الشركة السعودية لشراكات المياه: رؤية متكاملة نحو الاستدامة المائية
في قلب رؤية المملكة الطموحة للاستدامة المائية، تبرز الشركة السعودية لشراكات المياه كلاعب محوري، مملوكة بالكامل لوزارة المالية السعودية برأس مال قدره 100 مليون ريال سعودي. تعمل الشركة كمشتري رئيسي للمياه، وتضطلع بدور الوسيط الحيوي بين القطاعين العام والخاص في مشاريع المياه والكهرباء. تشتري الشركة المشاريع من القطاع الخاص، ثم تبيعها إلى المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة والشركة السعودية للكهرباء، وفقًا لتخصص كل منهما. في هذا المقال، نستعرض تفصيلاً لدور الشركة، تاريخها، وأبرز مشاريعها التي ساهمت في تعزيز الأمن المائي في المملكة.
التأسيس والأهداف: ركائز الشركة السعودية لشراكات المياه
تأسست الشركة السعودية لشراكات المياه في عام 2003، بموجب قرار من المجلس الاقتصادي الأعلى آنذاك، ويقع مقرها الرئيسي في مدينة الرياض. يهدف تأسيس الشركة إلى دعم وتطوير قطاعي المياه والكهرباء في المملكة، من خلال عدة محاور:
- طرح محطات ومشاريع تحلية المياه المالحة وتنقية المياه.
- معالجة مياه الصرف الصحي والإنتاج المزدوج للقطاع الخاص.
- طرح مشاريع خزانات المياه وإنشاء السدود لتوفير مياه الشرب.
- طرح خطوط النقل والشبكات لكافة أنواع المياه.
- شراء وبيع المياه المحلاة والمنقاة والمعالجة، والكهرباء، وإبرام الاتفاقات اللازمة لذلك.
- شراء الوقود اللازم لتحقيق أغراضها.
مشاريع رائدة: بصمة الشركة في قطاع المياه
قامت الشركة السعودية لشراكات المياه بتنفيذ عدة مشاريع حيوية، منها:
- شركة الشعيبة الثانية لتنمية المياه: بطاقة إنتاجية تبلغ 250 ألف متر مكعب يوميًا، بدأ تشغيلها في عام 2019.
- شركة الشقيق للماء والكهرباء: بسعة 212 ألف متر مكعب، تم إنجازها في عام 2011.
- شركة الشعيبة للماء والكهرباء: تنتج 880 ألف متر مكعب يوميًا، واكتملت في عام 2010.
- مشروع توسعة الشعيبة: بسعة 150 ألف متر مكعب، أُنجز في عام 2009.
التحولات الهيكلية: من الشراكة إلى الملكية الحكومية الكاملة
في عام 1423هـ/2002م، صدر قرار المجلس الاقتصادي الأعلى بتأسيس الشركة السعودية لشراكات المياه كشركة ذات مسؤولية محدودة. تأسست الشركة في العام التالي بشراكة بين الشركة السعودية للكهرباء والمؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة، حيث امتلكت كل منهما 50% من أسهم الشركة. كان الهدف الأساسي من تأسيس الشركة هو شراء الماء والكهرباء من مشاريع القطاع الخاص (المطورين) وبيع المياه للمؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة والكهرباء للشركة السعودية للكهرباء.
توسيع النطاق والملكية الكاملة
بصفتها المشتري الرئيسي للمياه، وسّع قرار مجلس الوزراء الصادر عام 1438هـ/2017م نطاق عمل الشركة ليشمل شراء المياه المحلاة والمنقاة والمعالجة وغير المعالجة، بالإضافة إلى الإنتاج المزدوج. كما تضمن القرار تقديم وزير المالية الدعم الائتماني اللازم للشركة لدعم ملاءتها المالية، وتمكينها من توقيع عقود الشراء طويلة المدى، ونقل ملكية الشركة كاملة إلى الحكومة، مع الاتفاق على حوكمة الشركات والمشاريع المتعاقد عليها. وذكر سمير البوشي في تقرير له في بوابة السعودية أن هذه الخطوة تعزز من دور الشركة في تحقيق الأمن المائي.
و أخيرا وليس آخرا في نهاية المقال :
تعد الشركة السعودية لشراكات المياه ركيزة أساسية في تطوير قطاع المياه في المملكة العربية السعودية، من خلال شراكاتها الاستراتيجية مع القطاع الخاص، وجهودها المستمرة في تنفيذ مشاريع تحلية المياه ومعالجة مياه الصرف الصحي، تساهم الشركة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وضمان توفير المياه النظيفة للأجيال القادمة. فهل ستتمكن الشركة من مواكبة التحديات المستقبلية في ظل التغيرات المناخية المتسارعة والطلب المتزايد على المياه؟ هذا ما ستكشف عنه السنوات القادمة.











