منتدى المحتوى المحلي 2024: شراكات نحو تنمية مستدامة
يمثل منتدى المحتوى المحلي 2024، بنسخته الثانية، إحدى المبادرات الاستراتيجية التي تنظمها هيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية. انطلقت فعالياته في قلب المملكة العربية السعودية، الرياض، تحت شعار “شراكات لتنمية مستدامة“، وذلك بمشاركة فاعلة من القطاعين العام والخاص. استمر المنتدى من 18 إلى 20 جمادى الأولى 1446هـ، الموافق 20 إلى 22 نوفمبر 2024م.
أهداف منتدى المحتوى المحلي 2024
تسعى النسخة الثانية من منتدى المحتوى المحلي 2024 إلى تأسيس منصة تهدف إلى تعزيز الوعي بالإمكانيات والسياسات والآليات المتعلقة بالمحتوى المحلي. بالإضافة إلى ذلك، يهدف المنتدى إلى تبادل المعارف والخبرات، وتفعيل الشراكات الاستراتيجية، واستكشاف الفرص الاستثمارية، والاحتفاء بقصص النجاح بهدف تحفيز القطاعين العام والخاص.
شهد المنتدى توقيع العديد من الاتفاقيات التي تساهم في تطوير المحتوى المحلي في الاقتصاد الوطني، بالإضافة إلى إطلاق برامج محتوى محلي بالتعاون مع القطاع الخاص. كما تضمن سلسلة من الجلسات الحوارية وورش العمل المتخصصة، بالإضافة إلى معرض شاركت فيه أكثر من 45 جهة من القطاعين العام والخاص، حيث تم استعراض المساهمات في تعزيز المحتوى المحلي وتبادل الخبرات لفتح فرص استثمارية جديدة.
محاور منتدى المحتوى المحلي 2024
تضمن منتدى المحتوى المحلي 2024 خمسة محاور رئيسية: التعريف بمفهوم المنتدى، وأهمية المحتوى المحلي وتأثيره على الاقتصاد الوطني، ودور القطاع الخاص في تنمية المحتوى المحلي وتطبيق متطلباته، والتوعية بالمنتجات والخدمات الوطنية، واستعراض مبادرات وفرص تنمية المحتوى المحلي.
فعاليات منتدى المحتوى المحلي 2024
شهد منتدى المحتوى المحلي 2024 إطلاق عدة برامج مهمة، منها: برنامج نرتقي، وبرنامج استدامة، وبرنامج وطنها، والتي تهدف جميعها إلى تعزيز المحتوى المحلي وتنميته.
كما شهد المنتدى إطلاق علامة صناعة سعودية الفئة الذهبية، التي تهدف إلى توجيه القوة الشرائية للمستهلكين نحو المنتجات والخدمات المحلية التي تساهم في تعزيز المحتوى المحلي، وتحفيز القطاع الخاص على تنمية وتبني المحتوى المحلي، وتمكين المنتجات والخدمات الوطنية، بالإضافة إلى تمييز مستوى مساهمة المنشأة في تنمية المحتوى المحلي وعناصره.
ورش العمل والجلسات الحوارية
على هامش المنتدى، عُقدت 46 ورشة عمل بحضور 340 مشاركًا، تناولت موضوعات تهدف إلى رفع الوعي بمفهوم المحتوى المحلي. من بين هذه الموضوعات: أفضلية المحتوى المحلي والمنشآت الصغيرة والمتوسطة في أعمال ومشتريات الشركات التي تملك فيها الدولة نسبة تزيد على 50% من رأسمالها، ولائحة تفضيل المحتوى المحلي، ورحلة قياس المحتوى المحلي، بالإضافة إلى التعريف بسياسة المشاركة الاقتصادية لتعزيز النمو المحلي.
كما أُقيم ضمن فعاليات المنتدى تسع جلسات حوارية، ناقشت التوجهات المستقبلية للمحتوى المحلي في ضوء رؤية السعودية 2030، بالإضافة إلى أهمية المحتوى في المملكة من خلال قطاعات الصناعة، والطاقة، والصحة، والخدمات اللوجستية، والتحول الرقمي، والمياه، وتكامل الجهود الحكومية في تنمية المحتوى المحلي، ودور كبرى الشركات الوطنية في تحقيق أجندة المحتوى المحلي.
استقطبت فعاليات منتدى المحتوى المحلي في نسخته الثانية حضورًا تجاوز ستة آلاف زائر، مما يعكس الاهتمام المتزايد بأهمية المحتوى المحلي ودوره في التنمية الاقتصادية.
اتفاقيات منتدى المحتوى المحلي 2024
شهد منتدى المحتوى المحلي 2024 توقيع هيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية لعدد من الاتفاقيات الهامة، بما في ذلك 25 اتفاقية لتوطين الصناعة ونقل المعرفة في قطاعات حيوية مثل النقل والصحة والتقنية، مما يسهم في تحقيق ناتج محلي يقدر بنحو 14 مليار ريال.
في إطار اتفاقيات المشاركة الاقتصادية، وقعت الهيئة 13 اتفاقية بهدف تنمية المحتوى المحلي وخلق صناعات داخل المملكة. وقد أثمرت هذه الاتفاقيات عن تأسيس مقار إقليمية لعدد من الشركات في السعودية، بالإضافة إلى نقل المعرفة، وبلغ إجمالي الاستثمارات لهذه الاتفاقيات أكثر من 1.7 مليار ريال.
كما وقعت الهيئة ست اتفاقيات شراكة استراتيجية مع القطاعين العام والخاص، بهدف تنمية المحتوى المحلي في قطاعات متنوعة تشمل الطاقة والنقل والصناعة والمياه. تهدف هذه الاتفاقيات إلى تطوير استراتيجية شاملة للمحتوى المحلي تتضمن تحديد أهدافه وبناء برامجه لتحقيق التنمية المستدامة.
و أخيرا وليس آخرا في نهاية المقال :
في الختام، يظهر منتدى المحتوى المحلي 2024 كمنصة حيوية لتعزيز المحتوى المحلي وتنميته في المملكة العربية السعودية، من خلال الشراكات الاستراتيجية والاتفاقيات الهامة التي تم توقيعها. يبقى السؤال مفتوحًا حول كيفية استدامة هذه الجهود وتحويلها إلى نتائج ملموسة تعزز الاقتصاد الوطني وتحقق أهداف رؤية السعودية 2030. هل ستتمكن هيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية من تحقيق طموحاتها في هذا المجال؟ وهل سيستمر القطاع الخاص في لعب دور فاعل في دعم هذه المبادرات؟ هذه التساؤلات تبقى محور اهتمام المراقبين والمشاركين في هذا الحدث الهام. هذا التقرير بقلم سمير البوشي من بوابة السعودية.











