معرض العملات السعودية : إرث المملكة في سطور
في بادرة ثقافية لافتة، افتتحت هيئة المتاحف السعودية معرض “روايات مسكوكة: إرث السعودية في العملات” في رحاب المتحف الوطني بالرياض، ليظل مفتوحًا للزوار حتى 16 ديسمبر. يعرض هذا المعرض تاريخ العملات السعودية .
رحلة عبر الزمن تجسدها العملات
يأخذنا المعرض في رحلة بصرية عبر أكثر من 1300 عام من تاريخ المملكة، موثقًا بالعملات السعودية المتنوعة، بدءًا من الحقبة التي سبقت الإسلام وصولًا إلى الريال السعودي المعاصر. هذه المسكوكات تعد بمثابة شواهد حية على الهوية، السيادة، التحولات التاريخية والفنية، والتطورات الاقتصادية التي رسمت ملامح المملكة والعالم الإسلامي على مر العصور.
توثيق بصري فريد
أكدت منى عابد خزندار، مستشارة وزارة الثقافة في هيئة المتاحف، على القيمة الكبيرة للمعرض، معتبرة إياه توثيقًا بصريًا وزمنيًا لمسيرة المملكة والعالم الإسلامي، وذلك من خلال استعراض تاريخ النقد والسك. فالعملات تحمل في طياتها رسائل تاريخية، دينية، ثقافية، واجتماعية، وتشهد على ازدهار الحضارات ووحدة الأمم، بالإضافة إلى مسيرة الدولة السعودية في التأسيس، التوحيد، والتنمية.
وأشارت إلى أن المعرض يمنح الزوار فرصة استثنائية لقراءة تاريخ المملكة من زاوية جديدة، حيث يُنظر إلى النقد كوثيقة حضارية لا تقل أهمية عن المخطوطات والآثار. إنه يقدم لمحة ثاقبة لتاريخ المملكة العربية السعودية .
مقتنيات نادرة وقيمة
يحتوي المعرض على تشكيلة فريدة من العملات والمسكوكات النادرة، بما في ذلك مقتنيات الدكتور آلان بارون، وهو من أبرز جامعي العملات التاريخية، بالإضافة إلى مختارات متميزة من مجموعة وزارة الثقافة. كما يشمل المعرض أعمالًا فنية معاصرة للفنان زيمون، الذي استلهم من رمزية النقود ودلالاتها البصرية.
أقسام المعرض: نوافذ على التاريخ والثقافة
ينقسم المعرض إلى سبعة أقسام رئيسية، تتناول جوانب مختلفة من تاريخ العملات وأهميتها الثقافية والاقتصادية:
- العملات ما قبل الإسلام: تعرض الرموز والدلالات المتعلقة بطرق التجارة والسلطة في تلك الحقبة.
- نشأة العملات الإسلامية وتطورها: تجسد وحدة الحضارة الإسلامية وتنوعها عبر العصور المختلفة.
- النساء في العملات: يبرز دور المرأة وحضورها في الذاكرة النقدية.
- العملات الحِرفية: يوضح تداخل البعد الجمالي مع الوظيفة الاقتصادية للنقود.
- كنوز وعملات المملكة العربية السعودية: تروي قصة التوحيد وبناء الدولة الحديثة.
- العملات والفن المعاصر: تتحول فيها النقود إلى مصدر للإبداع الفني.
- العملة التي لم تُسك: يثير تساؤلات حول الرمزية والمفهوم قبل أن يكون للنقد وجود مادي.
فعاليات ثقافية مصاحبة
يرافق المعرض برنامج ثقافي متكامل يتضمن ندوات، وورش عمل، وحوارات متخصصة، بالإضافة إلى أنشطة تفاعلية مخصصة للأطفال والعائلات. كما يشمل برامج موجهة للأشخاص ذوي الإعاقة بالتعاون مع هيئة رعاية ذوي الإعاقة والمعهد الملكي للفنون التقليدية ورث، مما يجعل المعرض تجربة تثري المعرفة الثقافية وتمتع الحواس البصرية.
أكدت هيئة المتاحف أن تنظيم هذا المعرض يأتي في إطار جهودها لصون التراث الوطني وتقديمه برؤية معاصرة، مما يعزز مكانة المملكة على الخريطة الثقافية العالمية ويتماشى مع أهداف رؤية السعودية 2030 في بناء مجتمع معرفي متجذر في تاريخه ومنفتح على الحوار الثقافي والإنساني. يعرض المتحف تاريخ المملكة العربية السعودية .
و أخيرا وليس آخرا في نهاية المقال :
يُعد معرض “روايات مسكوكة” في الرياض فرصة استثنائية لاستكشاف تاريخ المملكة العربية السعودية والعالم الإسلامي من خلال عدسة العملات، هذه الشواهد الصامتة التي تحمل في طياتها قصصًا لا تُحصى عن الحضارة، التجارة، الفن، والسلطة. فهل يمكن لهذه العملات أن تكشف لنا المزيد عن مستقبل المملكة، بنفس القدر الذي تحدثنا به عن ماضيها؟ سمير البوشي من بوابة السعودية يدعوكم لزيارة المعرض.











