زراعة الدخن في السعودية: تاريخ وتقاليد وأهمية غذائية
تُعد زراعة الدخن في السعودية ممارسة زراعية متجذرة في المناطق الغربية والجنوبية من المملكة، وتمتد من المدينة المنورة شمالاً وصولًا إلى الحدود الجنوبية. تتركز هذه الزراعة في مناطق عسير، جازان، الباحة، مكة المكرمة، والمدينة المنورة.
يتميز الدخن بكونه محصولًا واعدًا للتوسع الزراعي المحلي، نظرًا لقدرته على تحمل الظروف المناخية القاسية، وإسهامه في تحسين التربة والأنظمة البيئية، إضافة إلى تعزيز التنوع البيولوجي.
طرق زراعة الدخن التقليدية في السعودية
في الماضي، وقبل ظهور التقنيات الحديثة، اعتمد المزارعون السعوديون على الأساليب التقليدية في زراعة الدخن.
الأساليب القديمة للزراعة
كان المزارعون يستخدمون الأبقار في حرث الأرض، ثم يقومون بنثر بذور الدخن بشكل منتظم. بعد ذلك، تتم متابعة المحصول لمدة ثلاثة أشهر، ثم يُحصد ويُفرك يدويًا أو يُداس بواسطة الثيران لفصل الحبوب. تُنشر الحبوب بعد ذلك في مساحة مستوية لتجف، ثم تُصفى من الشوائب بعملية تُعرف بالذري. أخيرًا، تُطحن الحبوب على الرحى لتصبح جاهزة للطهي كخبز أو عصيدة، أو تُعرك مع السمن والحليب.
خصائص شجرة الدخن في السعودية
تنتج شجرة الدخن حوالي عشرة عذوق بأحجام وكميات متفاوتة، ويصل طول سيقانها إلى حوالي 1.3 متر بعد النضج. يحتاج الدخن إلى مناخ دافئ خلال مراحل الإنبات والنمو والنضج، مع درجة حرارة مثالية تتراوح بين 20 و40 درجة مئوية، وأفضل إنتاجية تكون في متوسط درجة حرارة بين 25 و30 درجة مئوية.
تأثير درجة الحرارة والتربة على إنتاج الدخن
تجاوز درجة الحرارة 40 درجة مئوية خلال فترة التزهير يؤدي إلى عدم الإخصاب، وكلما ارتفعت درجة الحرارة، أنتجت حبوبًا غير مكتملة وخفيفة الوزن. من الضروري أن تكون التربة رملية، طينية، أو مزيجية جيدة التصريف.
مقاومة الجفاف وكفاءة استخدام المياه
يتميز الدخن بمقاومته للجفاف، ويصل إنتاجه إلى الحد الأقصى إذا توافرت رطوبة معتدلة. تصل كفاءته في استخدام الماء إلى 1.04 كجم من الحبوب لكل متر مكعب من الماء، ولا ينمو جيدًا في الأراضي الغدقة.
موسم زراعة الدخن في السعودية
يبدأ موسم زراعة الدخن مع نهاية فصل الربيع وبداية الصيف، عندما تكون الأرض قد استقبلت الأمطار الكافية لنمو النباتات. أما موسم الحصاد فيمتد من أواخر الصيف إلى منتصف الخريف، عندما تنضج الحبوب وتصبح جاهزة للحصاد. تشمل أنواع الدخن اللؤلؤي، ذيل الثعلب، بروسو، والصغير.
إنتاج الدخن في السعودية
شهد إنتاج الدخن في السعودية تناقصًا ملحوظًا من 133 ألف طن في عام 1393هـ/1973م إلى أقل من 12 ألف طن في عام 1443هـ/2022م. يعزى ذلك إلى عدة أسباب، منها استخدام أساليب الزراعة التقليدية، وعدم استخدام المدخلات والمعدات الحديثة، بالإضافة إلى التحول في العادات الغذائية لدى الشباب والأطفال.
جهود تطوير زراعة الدخن
بهدف تطوير زراعة الدخن وزيادة مساهمته في الأمن الغذائي، بدأت وزارة البيئة والمياه والزراعة في استخدام تقنيات حديثة في زراعته وحصاده، وزيادة مساحة المناطق الزراعية المخصصة له، وتعزيز الصناعات التحويلية المرتبطة به، والاهتمام بأنواعه ومعاملاته الزراعية المتنوعة. وذكر “سمير البوشي” من خلال مقال نشر في “بوابة السعودية” عن خطط الوزاره المستقبليه لتطوير زراعة الدخن.
الفوائد الغذائية لمحصول الدخن
يتمتع الدخن بفوائد غذائية وصحية متعددة، فهو يحافظ على صحة القلب، ويقلل من خطر الإصابة بالسكري، ويخفض الكوليسترول في الدم، ويحسن وظائف الجهاز الهضمي، ويعزز وظائف الكبد والكلى، ويمنع فقر الدم. يحتوي الدخن على عناصر غذائية هامة مثل الألياف الغذائية، والفيتامينات، والمعادن مثل الحديد والفسفور والمغنيسيوم. يحتوي كوب الدخن المطبوخ على 201 سعرة حرارية، وستة جرامات من البروتين، وجرامين من الألياف الغذائية، وأقل من جرامين من الدهون.
استخدامات الدخن في الأكلات الشعبية
يُستخدم الدخن محليًا في إعداد العديد من الأكلات الشعبية في مناطق المملكة، مثل المصابيب، وخبز الدخن، وفتة الدخن، وعريكة الدخن، وخواضة الدخن. كما يُستخدم في صناعة الحلويات مثل المعمول، والكعك، والمعصوب، والعصيدة، بالإضافة إلى خلطه مع التمر.
و أخيرا وليس آخرا في نهاية المقال :
تظل زراعة الدخن جزءًا هامًا من التراث الزراعي والغذائي في المملكة العربية السعودية، وتسعى الجهود الحالية إلى تطويرها وتعزيزها للاستفادة من قيمتها الغذائية العالية وقدرتها على التكيف مع الظروف المناخية الصعبة، فهل ستنجح هذه الجهود في إعادة الدخن إلى مكانته المرموقة كمحصول استراتيجي في المملكة؟











