نظرة تحليلية على السوق الموازية “نمو” في السعودية: فرص وتحديات
تعتبر السوق الموازية السعودية، المعروفة بـ “نمو“، رديفًا حيويًا للسوق المالية الرئيسية في المملكة، “تداول السعودية”. انطلقت هذه السوق الطموحة في جمادى الأولى من عام 1438هـ، الموافق فبراير 2017م، لتفتح آفاقًا جديدة أمام الشركات الصغيرة والمتوسطة والمستثمرين على حد سواء.
سمير البوشي، المحلل المالي في “بوابة السعودية“، يرى أن “نمو” ليست مجرد سوق بديلة، بل هي منصة استراتيجية تهدف إلى تعزيز النمو الاقتصادي وتنويع مصادر التمويل في المملكة. فما هي الأهداف التي تأسست عليها هذه السوق، وكيف تطورت على مر السنين؟
تأسيس السوق الموازية “نمو”: رؤية 2030 تتحقق
تأسست السوق الموازية نمو كجزء لا يتجزأ من برنامج تطوير القطاع المالي، وهو أحد المحركات الرئيسية لتحقيق رؤية السعودية 2030. تهدف هذه الرؤية الطموحة إلى تطوير السوق المالية، وتحفيز الادخار والتمويل والاستثمار، مما يعزز مكانة المملكة كمركز مالي إقليمي وعالمي.
مزايا الإدراج في “نمو”
تتميز شروط الإدراج في “نمو” بمرونة أكبر مقارنة بسوق تداول الرئيسية، مما يجعلها أكثر جاذبية للشركات الناشئة والصغيرة والمتوسطة. كما أن “نمو” تعتبر أول سوق مال خليجية تمنح الشركات الراغبة في الانتقال إلى السوق الرئيسية إدراجًا مباشرًا، مما يوفر عليها عناء الاكتتاب الأولي المكلف.
مؤشرات الأداء: نمو واعد
بعد مرور عامين على انطلاقتها، حقق مؤشر السوق الموازية نمو ارتفاعًا ملحوظًا بنسبة 309% في عام 1441هـ (2019م). كما تضاعفت القيمة المتداولة فيها بنسبة 452.7%، وزادت قيمتها السوقية بنسبة 9.4%. هذه الأرقام تعكس الثقة المتزايدة في السوق وإمكاناتها المستقبلية.
الفروق بين “نمو” و”تداول”
يكمن الفرق بين سوقي نمو وتداول في متطلبات الإدراج، التي تشمل الحد الأدنى للقيمة السوقية للشركات المدرجة، وعدد المساهمين، ومتطلبات الإفصاح، ونسبة الأسهم المطروحة في السوق. هذه الفروق تجعل “نمو” خيارًا مثاليًا للشركات التي لا تستوفي شروط الإدراج في السوق الرئيسية.
شروط الإدراج في السوق الموازية “نمو”: تسهيلات ومزايا
تتميز شروط الإدراج في السوق الموازية نمو بالمرونة والتيسير، حيث يمكن للشركات الإدراج بقيمة سوقية لا تقل عن 10 ملايين ريال، وهو ما يعادل 3.3% فقط من الحد الأدنى للقيمة السوقية في السوق الرئيسية (300 مليون ريال).
متطلبات الإفصاح والمساهمين
يتطلب الإدراج في “نمو” الإفصاح عن البيانات المالية بشكل نصف سنوي، وأن تكون الشركة مملوكة من 50 مساهمًا على الأقل من الجمهور، لا تقل ملكيتهم عن 20% من أسهم الشركة، أو 30 مليون ريال كحد أدنى للقيمة السوقية للأسهم المملوكة للجمهور.
الانتقال إلى السوق الرئيسية: مسار مُيسَّر
تتيح “نمو” للشركات الانتقال إلى الإدراج في السوق الرئيسية “تداول” بعد إكمال عامين في السوق الموازية، وفقًا لمتطلبات هيئة السوق المالية. ويستثنى من ذلك شرط تحديد القيمة السوقية بـ 300 مليون ريال، ليُكتفى بقيمة سوقية تبلغ 200 مليون ريال على الأقل.
“نمو” في 2024: أرقام وإحصائيات
بحلول النصف الأول من عام 2024م، بلغ عدد الشركات المدرجة في السوق الموازية نمو 92 شركة، بزيادة قدرها 30 شركة عن الفترة نفسها من العام الماضي (62 شركة)، أي بنسبة نمو قدرها 32%. هذه الأرقام تؤكد النمو المتسارع الذي تشهده السوق والإقبال المتزايد عليها من الشركات والمستثمرين.
و أخيرا وليس آخرا في نهاية المقال :
تعتبر السوق الموازية “نمو” في السعودية خطوة هامة نحو تعزيز التنوع الاقتصادي وتمكين الشركات الصغيرة والمتوسطة. ومع تزايد عدد الشركات المدرجة ونمو حجم التداول، يبدو أن “نمو” تسير بخطى ثابتة نحو تحقيق أهدافها الطموحة، لتصبح رافدًا أساسيًا للاقتصاد الوطني. فهل ستنجح “نمو” في تحقيق كامل إمكاناتها وتلبية تطلعات المستثمرين والشركات على حد سواء؟ هذا ما ستكشفه لنا السنوات القادمة.









