حقل خريص النفطي: قصة عملاق سعودي يواكب العصر
في قلب المملكة العربية السعودية، وبالقرب من حقل الغوار، أكبر حقول النفط في العالم، يتربع حقل خريص، منتجًا ما يزيد عن 1.2 مليون برميل نفط يوميًا. يمثل هذا الحقل قصة طموح سعودي لتحقيق التميز في قطاع الطاقة، من خلال تطوير التقنيات واستغلال الموارد بكفاءة عالية. سمير البوشي من “بوابة السعودية” يسلط الضوء على هذا الإنجاز السعودي الكبير.
تاريخ اكتشاف وتطوير حقل خريص
اكتُشف حقل خريص في عام 1376هـ/1957م، لكن إنتاجه الأولي كان محدودًا، حيث لم يتجاوز 190 ألف برميل يوميًا. بحلول عام 1402هـ/1982م، ارتفع الإنتاج إلى 300 ألف برميل يوميًا بعد إضافة مرافق لمعالجة الخام. ومع ذلك، قررت أرامكو السعودية إيقاف العمل في الحقل عام 1414هـ/1993م بسبب انخفاض الإنتاج والضغط.
العودة القوية لتلبية الطلب العالمي
في يناير 2005م، اتخذ قرار استئناف وتطوير حقل خريص لمواكبة الطلب العالمي المتزايد على النفط. يمتد الحقل على مساحة 6 آلاف كيلومتر مربع، ويقع على بعد 150 كم جنوب شرق الرياض. بدأ الإنتاج التجريبي في عام 1383هـ/1963م، ويضم الحقل خمس وحدات رئيسة للنفط، بالإضافة إلى مرافق لضخ المياه وتوليد الطاقة.
إنتاج حقل خريص وتقنياته المتقدمة
ينتج حقل خريص النفط الخام المركز، والغاز الطبيعي، وسوائل الغاز الطبيعي، باستخدام أحدث التقنيات. يتم التحكم في الحقل عن بعد، ويشمل ذلك أكثر من 500 بئر، بالإضافة إلى استخدام الروبوتات في أعمال التفتيش اليومية والذكاء الاصطناعي في اتخاذ القرارات.
الزيادة الكبيرة في الإنتاج
في 17 جمادى الآخرة 1430هـ/10 يونيو 2009م، بدأ الإنتاج الفعلي بكامل طاقته، مما أضاف 1.2 مليون برميل من الزيت العربي الخام الخفيف يوميًا إلى إنتاج أرامكو السعودية.
تطوير عمليات حقل خريص
لم تتوقف أرامكو السعودية عن تطوير تقنيات التنقيب والإنتاج، واستثمرت في جعل حقل خريص أكبر حقل نفط ذكي في العالم. يضم الحقل أيضًا أحد أكبر مرافق إنتاج النفط، مع معدات صناعية وأجهزة يتم التحكم بها آليًا، بالإضافة إلى تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتعلُّم الآلة، وتحليلات البيانات الضخمة.
الهدف من التطوير
الهدف الأساسي من تطوير حقل خريص هو زيادة إنتاج السعودية من الزيت بمعدل 1.2 مليون برميل يوميًا، وهو ما يعادل إنتاج بعض الدول الأعضاء في منظمة أوبك. لم تكن هذه التوسعة تهدف فقط إلى زيادة القدرة الإنتاجية للسعودية، بل إلى تلبية الطلب العالمي المتزايد على البترول.
توسعة حقل خريص وإجراءاتها
تطلَّب إكمال توسعة حقل خريص العديد من الإجراءات، بما في ذلك توسعة أكبر معامل لمعالجة مياه البحر في العالم بمعدل 4.5 ملايين برميل يوميًا وتحديثه. كما تم تركيب أكثر من 1,200 كيلومتر من خطوط أنابيب توزيع مياه البحر وحقنها، وبناء معمل جديد لحقن المياه في خريص وتوسعة أربعة معامل أخرى في عين دار، والعثمانية، والحوية، وحرض، وبناء أكثر من 900 كيلومتر من خطوط الزيت الرئيسة، وخطوط التدفق، والخطوط الفرعية للآبار، وبناء أكثر من ألف كيلومتر من خطوط الكهرباء العلوية.
مكونات التوسعة
شملت أعمال التوسعة في الحقل أيضًا نصب ثلاثة آلاف برج كهربائي من الصلب، وبناء مرفق معالجة مركزي مع أربعة معامل لفصل الغاز عن الزيت، ومعملين لمعالجة الغاز والمكثفات، ومرافق للإنتاج والتخزين، ومنافع متنوعة، ونظامًا كهربائيًّا، مع تسع محطات فرعية، وأنظمة الأجهزة والتحكم، وكذلك بناء مرافق للنقل، ومقرات سكن مؤقتة ودائمة، ومرافق صناعية ومطار محلي لدعم عمليات الإنتاج.
برنامج تنفيذ توسعة حقل خريص
تطلب المشروع تنفيذ برنامج ضخم وبالغ التعقيد تضمن تصميم خطوط الأنابيب وشراءها وتركيبها، والتوسع في معالجة مياه البحر، ومرافق معالجة الزيت الخام والغاز الطبيعي، وحفر آبار إنتاج للزيت وأخرى لحقن المياه.
التعاون الجماعي لإنجاز المشروع
تم العمل في المشروع في 14 موقعًا حول العالم، بمشاركة أكثر من 26 مقاولًا رئيسًا، و106 مقاولين من الباطن وأكثر من 28 ألف موظف، تمكنوا من حفر أكثر من 300 بئر قبل الموعد المحدد بعشرة أشهر.
المحمية البيئية في حقل خريص
يحتضن مشروع خريص محمية بيئية بها بحيرة صناعية مساحتها 8 آلاف متر مربع، توفر المأوى للطيور المهاجرة والأنواع المحلية المقيمة. تبلغ مساحة المحمية 38 كيلومترًا مربعًا، وتوفر المأوى لتنوع حيوي كبير يتحمل ظروف الصحراء القاسية.
التنوع الحيوي في المحمية
تحتوي المحمية على ما لا يقل عن 22 نوعًا من النباتات، و42 طائرًا، وثلاثة أنواع من الزواحف وسبعة أنواع من الثدييات. أعادت إدارة الإنتاج في خريص تأهيل جزء من منطقتها المسيجة من خلال إنشاء ثلاث برك ماء تحتوي على أكثر من 120 شجيرة محلية، وثلاثة أبراج لتعشيش الطيور، وملجأين حجريين صغيرين طبيعيين.
محاولة تخريب أعمال حقل خريص
في عام 1441هـ/2019م، تعرضت مرافق أرامكو السعودية في بقيق وخريص لهجمات أدت إلى حدوث انفجارات وحرائق وأضرار كبيرة في المعدات. نتيجة لهذه الهجمات، انخفض إنتاج أرامكو السعودية من النفط الخام مؤقتًا بنسبة تقارب 54%.
استعادة الإنتاج
اتخذت أرامكو السعودية عددًا من الإجراءات للحد من الأثر الواقع على عملائها، ونجحت في استعادة الإنتاج إلى المستوى نفسه الذي كان عليه قبل الهجمات في 26 محرم 1441هـ/25 سبتمبر 2019م.
التقنية في حقل خريص
يسخِّر خريص تقنيات الثورة الصناعية الرابعة، وأُدرجت منشأة خريص ضمن قائمة المنارات الصناعية العالمية.
اعتراف دولي بالتميز
تعد منشأة خريص هي واحدة من عشر منشآت أضيفت إلى قائمة المنارات الصناعية العالمية عام 2020م، بعد إدراج معمل غاز العثمانية في عام 2019م.
جوائز التميز
حصد مشروع خريص عددًا من الجوائز، من بينها جائزة رئيس أرامكو السعودية للتميُّز عام 2020م، وكذلك جائزة الملك عبدالعزيز للجودة بدورتها الخامسة عام 2020م.
و أخيرا وليس آخرا في نهاية المقال :
يمثل حقل خريص قصة نجاح سعودية في تطوير قطاع الطاقة، من خلال استغلال الموارد بكفاءة عالية وتطبيق أحدث التقنيات. يعكس هذا المشروع الطموح رؤية المملكة في تحقيق التميز في قطاع الطاقة والمساهمة في تلبية الطلب العالمي المتزايد على النفط. هل سيستمر حقل خريص في تحقيق المزيد من الإنجازات في المستقبل؟ هذا ما ستكشفه لنا الأيام القادمة.







