سوسن البهيتي: رائدة الأوبرا السعودية وملهمة الأجيال
في عالم الفن السعودي، تبرز سوسن البهيتي كاسم لامع في مجال الأوبرا. فنانة سعودية متعددة المواهب، فهي مغنية أوبرا متميزة ومدربة صوت معتمدة. بدأت رحلتها في عالم الغناء الأوبرالي عام 1429 هـ/2008 م، عندما كانت طالبة في الجامعة الأمريكية بالشارقة، لتصبح لاحقًا رائدة في تقديم هذا الفن في مختلف المناسبات داخل المملكة العربية السعودية.
بداية المسيرة الفنية لسوسن البهيتي
بدأت قصة سوسن مع الموسيقى في سن مبكرة، حيث تعلّمت العزف على الجيتار ذاتيًا في سن السادسة. لكن دخولها عالم الأوبرا كان بمثابة نقطة تحول في حياتها الفنية. فبينما كانت تدرس الإعلام في الجامعة الأمريكية بالشارقة، انضمت إلى دورة في الكورال عام 1429 هـ/2008 م. هنا، اكتشف قائد الكورال موهبتها الفريدة واقترح عليها أن تتخصص في الغناء الأوبرالي بعد أن لمس فيها إمكانيات استثنائية خلال تجارب الأداء.
رحلة الاحتراف والتدريب
لم تكتفِ سوسن بالدراسة الأكاديمية، بل سعت إلى تطوير مهاراتها وصقل موهبتها من خلال الحصول على شهادة معتمدة من معهد نيويورك للتدريب الصوتي. هذه الشهادة مكنتها من أن تصبح مدربة صوت معتمدة، لتقوم بتدريب الهواة والمحترفين في مختلف أنواع الغناء، مساهمة بذلك في إثراء المشهد الفني السعودي.
مشاركات سوسن البهيتي في السعودية: محطات بارزة
كانت حفلة أقيمت في الجامعة الأمريكية بالشارقة هي أولى تجارب سوسن في غناء الأوبرا أمام الجمهور. لكن مشاركتها في الأمسية الغنائية الأولى في مهرجان الأوبرا الدولي، الذي نظمته وزارة الثقافة عام 1443 هـ/2022 م، كانت بمثابة نقلة نوعية في مسيرتها. فقد غنت إلى جانب الفنان الأوبرالي المالطي جوزيف كاليها، وقدمت أعمالًا أوبرالية شهيرة مثل Habanera، و”أو ميو بابينو كارو”، ومقطوعة من عمل “شمشون ودليلة”، مبهرة الحضور بصوتها وأدائها المتميز.
دورها في نشر ثقافة الأوبرا
لم تقتصر مساهمات سوسن البهيتي على الغناء فقط، بل امتدت إلى نشر ثقافة الأوبرا في المجتمع السعودي. ففي عام 1443 هـ/2022 م، قدمت ورشة عمل عن تاريخ الأوبرا نظمتها وزارة الثقافة على هامش المهرجان الدولي للأوبرا. تناولت الورشة تعريف فن الأوبرا، واستعراض تطوره التاريخي، وشرح المصطلحات الفنية، وتوضيح طبقات الصوت الغنائية، بالإضافة إلى مناقشة تحديات الغناء الأوبرالي باللغة العربية.
النشيد الوطني بأسلوب أوبرالي
من اللحظات المميزة في مسيرة سوسن قيامها بغناء النشيد الوطني السعودي بأسلوب الأوبرا في عدة مناسبات، منها حفل افتتاح طواف السعودية للدراجات الهوائية الذي أقيم في محافظة العلا بمنطقة المدينة المنورة عام 1444 هـ/2022 م. هذا الأداء أضفى بعدًا فنيًا ووطنيًا مميزًا على الحدث، ولاقى استحسانًا كبيرًا من الجمهور.
و أخيرا وليس آخرا في نهاية المقال :
تعد سوسن البهيتي نموذجًا للفنان السعودي الطموح الذي يسعى إلى تقديم فن عالمي بروح وطنية. من خلال موهبتها وجهودها، استطاعت أن تضع بصمتها في عالم الأوبرا وأن تساهم في إثراء المشهد الثقافي في المملكة العربية السعودية. فهل ستتمكن سوسن البهيتي وغيرها من الفنانين السعوديين من تحويل الأوبرا إلى جزء لا يتجزأ من الهوية الثقافية السعودية؟ وهل ستشهد المملكة العربية السعودية المزيد من المواهب الأوبرالية الشابة التي تسير على خطاها؟






