجمع محطات جدة، ومحطة مكة المكرمة – الطائف، ومحطة المدينة المنورة – ينبع، ومحطة الشقيق، ومحطة الخبر.

إنجازات السعودية في تحلية المياه

أدى إنتاج كميات كبيرة من المياه المحلاة في السعودية إلى تحقيق إنجازات عالمية في هذا المجال. فقد تصدرت المملكة دول العالم في إنتاج المياه المحلاة في عام 1434هـ (2013م)، حيث أنتجت ما يقارب مليار م3 من المياه سنويًا، بزيادة تفوق 7.8% عن عام 1433هـ (2012م).

كما تصدرت السعودية الإنتاج العالمي في عام 1442هـ (2020م) بأعلى طاقة إنتاجية للمؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة آنذاك، حيث بلغت 5.9 ملايين م3 يوميًا.

وفي عام 1444هـ (2023م)، عززت الهيئة السعودية للمياه مكانتها العالمية بتحطيم رقمها القياسي في إنتاج المياه المحلاة، وتحقيق رقم قياسي عالمي جديد برفع إجمالي كمية الإنتاج من 5.9 ملايين م3 يوميًا إلى 6.3 ملايين م3 من المياه المحلاة يوميًا، والتي يتم نقلها وتوزيعها في كافة مناطق المملكة.

استراتيجية المياه في السعودية

تعزيزًا لجهود الهيئة السعودية للمياه في تنظيم الإنتاج والتشغيل، تم وضع استراتيجية طموحة لإجراء تحسين شامل لمنظومات إنتاجها من مياه البحر المحلاة، بهدف رفع سعتها الإنتاجية مع الحفاظ على أعلى معايير الجودة والحرص على سلامة البيئة. ونتيجة لذلك، تم في عام 2018م استبدال منظومة إنتاج حقل الخفجي العاملة بتقنية الوقود السائل إلى منظومة جديدة تعمل بتقنية التناضح العكسي، والتي تتميز بانخفاض تكلفتها المادية واستهلاكها المحدود للطاقة.

وتم مواصلة تطوير التقنيات ومواكبة مستجدات الإنتاج بإكمال إخراج منظومتي إنتاج جدة (المرحلة الرابعة) وينبع (المرحلة الأولى)، اللتين تعملان بالوقود السائل من الخدمة مع المحافظة على الالتزامات التعاقدية باستخدام المناورات التشغيلية عالية الكفاءة لمنظومات نقل المياه المحلاة وتوفير الكميات البديلة من منظومات إنتاج أخرى ذات كفاءة أعلى، كما تم إنجاز مشروع استبدال تقنيات التحلية في منظومات الإنتاج الصغيرة على امتداد ساحل البحر الأحمر في عام 2020م.

تطوير إنتاج المياه المحلاة في السعودية

شملت أعمال التطوير الإنتاجي بدء تنفيذ مبادرات استبدال منظومات الإنتاج الرئيسية ذات التقنية الحرارية التي تعتمد على الوقود السائل بمنظومات إنتاج تعمل بتقنية التناضح العكسي، في منظومات إنتاج الخبر (المرحلة الثانية)، والجبيل (المرحلة الأولى) التي تم إنجازها في النصف الثاني من عام 2022م، إضافةً إلى مشاريع استبدال منظومات إنتاج الشقيق (المرحلة الأولى) والشعيبة (المرحلة الأولى)، التي ستدخل الخدمة على التوالي مستقبلًا، والجبيل (المرحلة الثانية)، التي بدأت في الإنتاج عام 1443هـ (2022م).

وتمتد أعمال التطوير التي تنفذها الهيئة السعودية للمياه، وفقًا لاستراتيجية المياه لإخراج ما تبقى من منظومات الإنتاج التي تستخدم الوقود السائل من الخدمة، إذ سيتم إخراج منظومة إنتاج ينبع (المرحلة الثانية) بعد دخول منظومة الرايس التابعة للقطاع الخاص في النصف الأول من عام 2023م، وإخراج منظومة إنتاج رابغ بعد دخول منظومة رابغ (المرحلة الثالثة) التابعة للقطاع الخاص في نهاية عام 2021م، كما تخطط المؤسسة لاستبدال منظومة إنتاج الشعيبة (المرحلة الثانية) التي تعمل بالوقود السائل بمنظومة إنتاج تعمل بتقنية التناضح العكسي.

زيادة الإنتاج والتطور التقني لتحلية المياه

أدت أعمال التطوير التقني في الإنتاج، والتوسع في إنشاء محطات التحلية، إلى تحقيق زيادة في حجم الإنتاج الكلي للمياه المحلاة بنحو 60 مليون م3 يوميًا خلال النصف الأول من عام 2021م، مقارنة بالنصف الموازي من العام السابق. ويجري حاليًا تنفيذ 42 مشروعًا تتضمن 7 منظومات إنتاج مياه محلاة، ومن المتوقع أن تضيف هذه المشاريع 3.678 ملايين م3 من المياه المحلاة لمناطق الرياض والشرقية ومكة المكرمة والمنطقة الجنوبية.

وفي إطار نقل التقنية وتوطين المعرفة الإنتاجية في مجال تحلية المياه، وقَّعت المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة (الهيئة السعودية للمياه حاليًّا)، في عام 1442هـ (2021م)، عقدًا مع تضامن الشركة السعودية لخدمات الأعمال الكهربائية والميكانيكية، وشركة ماتيتو السعودية المحدودة، لاستبدال التقنيات والأصول ذات العمر الافتراضي المنتهي لمنظومة إنتاج تحلية الجبيل (المرحلة الثانية) بتقنية التناضح العكسي الأقل تكلفة والأكثر صداقة للبيئة، وبسعة إنتاجية تبلغ مليون م3 من المياه المحلاة يوميًا ليغذي منطقة الرياض، ومن المتوقع أن يبدأ إنتاجه في عام 2024م.

وتواصلت جهود تطوير الإنتاج إذ عززت الهيئة السعودية للمياه الإمداد المائي، في عام 1444هـ (2023م) ببدء إنتاج المياه المحلاة من منظومة الجبيل (المرحلة الثانية)، وهي إحدى مشاريعها التنموية الجديدة التي تعمل بتقنية التناضح العكسي الصديقة للبيئة، وتستهدف تلبية الطلب المتزايد على المياه وسد الاحتياج، بطاقة تصميمية تبلغ 400 ألف م3 من المياه المحلاة يوميًا.

منظومات إنتاج المياه المحلاة

خلال 49 عامًا (1974 ـ 2023م)، أنشأت الهيئة السعودية للمياه العديد من منظومات إنتاج المياه المحلاة على الساحلين الشرقي والغربي للسعودية، وتجاوز مجمل ما أنتجته من مياه عذبة في عام 2023م نحو 2.0 مليار متر مكعب، من خلال 33 منظومة إنتاج. وتبلغ قدرات الإنتاج اليومية من المياه المحلاة 7.5 ملايين م3 في اليوم، وتعدّ منظومات إنتاج الجبيل، ورأس الخير، والشعيبة من المنظومات الكبيرة عالميًّا في صناعة التحلية.

وفي عام 1445هـ (2024م)، بلغ عدد منظومات الإنتاج لتحلية مياه البحر 41 منظومة، بينها 33 منظومة للقطاع العام و8 منظومات للقطاع الخاص، كما وصل إنتاج محطات التحلية في القطاعين العام والخاص بالمملكة إلى 11.1 ملايين م3 يوميًا؛ حيث يمثل قطاع تحلية المياه 7.5 مليون م3/يوم والقطاع الخاص 3.6 مليون م3/يوم.

مشاريع تحلية المياه في السعودية

محطة تحلية المياه بتقنية الامتصاص

تعتبر محطة تحلية المياه بتقنية الامتصاص أحد مشاريع الطاقة في رؤية السعودية 2030، وأول نموذج تطبيقي صناعي في العالم لتحلية المياه بالاعتماد على تقنية التبريد بالامتصاص، مع بلورة الأملاح بالحجم الصناعي. تنتج المحطة يوميًا نحو 5 آلاف م3 من المياه المحلاة، وقد دُشّنت في 24 جمادى الأولى 1438هـ (21 فبراير 2017م)، وتقع في العُيينة التابعة إداريًّا لمحافظة الدرعية.

وتهدف المحطة إلى تحقيق تنمية مستدامة في قطاع المياه، وتطوير الموارد المائية والمحافظة على البيئة، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية السعودية 2030. وتعمل المحطة على تحقيق مبدأ الرجيع الملحي الصفري، والحد من التأثير السلبي على البيئة الناتج عن تشغيل محطات التحلية، ورفع الكفاءة العامة.

مشروع تحلية المياه باستخدام الطاقة الشمسية

يهدف هذا المشروع إلى تحلية المياه ومواجهة تحدي الحرج المائي بالاعتماد على الموارد الشمسية المتوفرة في السعودية. ويُعدُّ هذا المشروع أحد مشروعات رؤية السعودية 2030، وبدأ تنفيذه ضمن مبادرة خادم الحرمين الشريفين لتحلية المياه المالحة باستخدام الطاقة الشمسية، وقد دشنه ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، في عام 1440هـ (2018م).

يتكون المشروع من محطتين فرعيتين، إحداهما لتحلية المياه باستخدام تقنيات التناضح العكسي، والأخرى لإنتاج الطاقة الكهربائية باستخدام الألواح الكهروضوئية الشمسية.

تستخدم محطة التناضح العكسي تقنيات طورتها مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية، والتي تساعدها على تحلية المياه بكفاءة أعلى وتكلفة أقل، حيث تبلغ سعة التحلية في المحطة 60 ألف م3 في اليوم، قابلة للزيادة إلى 90 ألف م3 من المياه يوميًا، وتمدّ محطةُ الطاقة الشمسية محطة التحلية بعشرة ميجاوات من الكهرباء يوميًا.

و أخيرا وليس آخرا في نهاية المقال :

تبرز المياه المحلاة كركيزة أساسية في استراتيجية الأمن المائي للمملكة العربية السعودية. من خلال استعراض تاريخ التحلية في السعودية، بدءًا من المحاولات الأولية في جدة وصولًا إلى المشاريع العملاقة الحالية، نرى التزامًا مستمرًا بتطوير هذا القطاع الحيوي. مع استمرار التوسع في استخدام التقنيات الحديثة وزيادة الاعتماد على الطاقة المتجددة، تتجه السعودية نحو مستقبل أكثر استدامة في إدارة مواردها المائية، فهل ستتمكن المملكة من تحقيق الاكتفاء الذاتي الكامل من المياه المحلاة في ظل التحديات المناخية المتزايدة؟ هذا ما ستكشفه لنا السنوات القادمة.

الاسئلة الشائعة

01

إنتاج المياه المحلاة في السعودية

إنتاج المياه المحلاة في السعودية هو عملية تحلية مياه البحر لسد العجز وتلبية الطلب المتزايد على الماء في المملكة العربية السعودية. يبلغ عدد منظومات إنتاج تحلية مياه البحر في السعودية نحو 41 منظومة، تتوزع إلى 33 منظومة للقطاع العام و8 منظومات للقطاع الخاص. تُدار المياه في السعودية وفقًا لنظام المياه الصادر عام 1441هـ/2020م، بمرسوم ملكي وقرار مجلس الوزراء، وقد نصَّ على أن المياه المحلاة هي مياه مصدرها البحر عولجت بتحلية المياه. خلال 49 عامًا (1974 ـ 2023م)، أنشأت المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة (الهيئة السعودية للمياه حاليًّا) العديد من منظومات إنتاج المياه المحلاة على الساحلين الشرقي والغربي للسعودية، وتجاوز مجمل ما أنتجته من مياه عذبة في عام 2023م نحو 2.0 مليار متر مكعب.
02

الهيئة السعودية للمياه

الهيئة السعودية للمياه هي الجهة المسؤولة عن إدارة منظومات تحلية المياه وتشغيلها وصيانتها، وإعادة إنتاج وتحلية مياه البحر، وضخها إلى مدن ومحافظات المملكة العربية السعودية. يقع مقرها الرئيس في مدينة الرياض، ويرأس مجلس إدارتها وزير البيئة والمياه والزراعة. في عام 1394هـ/1974م، ونظرًا إلى الاحتياجات المتزايدة للطلب على المياه في المملكة، أُسست المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة بموجب مرسوم ملكي، كمؤسسة حكومية مستقلة ذات شخصية اعتبارية تتبع وزارة البيئة والمياه والزراعة. وفي 28 شوال 1445هـ/7 مايو 2024م وافق مجلس الوزراء على تحويل المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة إلى هيئة باسم الهيئة السعودية للمياه.
03

تاريخ تحلية المياه في السعودية

للسعودية تاريخ طويل مع المياه المحلاة بدأ منذ نحو 120 عامًا باستخدام وحدة تكثيف لتقطير مياه البحر عام 1325هـ/1905م عُرفت باسم الكنداسة كأول وحدة تحلية تنشأ على اليابسة في السعودية، وكان الغرض منها دعم مصادر المياه العذبة في محافظة جدة، إلا أنها لم تنجح. وأمر الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود في عام 1346هـ/1927م، باستيراد آلتين كبيرتين لتقطير مياه البحر بالتقنية نفسها، لدعم مصادر المياه العذبة في محافظة جدة لخدمة الحجاج والمعتمرين.
04

انطلاق أعمال تحلية المياه في السعودية

تواصل العمل لتوفير المياه في مناطق السعودية حينها، فأنشئت المراحل الأولى للتحلية في محافظتي الوجه وضباء على ساحل البحر الأحمر في عام 1389هـ/1969م بطاقة إنتاجية بلغت 60 ألف جالون ماء يوميًّا لكل محطة، ثم تلتها عام 1390هـ/1970م محطة التحلية بمحافظة جدة في المرحلة الأولى بطاقة إنتاجية قدرها 5 ملايين جالون ماء يوميًّا و50 ميجاواط كهرباء.
05

محطات تحلية المياه على الساحلين الشرقي والغربي

تسببت الظروف المناخية في ندرة المياه الجوفية ومصادر المياه في السعودية التي قدرت متطلباتها عام 2015م بنحو 24.8 مليار م3، وتشهد زيادة سنوية ثابتة بنسبة 7%. ويُعد قطاع الزراعة هو المستهلك الأكبر للمياه في البلاد، بنسبة 84% من إجمالي الطلب على المياه. تشكِّل المياه المحلاة المورد المائي الأول في السعودية إلى جانب أربع فئات أخرى، هي: المياه الجوفية غير المتجددة، والمياه الجوفية المتجددة، والمياه السطحية، والمياه المعالجة. ولتلبية الطلب على المياه أنشأت السعودية 35 محطةً لتحلية المياه، تقع على الساحلين الشرقي والغربي، وبلغ إجمالي الطاقة الإنتاجية لتحلية المياه 6.28 ملايين م3 يوميًّا في عام 2015م، وزادت هذه الطاقة الإنتاجية إلى 7.4 ملايين م3 يوميًّا في عام 2020م، فيما بلغ إنتاج محطات التحلية في القطاعين العام والخاص بالمملكة نحو 11.5 ملايين م3 في 2024م. تمتلك الهيئة السعودية للمياه غالبية محطات التحلية في السعودية، بما يمثل 73% من إجمالي الطاقة الإنتاجية القائمة، وتُستخدم 3 أنواع من التقنيات لتحلية المياه: التقطير الومضي متعدد المراحل، والتناضح العكسي، والتقطير متعدد التأثير. تُعد تقنية التقطير الومضي متعدد المراحل في الوقت الحالي التقنية السائدة في محطات التحلية في السعودية، إذ تمثل 62% من إجمالي الطاقة الإنتاجية القائمة.
06

دور القطاع في تحلية المياه

تدير الهيئة السعودية للمياه شؤون المياه بما يحقق أهداف السعودية في توفيرها، إذ يُعد تعضيد الموارد الطبيعية للمياه عن طريق تحلية المياه المالحة أحد أهداف خطط التنمية التي تنفذها. ومن آليات التنفيذ التي تحقق هذا الهدف إنشاء محطات التحلية والمرافق المرتبطة بها للمناطق التي لا توجد بها مياه أو تكون غير كافية أو غير ملائمة، وفقًا لنتائج دراسات الجدوى الاقتصادية والفنية. تستهلك المياه المحلاة في عديد من المجالات، غير أن القطاع الصناعي يستأثر بالنسبة الأكبر، فهي إلى جانب المياه الجوفية غير المتجددة تمثِّل الجزء الأكبر من الإمدادات الصناعية بنحو 80% من إجمالي تلك الإمدادات. ويؤدي القطاع الخاص دورًا مهمًّا في إنتاج المياه المحلاة، إذ تبلغ نسبة إنتاج المياه المحلاة عبر الشركاء 23%، وتستهدف رفع هذه النسبة إلى 100%. مع الوقت أصبحت التحلية خيارًا استراتيجيًّا للدولة لتوفير المياه، فتوسعت في أعمال المحطات في الساحلين الشرقي والغربي، ومنها محطة الجبيل التي تُعد أكبر محطة تحلية في العالم، ومجمع محطات جدة، ومحطة مكة المكرمة - الطائف، ومحطة المدينة المنورة - ينبع، ومحطة الشقيق، ومحطة الخبر.
07

إنجازات السعودية في تحلية المياه

أدَّى إنتاج الكميات الكبيرة من المياه المحلاة في السعودية إلى تحقيق إنجازات عالمية في إنتاجها، إذ تصدَّرت دول العالم في إنتاج المياه المحلاة في عام 1434هـ/2013م بإنتاج قارب مليار م3 من المياه سنويًّا بنسبة تفوق 7.8% عن عام 1433هـ/2012م. كما تصدرت السعودية كذلك الإنتاج العالمي في عام 1442هـ/2020م بأعلى طاقة إنتاجية للمؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة آنذاك، إذ بلغت 5.9 ملايين م3 يوميًّا. في 1444هـ/2023م، عززت الهيئة السعودية للمياه مكانتها العالمية بتحطيم رقمها القياسي في إنتاج المياه المحلاة، وتحقيق رقم قياسي عالمي جديد برفع إجمالي كميّة الإنتاج من 5.9 ملايين م3 يوميًا إلى 6.3 ملايين م3 من المياه المحلاة يوميًا، يتم نقلها وتوزيعها في كافة مناطق المملكة.
08

استراتيجية المياه في السعودية

تعزيزًا لجهود الهيئة السعودية للمياه في تنظيم الإنتاج والتشغيل، وضعت استراتيجية طموحة لإجراء تحسين شامل لمنظومات إنتاجها من مياه البحر المحلاة، بهدف رفع سعتها الإنتاجية مع الحفاظ على أعلى معايير الجودة والحرص على سلامة البيئة. ونتيجة لذلك استبدلت عام 2018م منظومة إنتاج حقل الخفجي العاملة بتقنية الوقود السائل إلى منظومة جديدة تعمل بتقنية التناضح العكسي، التي تتميز بانخفاض تكلفتها المادية واستهلاكها المحدود للطاقة. واصلت تطوير تقنياتها ومواكبة مستجدات الإنتاج بإكمالها في عام 2019م إخراج منظومتي إنتاج جدة (المرحلة الرابعة) وينبع (المرحلة الأولى)، اللتين تعملان بالوقود السائل من الخدمة مع المحافظة على التزاماتها التعاقدية باستخدام المناورات التشغيلية عالية الكفاءة لمنظومات نقل المياه المحلاة وتوفير الكميات البديلة من منظومات إنتاج أخرى ذات كفاءة أعلى، كما استطاعت عام 2020م إنجاز مشروع استبدال تقنيات التحلية في منظومات الإنتاج الصغيرة على امتداد ساحل البحر الأحمر.
09

تطوير إنتاج المياه المحلاة في السعودية

شملت أعمال التطوير الإنتاجي بدء تنفيذ مبادرات استبدال منظومات الإنتاج الرئيسة ذات التقنية الحرارية التي تعتمد على الوقود السائل بمنظومات إنتاج تعمل بتقنية التناضح العكسي، في منظومات إنتاج الخبر (المرحلة الثانية)، والجبيل (المرحلة الأولى) التي تم إنجازها في النصف الثاني من عام 2022م، إضافةً إلى مشاريع استبدال منظومات إنتاج الشقيق (المرحلة الأولى) والشعيبة (المرحلة الأولى)، التي ستدخل الخدمة على التوالي مستقبلًا، والجبيل (المرحلة الثانية)، التي بدأت في الإنتاج عام 1443هـ/2022م. تمتد أعمال التطوير التي تنفذها الهيئة السعودية للمياه، وفقًا لاستراتيجية المياه لإخراج ما تبقى من منظومات الإنتاج التي تستخدم الوقود السائل من الخدمة، إذ سيتم إخراج منظومة إنتاج ينبع (المرحلة الثانية) بعد دخول منظومة الرايس التابعة للقطاع الخاص في النصف الأول من عام 2023م، وإخراج منظومة إنتاج رابغ بعد دخول منظومة رابغ (المرحلة الثالثة) التابعة للقطاع الخاص في نهاية عام 2021م، كما تخطط المؤسسة لاستبدال منظومة إنتاج الشعيبة (المرحلة الثانية) التي تعمل بالوقود السائل بمنظومة إنتاج تعمل بتقنية التناضح العكسي.
10

زيادة الإنتاج والتطور التقني لتحلية المياه

أدَّت أعمال التطوير التقني في الإنتاج، والتوسع في أعمال محطات التحلية، إلى تحقيق زيادة في حجم الإنتاج الكلي للمياه المحلاة بنحو 60 مليون م3 يوميًّا خلال النصف الأول من عام 2021م، مقارنة بالنصف الموازي من العام السابق، فيما يجري تنفيذ 42 مشروعًا تتضمن 7 منظومات إنتاج مياه محلاة، ويتوقع أن تضيف هذه المشاريع 3.678 ملايين م3 من المياه المحلاة لمناطق الرياض والشرقية ومكة المكرمة والمنطقة الجنوبية. في إطار نقل التقنية وتوطين المعرفة الإنتاجية في مجال تحلية المياه، وقَّعت المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة (الهيئة السعودية للمياه حاليًّا)، في عام 1442هـ/2021م، مع تضامن الشركة السعودية لخدمات الأعمال الكهربائية والميكانيكية، وشركة ماتيتو السعودية المحدودة، عقد استبدال التقنيات والأصول ذات العمر الافتراضي المنتهي لمنظومة إنتاج تحلية الجبيل (المرحلة الثانية) بتقنية التناضح العكسي الأقل تكلفة والأكثر صداقة للبيئة، وبسعة إنتاجية تبلغ مليون م3 من المياه المحلاة يوميًّا ليغذي منطقة الرياض، ومن المتوقَّع أن يبدأ إنتاجه عام 2024م. تواصلت جهود تطوير الإنتاج إذ عززت الهيئة السعودية للمياه الإمداد المائي، في عام 1444هـ/2023م ببدء إنتاج المياه المحلاة من منظومة الجبيل (المرحلة الثانية)، وهي إحدى مشاريعها التنموية الجديدة التي تعمل بتقنية التناضح العكسي الصديقة للبيئة، وتستهدف تلبية الطلب المتزايد على المياه وسد الاحتياج، بطاقة تصميمية تبلغ 400 ألف م3 من المياه المحلاة يوميًا.
11

منظومات إنتاج المياه المحلاة

خلال 49 عامًا (1974 ـ 2023م)، أنشأت الهيئة السعودية للمياه العديد من منظومات إنتاج المياه المحلاة على الساحلين الشرقي والغربي للسعودية، وتجاوز مجمل ما أنتجته من مياه عذبة في عام 2023م نحو 2.0 مليار متر مكعب، من خلال 33 منظومة إنتاج. وتبلغ قدرات الإنتاج اليومية من المياه المحلاة 7.5 ملايين م3 في اليوم، وتعدّ منظومات إنتاج الجبيل، ورأس الخير، والشعيبة من المنظومات الكبيرة عالميًّا في صناعة التحلية. في 1445هـ/2024م، بلغ عدد منظومات الإنتاج لتحلية مياه البحر 41 منظومة، بينها 33 منظومة للقطاع العام و8 منظومات للقطاع الخاص، كما وصل إنتاج محطات التحلية في القطاعين العام والخاص بالمملكة إلى 11.1 ملايين م3 يوميُا؛ حيث يمثل قطاع تحلية المياه 7.5 مليون م3/يوم والقطاع الخاص 3.6 مليون م3/يوم.
12

محطة تحلية المياه بتقنية الامتصاص

هي أحد مشاريع الطاقة في رؤية السعودية 2030، وأول أنموذج تطبيقي صناعي في العالم لتحلية المياه بالاعتماد على تقنية التبريد بالامتصاص، مع بلورة الأملاح بالحجم الصناعي. تنتج يوميًّا نحو 5 آلاف م3 من المياه المحلاة، دُشّنت في 24 جمادى الأولى 1438هـ/21 فبراير 2017م، وتقع في العُيينة التابعة إداريًّا لمحافظة الدرعية. أُسست المحطة للوصول إلى تنمية مستدامة في قطاع المياه، وتطوير الموارد المائية والمحافظة على البيئة، متواكبة مع مستهدفات رؤية السعودية 2030. وتعمل محطة التحلية لتحقيق مبدأ الرجيع الملحي الصفري، والحد من التأثير السلبي على البيئة، الذي ينتج عن تشغيل محطات التحلية، ورفع الكفاءة العامة.
13

مشروع تحلية المياه باستخدام الطاقة الشمسية

هو مشروع لتحلية المياه ومواجهة تحدي الحرج المائي، بالاعتماد على الموارد الشمسية المتوافرة في السعودية، يُعدُّ أحد مشروعات رؤية السعودية 2030، بدأ تنفيذه ضمن مبادرة خادم الحرمين الشريفين لتحلية المياه المالحة باستخدام الطاقة الشمسية، ودشّنه ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، عام 1440هـ/2018م. يتكون مشروع تحلية المياه المالحة باستخدام الطاقة الشمسية من محطتين فرعيتين، إحداهما لتحلية المياه باستخدام تقنيات التناضح العكسي، والأُخرى لإنتاج الطاقة الكهربائية باستخدام الألواح الكهروضوئية الشمسية. تستخدم محطة التناضح العكسي تقنيات طورتها مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية، تساعدها على تحلية المياه بكفاءة أعلى وتكلفة أقل، حيث تبلغ سعة التحلية في المحطة 60 ألف م3 في اليوم، قابلة للزيادة إلى 90 ألف م3 من المياه يوميًّا، وتمدّ محطةُ الطاقة الشمسية محطة التحلية بعشرة ميجاوات من الكهرباء يوميًّا.
14

ما هو إنتاج المياه المحلاة؟

هي عملية تحلية مياه البحر لتلبية الطلب المتزايد على الماء في المملكة العربية السعودية.
15

كم عدد منظومات إنتاج تحلية مياه البحر في السعودية؟

يوجد حوالي 41 منظومة، منها 33 للقطاع العام و 8 للقطاع الخاص.
16

ما هو النظام الذي تُدار وفقه المياه في السعودية؟

تُدار المياه وفقًا لنظام المياه الصادر عام 1441هـ/2020م.
17

ما هي الجهة المسؤولة عن إدارة منظومات تحلية المياه في السعودية؟

الهيئة السعودية للمياه.
18

متى تأسست المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة؟

تأسست في عام 1394هـ/1974م.
19

ما هو أقدم مشروع لتحلية المياه في السعودية؟

وحدة تكثيف لتقطير مياه البحر عام 1325هـ/1905م عُرفت باسم الكنداسة.
20

ما هي أولى مراحل التحلية في السعودية؟

في محافظتي الوجه وضباء عام 1389هـ/1969م.
21

ما هي أكبر محطة تحلية في العالم؟

محطة الجبيل.
22

ما هي التقنيات المستخدمة في تحلية المياه في السعودية؟

التقطير الومضي متعدد المراحل، التناضح العكسي، والتقطير متعدد التأثير.
23

ما هو مشروع تحلية المياه بتقنية الامتصاص؟

هو أول أنموذج تطبيقي صناعي لتحلية المياه بالاعتماد على تقنية التبريد بالامتصاص، وهو أحد مشاريع رؤية 2030.