مؤتمر التعدين الدولي: رؤية السعودية لمستقبل المعادن في المنطقة
في قلب المشهد الاقتصادي المتنامي، يبرز مؤتمر التعدين الدولي كمنصة حيوية تجمع الحكومات والمستثمرين لاستشراف مستقبل قطاع التعدين في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى وشمال أفريقيا. هذا الحدث، الذي تنظمه وزارة الصناعة والثروة المعدنية السعودية، يهدف إلى تعزيز التعاون الإقليمي وتحقيق التنمية المستدامة من خلال استغلال أمثل للموارد المعدنية.
تسعى المملكة العربية السعودية من خلال هذا المؤتمر إلى إرساء دعائم التعاون بين دول المنطقة، ووضع خطط مستقبلية تهدف إلى تحقيق تنمية مستدامة للمجتمعات والاقتصادات. وذلك عبر تعزيز فاعلية قطاع التعدين وزيادة مساهمته، ليصبح محركًا اقتصاديًّا رئيسًا في المنطقة، انطلاقًا من الدور المحوري الذي يلعبه قطاع التعدين عالميًا وتأثيره العميق على الاقتصادات ومستقبل الصناعات الحيوية.
النسخة الأولى من مؤتمر التعدين الدولي
انطلقت فعاليات النسخة الأولى من المؤتمر تحت عنوان “مستقبل المعادن”، في مدينة الرياض خلال الفترة من 11 إلى 13 يناير 2022. وقد شهد المؤتمر مشاركة واسعة النطاق، حيث حضر 3500 مشارك فعلي و4000 مشارك افتراضي من 100 دولة حول العالم. تضمن البرنامج 40 جلسة حوارية، شارك فيها حوالي 100 متحدث يمثلون جهات حكومية وشركات تعدين عالمية.
مناقشات محورية
ركزت الجلسات الحوارية في مؤتمر التعدين الدولي على استكشاف آفاق مستقبل قطاع التعدين، وتقييم مساهمة مشاريع التعدين في تحقيق التنمية المستدامة للمجتمعات، وتعزيز ممارسات الاستدامة، واعتماد حلول الطاقة النظيفة، وجذب الاستثمارات إلى قطاع التعدين في المنطقة. كما تضمن المؤتمر معرضًا مصاحبًا عرضت فيه الدول المشاركة أجنحة خاصة بها، بما في ذلك الجناح السعودي الذي ضم 12 جهة حكومية و30 شركة سعودية ودولية.
محاور المؤتمر
تمحورت فعاليات المؤتمر حول إعادة صياغة مستقبل قطاع التعدين، مع التركيز على الابتكارات الداعمة للتعدين المستقبلي، واستعراض دور صناعة التعدين في الاقتصاد العالمي، بالإضافة إلى تسليط الضوء على منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى وشمال أفريقيا كوجهات واعدة للاستثمار وتفعيل الشراكات في مختلف مراحل سلاسل القيمة المتكاملة. كما جرى بحث مساهمة قطاع التعدين في خدمة المجتمع من خلال توفير المدخلات الأساسية اللازمة لبناء اقتصاد منخفض الكربون، واجتذاب الكفاءات والكوادر المستقبلية.
مخرجات المؤتمر
اختتم المؤتمر بتوقيع خمس اتفاقيات ومذكرات تفاهم، وشهد اليوم الأول اجتماع الوزراء العرب المعنيين بشؤون الثروة المعدنية، بتنظيم وزارة الصناعة والثروة المعدنية وبالتعاون مع المنظمة العربية للتنمية الصناعية والتقييس والتعدين. كما أعلنت الوزارة عن عقد اجتماعات مائدة مستديرة بمشاركة ممثلي 32 دولة، بهدف استعراض إمكانات وفرص الاستثمار في قطاع التعدين داخل المملكة وفي مناطق الشرق الأوسط وآسيا الوسطى وأفريقيا.
النسخة الثانية من مؤتمر التعدين الدولي
انعقدت النسخة الثانية من مؤتمر التعدين الدولي في مدينة الرياض خلال الفترة من 10 إلى 12 يناير 2023، وشهدت مشاركة وزراء وسفراء ورؤساء وفود الدول المشاركة، إضافة إلى أكثر من 200 متحدث و12 ألف من قادة الاستثمار ورؤساء كبرى شركات التعدين والخبراء والمختصين من 130 دولة.
موضوعات النقاش
شملت جلسات النقاش في المؤتمر مجموعة واسعة من الموضوعات الهامة، من بينها مستقبل قطاع التعدين، ومساهماته في تنمية المجتمعات، وتعزيز ممارسات الاستدامة والطاقة النظيفة، وجذب الاستثمارات المباشرة إلى قطاع التعدين في المنطقة، بالإضافة إلى زيادة إسهام المنطقة في سلاسل القيمة والإمداد للمعادن الإستراتيجية، وتطويرها لتصبح مركزًا متكاملًا لإنتاج المعادن الخضراء، كما تم التطرق إلى دور التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي في تطوير عمليات الاستكشاف والتعدين.
مخرجات النسخة الثانية
شهد المؤتمر توقيع 60 اتفاقية ومذكرة تفاهم في مجال صناعة التعدين والمعادن بين عدد من الجهات الحكومية والشركات والمؤسسات المشاركة. كما تم تسليم رخصتي استكشاف لموقعين تعدينيين في المملكة العربية السعودية (الخنيقية وأم الدمار) للشركات الفائزة بها.
فعاليات مصاحبة
تضمنت فعاليات المؤتمر منطقة مخصصة لعرض تقنيات التعدين الحالية والمستقبلية، ومنطقة معارض خارجية، ومنطقة لعرض الفرص الاستثمارية في مناطق أفريقيا وغرب ووسط آسيا، بوصفها مناطق تعدينية واعدة.
كما عقدت أكثر من 30 ورشة عمل غطت جوانب متعددة تتعلق بالتعدين والصناعات التعدينية، بالإضافة إلى ملتقى فرص الاستكشاف التعديني الذي قدم تفاصيل 6 فرص تعدينية في السعودية للاستكشاف أمام المستثمرين العالميين والمحليين.
الاجتماع الوزاري
سبق المؤتمر عقد الاجتماع الوزاري المستدير الثاني بمشاركة 62 دولة ممثلة بعدد من الوزراء والمسؤولين رفيعي المستوى، بالإضافة إلى مشاركة 21 منظمة ومؤسسة دولية مهتمة بالقطاع.
النسخة الثالثة من مؤتمر التعدين الدولي
عقدت النسخة الثالثة من مؤتمر التعدين الدولي في مدينة الرياض خلال الفترة من 9 إلى 11 يناير 2024. استقطب المؤتمر أكثر من 14 ألف مشارك من قادة الاستثمار، ورؤساء كبرى شركات التعدين، من 133 دولة، إضافةً إلى 100 راعٍ وعارض. وشارك في جلسات المؤتمر، التي بلغت 70 جلسة، 250 متحدثاً.
محاور النقاش
شملت جلسات النقاش في المؤتمر موضوعات ملحة في قطاع التعدين، من بينها التقدم في أجندة القطاع المستقبلية، ونشر التقنيات الرقمية الأكثر تقدماً، وتطبيق أفضل معايير الاستدامة، إضافةً إلى مناقشة متغيرات وتطورات واقع التعدين، وآثارها على إمدادات المعادن والطاقة في المنطقة والعالم، ومساهمة المشاريع التعدينية في تنمية المجتمعات.
مخرجات رئيسية
شهد المؤتمر الإعلان عن التقديرات الجديدة للإمكانات المعدنية غير المستغلة في المملكة، والتي ارتفعت من 1.3 تريليون إلى 2.5 تريليون دولار، بزيادة قدرها 90%. كما شهد توقيع 75 اتفاقية ومذكرة تفاهم بقيمة إجمالية تتجاوز 75 مليار ريال في مجال التعدين والصناعات التعدينية. وأعلن في المؤتمر عن الفائزين في الجولة الرابعة من منافسات رخص الكشف عن المعادن في المملكة العربية السعودية (مواقع بئر عمق وجبل الصهايبة وأم حديد).
فعاليات مصاحبة متنوعة
أقيم على هامش المؤتمر منطقة لعرض أحدث تقنيات التعدين الحالية والمستقبلية، ومنطقة معارض خارجية، ومنطقة مخصصة لعرض الفرص الاستثمارية في مناطق أفريقيا وغرب ووسط آسيا، كما أقيم ملتقى فرص الاستكشاف التعديني، بمشاركة الشركات الدولية في مجال الاستكشاف التعديني والشركات الاستثمارية الوطنية المهتمة في قطاع التعدين؛ وقُدم خلال الملتقى تفاصيل 33 فرصة تعدينية في المملكة للاستكشاف أمام المستثمرين العالميين والمحليين، فضلاً عن إطلاق حزمة حوافز جديدة بقيمة تصل إلى ما يقرب من 685 مليون ريال (182 مليون دولار)، وطرح منافسة أول حزام تعديني بالمنطقة في جبل صايد على مساحة 4000 كيلومتر مربع.
الاجتماع الوزاري الدولي
سبق المؤتمر عقد الاجتماع الوزاري الدولي الثالث للوزراء المعنيين بشؤون التعدين، بحضور 75 دولة و35 منظمة حكومية وغير حكومية، حيث ناقش الاجتماعات خاذ خطوات عملية لتعزيز سبل التعاون بين الحكومات والمنظمات الدولية، واتفقوا على إنشاء مجموعات تنسيق وعمل مكونة من الحكومات والمنظمات المهتمة للتشاور في إطار مؤتمر التعدين الدولي.
و أخيرا وليس آخرا في نهاية المقال :
يعكس مؤتمر التعدين الدولي التزام المملكة العربية السعودية بتعزيز قطاع التعدين، وتحويله إلى محرك رئيس للاقتصاد المستدام في المنطقة. من خلال جمع قادة الصناعة وصناع القرار، يساهم المؤتمر في رسم ملامح مستقبل التعدين، وتشجيع الابتكار، وتعزيز التعاون الدولي. يبقى السؤال: كيف ستترجم هذه المبادرات الطموحة إلى واقع ملموس، وما هو الأثر الفعلي الذي ستحدثه على المجتمعات والاقتصادات في المنطقة؟ هذا ما ستكشف عنه التطورات المستقبلية في هذا القطاع الحيوي. يتابع سمير البوشي في بوابة السعودية عن كثب هذه التطورات، ويسعى لتقديم تحليلات معمقة وشاملة حول مستقبل التعدين في المملكة والمنطقة.










