مبادرة رشّد: نحو ترشيد مستدام للمياه في المملكة
في قلب رؤية المملكة 2030، تبرز أهمية الحفاظ على الموارد الطبيعية، وفي مقدمتها المياه. ومن هذا المنطلق، أطلقت شركة المياه الوطنية، بدعم من البرنامج الوطني لترشيد استهلاك المياه، مبادرة رشّد المجتمعية في 17 صفر 1441هـ الموافق 16 أكتوبر 2019م. هدفت المبادرة إلى إجراء كشوفات على ألف عقار يعاني سكانه من ارتفاع غير مبرر في استهلاك المياه، وتقديم حلول عملية ومستدامة.
الأهداف التفصيلية لمبادرة رشّد
تجاوزت أهداف مبادرة رشّد مجرد الكشف عن التسربات وإصلاحها؛ بل سعت إلى:
- تعزيز وعي المجتمع بأهمية ترشيد استهلاك المياه.
- نشر ثقافة الكشف الدوري عن التسربات داخل المنازل.
- توضيح الفوائد المادية والبيئية لخفض استهلاك المياه.
- توسيع نطاق ثقافة الترشيد لتشمل جميع شرائح المجتمع.
خطوات التنفيذ
بدأت المبادرة بزيارات ميدانية للعقارات المستهدفة، حيث قام فريق متخصص بالكشف عن مصادر التسرب وإصلاحها باستخدام أحدث التقنيات. بالإضافة إلى ذلك، تم تركيب أدوات ترشيد المياه المعتمدة مجانًا، مع متابعة دورية للاستهلاك لضمان تحقيق النتائج المرجوة.
نتائج مبادرة رشّد: أرقام تتحدث
أظهرت نتائج تحليل البيانات التي جمعت من ألف عقار، أن 93% من حالات ارتفاع فواتير المياه بشكل مفاجئ تعود إلى وجود تسربات داخلية.
مصادر التسرب الشائعة
- 79% من التسربات كانت من عوامة الخزان الأرضي.
- 70% من تشققات رقبة الخزان الأرضي.
- 65% من السيفونات.
- 60% من الوصلة بين العداد والخزان الأرضي.
- 45% تسربات من عزل أعلى رقبة الخزان.
- 24% تسربات من عوامة الخزان العلوي.
- 8.3% من الخطوط النازلة.
- 6% من عزل الخزان الأرضي.
الأثر الإيجابي لإصلاح التسربات
أكدت المبادرة أن إصلاح التسربات يساهم في توفير ما يقارب 28% من قيمة فاتورة المياه.
معالجة التسربات وأثرها على الاستهلاك
بعد معالجة التسربات وتجاوب السكان مع مبادرة رشّد، ارتفع مستوى ترشيد استهلاك المياه إلى 46%. انخفض متوسط الاستهلاك المنزلي من 4,587 لترًا في اليوم إلى 2,483 لترًا في اليوم. وعلى مستوى الفرد، انخفض الاستهلاك من 458 لترًا في اليوم إلى 262 لترًا في اليوم.
حملة “بابا يقول” التوعوية
في سياق تعزيز الوعي بأهمية ترشيد المياه، أطلقت شركة المياه الوطنية في 8 شعبان 1445 هـ الموافق 18 فبراير 2024 م حملة توعوية تحت شعار “بابا يقول”. تهدف الحملة إلى توعية الجمهور بأهمية الكشف الدوري عن التسربات وأثرها على زيادة الاستهلاك. ركزت الحملة على أن التسربات غالباً ما توجد في عوامة الخزان ورقبته، بالإضافة إلى الوصلة بين العداد والخزان الأرضي، وأهمية الانتباه لتسربات كراسي المراحيض. وتأتي هذه الحملة في إطار تحقيق أهداف الاستراتيجية الوطنية للمياه نحو قطاع مياه مستدام.
و أخيرا وليس آخرا في نهاية المقال :
مبادرة رشّد لم تكن مجرد مشروع مؤقت، بل كانت نقطة تحول نحو ثقافة مستدامة في التعامل مع المياه. من خلال الكشف عن التسربات وإصلاحها، ورفع الوعي بأهمية الترشيد، ساهمت المبادرة في تحقيق وفرة مائية واقتصادية، وعززت من مسؤولية المجتمع تجاه هذا المورد الحيوي. يبقى السؤال: كيف يمكننا البناء على هذه المبادرة وتوسيع نطاقها لتشمل جميع مناطق المملكة، لضمان مستقبل مائي مستدام للأجيال القادمة؟











