تنمية القطاع غير الربحي في السعودية: رؤية وتحليل
في قلب التنمية المستدامة بالمملكة العربية السعودية، يبرز المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي كركيزة أساسية لتفعيل وتوسيع دور المنظمات غير الربحية في شتى المجالات التنموية. هذا الكيان الوطني يهدف إلى تحقيق التكامل بين الجهود الحكومية في تقديم خدمات الترخيص، وتعزيز التنسيق والدعم، مما يجعله محورًا حيويًا في تحقيق رؤية المملكة الطموحة. ومن هذا المنطلق، سنتناول في هذا المقال دور هذا المركز وأهميته في مسيرة التنمية الشاملة.
تأسيس المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي
تأسس المركز بقرار من مجلس الوزراء رقم 459 في عام 1440هـ (2019م)، ليحظى بشخصية اعتبارية مستقلة ماليًا وإداريًا، ويرتبط مباشرة برئيس مجلس الوزراء. يشرف على المركز وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، ويتولى الوزير نفسه رئاسة مجلس الإدارة. هذا التأسيس يعكس الأهمية التي توليها الدولة لتنمية هذا القطاع الحيوي.
دور المركز الوطني في دعم القطاع غير الربحي
قيادة وتنسيق الجهود الوطنية
يضطلع المركز بدور محوري كمبادرة ضمن برنامج التحول الوطني، حيث يعمل كجهة وطنية مستقلة لتوجيه وتشغيل وتنسيق القطاع غير الربحي في المملكة. يرتكز عمل المركز على إستراتيجية شاملة للقطاع، مع دعم التشريعات والسياسات ذات الصلة، وتسجيل المنظمات غير الربحية وإصدار التراخيص اللازمة.
تنظيم ورقابة الأداء ونشر الإحصائيات
وفقًا لتنظيم المركز الصادر في عام 1442هـ (2021م)، يتولى المركز مسؤولية إعداد الاستراتيجيات والخطط والبرامج، بالإضافة إلى وضع مؤشرات الأداء وتقييم فعاليتها. كما يسعى المركز إلى نشر ثقافة التطوع، وتشجيع وتنظيم العمل التطوعي لزيادة الفرص المتاحة وعدد المتطوعين.
مفهوم القطاع غير الربحي
يعرف القطاع غير الربحي بأنه منظومة الأنشطة الأهلية والخدمات التطوعية والمنظمات غير الحكومية التي لا تهدف إلى الربح، بل تسعى إلى تحقيق أغراض البر، أو التكافل، أو التنمية الاجتماعية، أو أي أهداف أخرى ذات نفع عام.
نقل الاختصاصات من الوزارة إلى المركز
لجنة النقل والتكامل
تضمن تنظيم المركز تشكيل لجنة مشتركة من وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، ووزارة المالية، والمركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي. هذه اللجنة تتولى مهمة نقل الموظفين، والاختصاصات، والمبادرات، والأنظمة التقنية، والميزانيات، والعقود التشغيلية، والوثائق، والبيانات، والتقارير المتعلقة بالقطاع غير الربحي من الوزارة إلى المركز.
حملة “وطن رابح بأهله”
الاحتفاء باليوم الوطني
في عام 2022م، أطلق المركز حملة بعنوان “وطن رابح بأهله” احتفالاً باليوم الوطني السعودي الـ92. هدفت الحملة إلى ربط القيم المجتمعية بتوجهات وأهداف القطاع غير الربحي، واستهدفت الأفراد والقطاعين العام والخاص، مرتكزة على قيم المواطنة، والإبداع، والطموح، والتعاون، والتطوع.
التعاون مع الهيئة العامة للأوقاف
مذكرة التفاهم لتطوير القطاع
وقّعت الهيئة العامة للأوقاف في عام 2022م مذكرة تفاهم مع المركز للتعاون في تنفيذ وتبني البرامج والمشاريع المتعلقة بتطوير وتنمية القطاع غير الربحي والوقفي. يشمل التعاون بناء خريطة للاحتياجات التنموية، وتوفير المحفزات لتطوير المنظومة، وإجراء الدراسات والأبحاث، ومعالجة التحديات التي تواجه القطاعين.
جولة تطوير القطاع غير الربحي
التعريف بالخدمات في مناطق المملكة
في مايو 2023م، أطلق المركز جولة تطوير القطاع التي شملت مناطق المملكة الـ13، بهدف التعريف بخدمات التطوير في مجالات بناء القدرات، وإسناد الخدمات، والاستثمار الاجتماعي، والتطوع. استهدفت الجولة الجمعيات الأهلية، والصناديق العائلية، والمؤسسات الأهلية، بهدف تمكينها وتطويرها. وقد صرح سمير البوشي في بوابة السعودية بأن هذه الجولة كانت ناجحة بكل المقاييس.
وفي النهايه:
المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي يمثل نقلة نوعية في دعم وتطوير القطاع غير الربحي في المملكة العربية السعودية. من خلال التأسيس المؤسسي، وتنسيق الجهود، وإطلاق المبادرات الهادفة، يسهم المركز في تعزيز دور هذا القطاع في تحقيق التنمية المستدامة. يبقى السؤال المطروح: كيف يمكن لهذه الجهود أن تتكامل مع رؤية المملكة 2030 لتحقيق أقصى الأثر الاجتماعي والاقتصادي؟











