زراعة الزيتون في السعودية: تاريخ وتطور وأهمية
تُعد شجرة الزيتون (Oulea europaea)، دائمة الخضرة، جزءًا لا يتجزأ من الفصيلة الزيتونية، منتشرة على نطاق واسع في منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط، وتمتد إلى جنوب شرق أفريقيا وجنوب غرب آسيا. تعتبر هذه الشجرة من بين 300 صنف نباتي مُخصصة لتجميل وتنسيق المواقع الطبيعية في الرياض، عاصمة المملكة العربية السعودية.
تاريخ زراعة الزيتون في المملكة
قامت وحدة أبحاث الزيتون، التابعة لمركز أبحاث الإبل والمراعي بالجوف والمنضوية تحت وزارة البيئة والمياه والزراعة، بإنتاج أكثر من 30 صنفًا من الزيتون المعروفة في الدول المنتجة له. وقد أظهرت بعض هذه الأصناف مؤشرات إنتاجية عالية الجودة. ينمو الزيتون عادة في المناطق الواقعة بين خطي عرض 30 و45 درجة، وتعتبر السعودية من الدول التي تتأثر بمناخ حوض البحر الأبيض المتوسط، حيث توجد هذه الشجرة تاريخيًا في مناطقها الشمالية (الجوف، تبوك، حائل) وبعض المناطق الجنوبية (الباحة، عسير).
الظروف المناخية الملائمة لنمو الزيتون
يتلاءم نمو الزيتون مع المناخ المعتدل الماطر شتاءً والحار صيفًا، وتُعتبر درجة الحرارة المثالية لنموه بين 15 و20 درجة مئوية. تحتاج أشجار الزيتون إلى ما يتراوح بين 1000 و2000 ساعة برودة، حيث تكون درجة الحرارة أقل من 7 درجات مئوية، لتحفيز الإزهار، بالإضافة إلى درجات حرارة فعالة تتراوح بين 3500 درجة مئوية للأصناف المبكرة النضج و5000 درجة مئوية للأصناف المتأخرة، وذلك لنضج الثمار وتراكم الزيت.
جهود تطوير زراعة الزيتون
في مطلع عام 1423هـ/2002م، أنشأت وحدة أبحاث الزيتون مجمعًا وراثيًا يضم الأصناف المشهورة في الدول المنتجة للزيتون، وتم اختيار 9 أصناف منها بناءً على إنتاجيتها وجودتها العالية. يقوم المركز بإنتاج شتلات من أصناف الزيتون المتميزة بإنتاجها عالي الجودة، وتُباع هذه الشتلات بأسعار رمزية للمزارعين في مناطق إنتاج الزيتون. كما أُنشئت 4 حقول إرشادية بحثية للزيتون في كل من: منطقة تبوك، منطقة حائل، محافظة طبرجل، ومحافظة القريات في منطقة الجوف.
نجاح زراعة الزيتون في مناطق المملكة
نجح الاستثمار الزراعي في شجرة الزيتون في عدة مناطق بالمملكة، خاصةً في منطقة الجوف، حيث بدأت زراعة الزيتون عام 1400هـ/1980م وازدادت كثافة في عام 1428هـ/2007م، ليصل عدد الأشجار إلى 1600 شجرة في كل هكتار. في عام 1444هـ/2023م، بلغ عدد أشجار الزيتون حوالي 25 مليون شجرة موزعة على 12,500 مزرعة و3,500 مشروع للزيتون، وتنتج هذه المزارع والمشاريع أكثر من 150 ألف طن من زيتون المائدة سنويًا وأكثر من 18 ألف طن من زيت الزيتون، وهو ما يمثل 67% من إجمالي الإنتاج في السعودية. وتستضيف المنطقة سنويًا مهرجان زيتون الجوف الدولي.
إنتاج الزيتون في تبوك والمناطق الأخرى
أظهرت إحصائية صادرة عن الهيئة العامة للإحصاء للعام 2018م أن مجموع عدد أشجار الزيتون في منطقة تبوك بلغ 932,943 شجرة، منها 812,319 شجرة مُثمرة، تنتج 48,544 طنًا من الزيتون، تم بيع 45,938 طنًا منها، وهو ما يمثل 14% من إجمالي إنتاج الزيتون في السعودية. وفي عام 1442هـ/2021م، أُقيم في منطقة تبوك مهرجان الزيتون الأول، بتنظيم من فرع وزارة البيئة والمياه والزراعة بالمنطقة، وبمشاركة 20 عارضًا من مزارعي الزيتون.
ومن المناطق الأخرى التي نجحت فيها زراعة الزيتون منطقة الباحة، حيث قام مواطن بزراعة أربعة آلاف شجرة زيتون على مساحة 150 ألف م2 في مركز بهر على طريق العقيق. تنتج المزرعة 22 صنفًا من الزيتون، وأكثر من عشرة أطنان من زيت الزيتون سنويًا إلى جانب ثمارها. وفي عام 1445هـ/2024م، أطلقت منطقة عسير مشروعًا لزراعة أشجار الزيتون.
خصائص شجرة الزيتون ومميزاتها
تتميز شجرة الزيتون بارتفاعها الذي يتراوح بين 6 و9 أمتار، وامتداد تاجها بين 6 و8 أمتار، مما يمنحها مظهرًا مميزًا بفضل النمو الكثيف لتاجها. أوراقها كاملة الحواف رمحية الشكل، ذات لون أخضر على ظاهرها وفضي مخضر على باطنها.
تتمتع ثمار الزيتون بشهرة وأهمية كبيرة على مستويات متعددة، كما تستخدم الشجرة لأغراض الزينة في بعض المواقع الحضرية.
طرق تكاثر شجرة الزيتون والعناية بها
يتكاثر الزيتون عبر العقل الساقية وعن طريق التطعيم ونقل الشتلات. تتميز شجرة الزيتون بمقاومتها للجفاف والبيئة الحضرية، ولا تحتاج إلى رعاية مكثفة، إلا أنها حساسة للبيئة الغدقة. يمكن تحسين كثافة تاج الشجرة عبر التقليم المنتظم، ولا تتطلب زراعتها متطلبات خاصة من حيث التربة، كما أن أشجار الزيتون قادرة على تحمل درجات الحرارة المنخفضة حتى -10 درجات مئوية.
تحديات تواجه أشجار الزيتون
قد تتعرض أشجار الزيتون للإصابة بالحشرات القشرية والحشرات المسببة لتورم التاج، ويعتبر الذبول الفطري والحشرات القشرية السوداء من المشكلات البارزة التي تواجهها.
يسهم توفير أدنى مستوى من الرطوبة النسبية في نجاح عملية التشجير.
استخدامات شجرة الزيتون المتعددة
تصلح أشجار الزيتون لتوفير الظل، وإلى جانب القيمة الغذائية العالية لثمارها، تعتبر عنصرًا جماليًا في تنسيق الأماكن العامة والمتنزهات في المناطق الحضرية عند زراعتها منفردة أو في مجموعات أو في خطوط.
يمكن لـ شجر الزيتون النمو في حدائق الأسطح الصغيرة وفي المراكن، ويضفي على الموقع مظهرًا طبيعيًا يميل إلى مظهر حدائق السهوب.
و أخيرا وليس آخرا في نهاية المقال :
تظل شجرة الزيتون رمزًا للعطاء والجمال، وتتجسد أهميتها في الاستثمار الزراعي الناجح في مناطق المملكة المختلفة، مما يعكس التزام المملكة بتنمية القطاع الزراعي وتحقيق الاستدامة البيئية. فهل ستشهد السنوات القادمة توسعًا أكبر في زراعة الزيتون واستغلالًا أمثل لفوائده المتعددة؟ هذا ما ستكشف عنه بوابة السعودية في تحقيقات “سمير البوشي” المستقبلية.











