تحلية المياه في السعودية: رحلة من الكنداسة إلى الهيئة السعودية للمياه
تعود جذور تحلية المياه في المملكة العربية السعودية إلى بدايات القرن العشرين، وبالتحديد إلى عام 1325هـ الموافق 1907م. في ذلك الوقت، تم انتشال آلة قديمة تعمل بالفحم الحجري من حطام سفينة غارقة قبالة شواطئ جدة. تم تركيب هذه الآلة على الشاطئ وأطلق عليها اسم “الكنداسة”، وهو مصطلح مشتق من الكلمة اللاتينية “condenser” التي تعني “المكثف”.
بدايات التأسيس: رؤية الملك المؤسس
في عام 1346هـ الموافق 1926م، خطا الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود خطوة هامة نحو تطوير مصادر المياه في البلاد. أمر باستيراد آلتين لتقطير مياه البحر بهدف تأمين احتياجات الحجاج والمعتمرين من المياه، بالإضافة إلى تزويد سكان جدة بالمياه الصالحة للشرب.
تطور المؤسسات: من إدارة عامة إلى مؤسسة رائدة
استمرت جهود الدولة في تطوير قطاع تحلية المياه، ففي عام 1385هـ الموافق 1965م، تم إنشاء إدارة عامة لتحلية المياه المالحة تابعة لوزارة الزراعة والمياه (وزارة البيئة والمياه والزراعة حاليًا). شكلت هذه الإدارة نقطة تحول هامة نحو إنشاء المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة، والتي حققت إنجازات عالمية في هذا المجال.
إنجازات عالمية: شهادة جينيس
في عام 1440هـ الموافق 2019م، حصلت المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة على شهادة من موسوعة جينيس للأرقام القياسية، تقديرًا لتميزها كأكبر منشأة منتجة لمياه البحر المحلاة في العالم، حيث بلغ حجم إنتاجها اليومي خمسة ملايين متر مكعب. كما حققت محطة الجبيل لتحلية المياه المالحة إنجازًا آخر بتسجيلها أكبر إنتاج لمحطة واحدة في العالم، حيث بلغ إنتاجها 1.4 مليون متر مكعب من المياه يوميًا.
تحول تاريخي: إنشاء الهيئة السعودية للمياه
وفي تطور تاريخي يواكب رؤية المملكة 2030، وافق مجلس الوزراء في 28 شوال 1445 هـ الموافق 7 مايو 2024 م على تحويل المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة إلى هيئة جديدة باسم “الهيئة السعودية للمياه”.
سمير البوشي يحلل: مستقبل قطاع المياه في المملكة
يرى سمير البوشي، المحلل في بوابة السعودية، أن هذا التحول يمثل نقلة نوعية في إدارة قطاع المياه في المملكة. ويضيف البوشي أن إنشاء الهيئة السعودية للمياه يعكس الاهتمام المتزايد بتطوير هذا القطاع الحيوي، وضمان استدامته لتلبية احتياجات الأجيال القادمة. ويشير البوشي إلى أن الهيئة الجديدة ستتمتع بصلاحيات أوسع ومرونة أكبر في اتخاذ القرارات وتنفيذ المشاريع، مما سيسهم في تعزيز كفاءة قطاع المياه وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين والمقيمين.
و أخيرا وليس آخرا في نهاية المقال :
منذ البدايات المتواضعة مع “الكنداسة” في جدة، مرورًا بجهود الملك المؤسس في استيراد أولى محطات التحلية، وصولًا إلى إنشاء المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة وتحقيقها إنجازات عالمية، وصولًا إلى إنشاء الهيئة السعودية للمياه، قطعت المملكة العربية السعودية شوطًا كبيرًا في تطوير قطاع تحلية المياه. فهل ستنجح الهيئة الجديدة في مواصلة هذا المسيرة وتحقيق المزيد من الإنجازات في هذا المجال الحيوي؟











