احتياطي النقد الأجنبي في المملكة العربية السعودية: نظرة تحليلية
احتياطي النقد الأجنبي يمثل مجموع قيمة الودائع والسندات من العملات الأجنبية التي يحتفظ بها البنك المركزي السعودي. ويخضع هذا الاحتياطي لنظام النقد والسياسات المالية المحددة في المملكة العربية السعودية.
الأسس القانونية لتنظيم النقد الأجنبي
المادة الرابعة من نظام النقد العربي السعودي، الذي صدر بمرسوم ملكي وقرار من مجلس الوزراء في عام 1379هـ/1959م، تنص على أن يقرر مجلس الوزراء اختيار البنوك التي تودع فيها العملات الأجنبية التي تشكل جزءًا من غطاء النقد، مع اشتراط أن تكون هذه البنوك من الدرجة الأولى.
استثمار الاحتياطيات
بناءً على اقتراح من البنك المركزي السعودي وموافقة وزارة المالية، يقرر مجلس الوزراء كيفية استثمار احتياطي المملكة من النقد الأجنبي في أوراق مالية أجنبية، وفقًا للأصول المرعية في البنوك المركزية.
تغطية النقد المصدر
تنص المادة السادسة من النظام على أن البنك المركزي السعودي يغطي جميع النقود التي يصدرها بغطاء كامل يساوي قيمتها تمامًا من الذهب والعملات الأجنبية القابلة للتحويل إلى ذهب. ويشترط النظام شروطًا معينة لهذه التغطية، إذ لا يجوز للبنك المركزي السعودي إصدار نقد بدون غطاء كامل مصون في حرز أمين يحفظ داخل المملكة، مع السماح بحفظ ما عدا الذهب لدى بنوك الدرجة الأولى خارج المملكة.
المخاطر والتحديات التي تواجه الاحتياطيات
على الرغم من أهمية الاحتياطيات في دعم وتقوية الاقتصاد والمحافظة على استقراره، فإنها تتعرض لعدد من المخاطر. ومع ذلك، يتمتع الاقتصاد السعودي بمتانة عالية تحميه من حالة عدم اليقين المتزايدة في الاقتصاد العالمي. فارتفاع مستويات الاحتياطيات الأجنبية وانخفاض مستوى الدين العام يشيران إلى وجود مساحة مالية كافية لمواجهة أي تراجع اقتصادي.
تأثير العجز في الميزانية
يتعرض الاحتياطي للتآكل بسبب الضغط في الميزانيات السنوية. فمعدل العجز في الإنفاق الحكومي السنوي إلى إجمالي الناتج القومي يؤثر سلبًا على معدل الأصول الأجنبية إلى إجمالي الموجودات بالنسبة للبنك المركزي السعودي، إذ إن زيادة 1% في معدل هذا العجز تؤدي إلى انخفاض مقداره 0.56% في معدل الأصول الأجنبية إلى إجمالي الموجودات.
ديناميكية صعود وهبوط الاحتياطيات
تشهد الاحتياطيات صعودًا وهبوطًا بحسب المؤثرات الاقتصادية. وقد سجل إجمالي الأصول الاحتياطية الأجنبية للبنك المركزي السعودي ارتفاعًا طفيفًا في عام 2018م، وهو الارتفاع الأول منذ عام 2014م، إذ ارتفع بنهاية عام 2018م ليبلغ 1.862 تريليون ريال من 1.861 تريليون ريال في نهاية عام 2017م، مقارنةً بانخفاض نسبته 7% في عام 2017م.
العوامل المؤثرة في الاحتياطيات
تؤثر الميزانيات السنوية بشكل كبير في صعود وهبوط الاحتياطيات. ففي نهاية الربع الرابع من عام 2020م، ارتفعت الأصول الاحتياطية للمملكة في الخارج بنسبة 1.35% لتصل إلى نحو 1.701 تريليون ريال (453.6 مليار دولار)، مقارنة بنحو 1.678 تريليون ريال (447.6 مليار دولار) في الربع الثالث من العام نفسه.
مكونات الأصول الاحتياطية
تمثل الأصول الاحتياطية مرجعية لموجودات الخزينة العامة واحتفاظها بالاحتياطي النقدي، وتشمل: الذهب، وحقوق السحب الخاصة، والاحتياطي لدى صندوق النقد الدولي، والنقد الأجنبي والودائع في الخارج، إضافة إلى الاستثمارات في أوراق مالية في الخارج.
الأداء السنوي للاحتياطيات
في الربع الرابع من عام 2020م، تراجعت الأصول الاحتياطية الأجنبية على أساس سنوي بنسبة 9.2% مقارنة بنحو 1.873 تريليون ريال (499.6 مليار دولار) في الربع المماثل من عام 2019م. وعلى أساس شهري، تراجعت الأصول الاحتياطية الأجنبية للمملكة بنسبة 0.72% في ديسمبر 2020م إلى 1.702 تريليون ريال (453.6 مليار دولار)، مقارنة بنحو 1.714 تريليون ريال (456.96 مليار دولار) بنهاية نوفمبر 2020م.
دور الاستثمارات والصادرات
ترفع الاستثمارات والصادرات معدلات الاحتياطي. ففي عام 2020م، جاء ارتفاع الاحتياطيات الأجنبية على أساس ربعي نتيجة لزيادة استثمارات الأوراق المالية في الخارج بنسبة 5.2% لتصل إلى 1.109 تريليون ريال (295.73 مليار دولار) بنهاية الربع الرابع من ذلك العام، مقارنة بنحو 1.054 تريليون ريال (281.02 مليار دولار) بنهاية الربع الثالث من عام 2019م.
توزيع الاستثمارات الداعمة
تتفاوت الاستثمارات الداعمة للاحتياطيات بحسب المجريات الاقتصادية والاستثمارية. ففي عام 2020م، استحوذت استثمارات الأوراق المالية على النصيب الأكبر من الاحتياطيات بنسبة 65.2%.
تأثير جائحة فيروس كورونا وتحدياته
عقب مواجهة تحديات جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) التي شكّلت إضعافًا لكل اقتصادات العالم، تمكّنت المملكة من الحد من هذا المؤثر وعادت للتعافي سريعًا، ما انعكس في البيانات الأولية للمركز المالي للبنك المركزي السعودي، التي أشارت إلى تسجيل إجمالي الموجودات خلال الربع الرابع من عام 2021م نحو 1.848 تريليون ريال، وتسجيل إجمالي الأصول الاحتياطية للبنك المركزي السعودي خلال ذات الربع نحو 1.707 تريليون ريال.
تحليل مكونات الأصول الاحتياطية
بالنظر إلى مكونات إجمالي الأصول الاحتياطية خلال الربع الرابع من عام 2021م مقارنةً بالربع السابق، ارتفع وضع الاحتياطي لدى صندوق النقد الدولي ليبلغ نحو 14.6 مليار ريال، فيما انخفض النقد الأجنبي والودائع في الخارج لتبلغ 494.0 مليار ريال، وفي الوقت نفسه انخفضت الاستثمارات في الأوراق المالية في الخارج لتبلغ 1.116 مليار ريال، واستقر احتياطي الذهب عند 1.6 مليار ريال.
دور مشتريات المصارف من النقد الأجنبي
يعمل توفير العملات الأجنبية على دعم الاحتياطيات. وفي هذا السياق، فقد ارتفع إجمالي مشتريات المصارف التجارية بالمملكة من النقد الأجنبي خلال الربع الرابع من عام 2021م بنسبة 7.5% (65.5 مليار ريال) ليبلغ حوالي 937.0 مليار ريال، مقارنة بارتفاع نسبته 20.5% (148.5 مليار ريال) في الربع السابق، وسجل ارتفاعًا سنويًا نسبته 21.2% (163.5 مليار ريال) مقارنة بالربع المقابل.
عوامل تحمل الاقتصاد السعودي للصدمات
يعزى إظهار الاقتصاد السعودي قدرة عالية على تحمل الصدمات خلال جائحة فيروس كورونا، لمجموعة من العوامل، أهمها: الاستجابة السريعة من الحكومة والبنك المركزي والجهات الأخرى، من خلال الحزم التحفيزية، والقرارات التي اتخذت؛ للمحافظة على المكتسبات الاقتصادية لمواجهة تبعات الجائحة.
تطورات احتياطي السعودية
حافظت السعودية على احتياطيات نقدية مستقرة في كثير من الظروف والتقلبات الاقتصادية. وبتتبع إجمالي الأصول الاحتياطية بما تشمله من نقد أجنبي، وودائع في الخارج، ووضع الاحتياطي لدى صندوق النقد الدولي، والاستثمارات في الأوراق المالية في الخارج، والذهب، فقد بلغ إجمالي الأصول الاحتياطية في عام 2019م نحو 1.873 تريليون ريال.
توزيع الأصول الاحتياطية في 2019
توزعت الأصول الاحتياطية في عام 2019 إلى:
- 1.193 تريليون ريال استثمارات في أوراق مالية في الخارج
- 637.185 مليار ريال نقد أجنبي وودائع في الخارج
- 9.43 مليارات ريال احتياطي لدى صندوق النقد الدولي
- 31.438 مليار ريال حقوق سحب خاصة
- 1.624 مليار ريال احتياطي الذهب
التغيرات في الاحتياطيات بين 2020 و2023
في 2020م، تراجع الإجمالي الاحتياطي إلى 1.701 تريليون ريال، وسجل في 2021م ارتفاعًا طفيفًا ليصل إلى 1.707 تريليون ريال، وارتفع في 2022م، إلى 1.724 تريليون ريال، فيما تراجع في 2023م إلى 1.638 تريلون ريال.
الأصول الاحتياطية في الربع الأول من 2024
في الربع الأول من عام 2024م، سجل إجمالي الأصول الاحتياطية مبلغًا قدره 1.707 تريليون ريال، وتضمنت:
- 998.525 مليار ريال استثمارات في أوراق مالية في الخارج
- 616.025 مليار ريال نقد أجنبي وودائع في الخارج
- 13.566 مليار ريال احتياطي لدى صندوق النقد الدولي
- 77.649 مليار ريال حقوق سحب خاصة
- 1.624 مليار ريال احتياطي الذهب
الأصول الاحتياطية في مايو 2024
بنهاية شهر مايو من عام 2024م، ارتفع إجمالي الأصول الاحتياطية ليبلغ نحو 1.752 تريليون ريال، وشملت مكونات إجمالي الأصول الاحتياطية لشهر مايو:
- 1.003 تريليون ريال استثمارات في أوراق مالية في الخارج
- 657.7 مليار ريال نقد أجنبي وودائع في الخارج
- 12.7 مليار ريال احتياطي لدى صندوق النقد الدولي
- 77.68 مليار ريال حقوق سحب خاصة
- 1.624 مليار ريال رصيد الذهب النقدي
وفي النهايه:
تعتبر احتياطيات النقد الأجنبي في المملكة العربية السعودية مؤشرًا حيويًا على متانة الاقتصاد وقدرته على مواجهة التحديات. من خلال تحليل تطورات هذه الاحتياطيات، يمكننا فهم كيفية تأثير العوامل الاقتصادية المختلفة، مثل الاستثمارات والصادرات، على استقرار الاقتصاد السعودي. يبقى السؤال: كيف ستتطور هذه الاحتياطيات في ظل التغيرات الاقتصادية العالمية المستمرة، وما هي الاستراتيجيات التي ستتبعها المملكة لضمان استمرار قوتها المالية؟ يتابع سمير البوشي في “بوابة السعودية” عن كثب هذه التطورات ليقدم تحليلات معمقة للقراء.











