عبدالعزيز بن صالح مشري: رائد التجريب الروائي وأديب العزلة في السعودية
عبدالعزيز بن صالح مشري (1953-2000م) يعتبر قامة أدبية سعودية، فهو قاص وروائي وفنان تشكيلي. يُعدّ من رواد التجريب الروائي في المملكة العربية السعودية ومن أوائل كتّاب الرواية والقصة القصيرة المعاصرة. ألّف باكورة أعماله في سن الثامنة عشرة، ونشر قرابة سبعة عشر كتابًا على مدار تسعة وعشرين عامًا. يُذكر أيضًا كواحد من أوائل من كتبوا عن أدب العزلة في السعودية. على الرغم من صراعه مع المرض المزمن، تكشف كتاباته عن معاناته النفسية والجسدية، وفي المقابل، ارتبطت أعماله بحياة القرى وبهجتها.
حياة عبدالعزيز مشري ونشأته
ولد عبدالعزيز مشري وترعرع في قرية محضرة التابعة لمنطقة الباحة. تعلّم في قريته فن البناء بالحجر، وبدأ تعليمه النظامي في المرحلتين الابتدائية والمتوسطة. في سن مبكرة، شُخِّص بمرض السكري، مما حال بينه وبين إكمال المرحلة الثانوية وما بعدها، فاكتفى بشهادة المتوسطة وقرر التعلم الذاتي في عام 1968م، مدفوعًا بشغفه بالقراءة والمعرفة، فكان ينهل من كل ما تطاله يداه من الكتب. وفي الثامنة عشرة من عمره، كتب أول مؤلفاته بعنوان “باقة من تاريخ أدب العرب”، كما تجلت موهبته في الرسم منذ سنوات دراسته الأولى.
الخبرات العملية لعبدالعزيز مشري
في سن التاسعة عشرة، غادر مشري الباحة متوجهًا إلى مدينة الدمام، حيث عمل موظفًا في جمرك ميناء الملك عبدالعزيز. قضى فترة شبابه في العمل الصحفي بعد أن عُيِّن في صحيفة اليوم محررًا ثقافيًا ومصححًا ومشرفًا على ملحق المربد الثقافي. في بداية التسعينيات الميلادية، انتقل من الدمام إلى مدينة جدة، ولكنه لم ينقطع عن الكتابة الصحفية، فكان يكتب في زوايا صحفية مختلفة بشكل منتظم في عدة صحف محلية. وفي عام 1991م، أقام أول معرض شخصي له في جدة، بعد سنوات من ممارسة الفن التشكيلي.
المسيرة الأدبية لعبدالعزيز مشري
أصدر مشري أول مجموعة قصصية له بعد انتقاله إلى جدة بعنوان “موتٌ على الماء”، وتوالت بعدها المؤلفات في القصة والرواية والسيرة الذاتية. ترجمت بعض أعماله إلى لغات أجنبية. ثم اشتد عليه المرض مرة أخرى، مما أعاقه عن العمل المنتظم، فتفرغ للرسم والكتابة الإبداعية والقراءة. كرّمه نادي جدة الأدبي، وكرّمته جمعية الثقافة والفنون في الباحة. يُعتبر موضوع الصدام الحداثي بين القرية والمدينة من أبرز المواضيع التي تناولها في أدبه، بينما يميل أسلوبه إلى الواقعية.
مؤلفات عبدالعزيز مشري
نشر مشري خلال حياته حوالي سبعة عشر كتابًا، منها في القصة: “أسفار السروي”، “بوح السنابل”، “الزهور تبحث عن آنية”، “أحوال الديار”، “جاردينيا تتثاءب في النافذة”. وفي مجال الرواية، كتب عدة مؤلفات منها: “الوسمية”، “ريح الكادي”، فيما دوّن سيرته الإبداعية في كتاب “مكاشفات السيف والوردة”. بعد وفاته، صدرت له الأعمال الكاملة في أربعة مجلدات، آخرها نُشر عام 2012م.
و أخيرا وليس آخرا في نهاية المقال :
تُظهر حياة عبدالعزيز بن صالح مشري ومسيرته الأدبية كيف يمكن للإبداع أن يزدهر رغم التحديات الصحية والظروف الصعبة. من قصة صعوده من قرية صغيرة إلى آفاق الأدب والفن، يبقى مشري رمزًا للأديب المكافح الذي استطاع أن يترك بصمة واضحة في الأدب السعودي المعاصر. هل يمكن اعتبار تجربته ملهمة للأجيال القادمة من الأدباء والفنانين؟ هذا ما سيجيب عنه المستقبل.











