الهيئة السعودية للمقيّمين المعتمدين: رؤية نحو معايير عالمية في التقييم
في قلب المملكة العربية السعودية، تبرز الهيئة السعودية للمقيّمين المعتمدين، المعروفة بـ “تقييم”، كمنارة لتنظيم مهنة التقييم. تمتد مسؤولياتها لتشمل العقارات، المنشآت الاقتصادية، أضرار المركبات، الآلات والمعدات، بالإضافة إلى المعادن الثمينة والأحجار الكريمة. لا يقتصر دورها على ذلك، بل تتعداه إلى سن الأنظمة والتشريعات التي تحكم عملية التقييم، وتأهيل المقيّمين ليصبحوا قادة في هذا المجال. كل هذا يصب في تحقيق رؤية السعودية 2030 الطموحة، التي تهدف إلى بناء بيئة استثمارية جاذبة ومستدامة.
تأسست الهيئة في عام 1433هـ الموافق 2012م، وتتخذ من العاصمة الرياض مقرًا رئيسيًا لها. تتمتع بشخصية اعتبارية وميزانية مستقلة، مما يمنحها المرونة والاستقلالية اللازمة لتنفيذ مهامها بكفاءة. يقود مجلس الإدارة، برئاسة وزير المالية، جهود الهيئة لتحقيق أهدافها الطموحة.
أسس عمل الهيئة السعودية للمُقيِّمين المعتمدين
تستند الهيئة السعودية للمقيّمين المعتمدين في عملها إلى مجموعة من الأسس القانونية والتنظيمية المتينة. يشمل ذلك نظام المُقيِّمين المعتمدين، قواعد سلوك مهنة التقييم وآدابها، اللائحة التنفيذية لنظام المُقيِّمين المعتمدين، ولائحة عضوية الهيئة، والقواعد العامة لشهادة زمالة الهيئة. ووفقًا للمادة الـ22 من نظام المُقيِّمين المعتمدين، تُعرَّف الهيئة بأنها جهة غير هادفة للربح.
مهام الهيئة السعودية للمُقيِّمين المعتمدين
تضطلع الهيئة السعودية للمقيّمين المعتمدين (تقييم TAQEEM) بدور حيوي في تنظيم مهنة التقييم وتطويرها في المملكة. تشمل مهامها الأساسية وضع المعايير والتشريعات اللازمة، وتطوير المهنة ورفع مستوى العاملين فيها مهنيًا وفنيًا وأخلاقيًا. بالإضافة إلى ذلك، تتولى الهيئة مسؤولية تأهيل واعتماد المقيِّمين ومنحهم التراخيص اللازمة لمزاولة المهنة، مع الرقابة المستمرة على أدائهم لضمان الالتزام بأعلى معايير الجودة. تهدف الهيئة أيضًا إلى زيادة ثقة المجتمع في مهنة التقييم وتعزيز مكانتها، وذلك من خلال تحديد القواعد اللازمة لاختبارات الحصول على شهادة الزمالة في مختلف فروع التقييم.
تطوير مهنة التقييم
لا تقتصر جهود الهيئة على الجانب التنظيمي والرقابي، بل تمتد لتشمل تنظيم الدورات التدريبية والمشاركة في المؤتمرات واللقاءات المحلية والدولية ذات الصلة بالتقييم. كما تعمل الهيئة على إعداد البحوث والدراسات وإصدار الدوريات والكتب المتخصصة في التقييم، بهدف إثراء المعرفة وتطوير الممارسات المهنية. ومن خلال أكاديمية تقييم، تقدم الهيئة خدمات التعليم المهني المستمر والدورات التدريبية والتأهيلية للمقيِّمين، مما يساهم في رفع كفاءتهم وتزويدهم بأحدث المعارف والمهارات.
الرقابة الميدانية والالتزام بالمعايير
تولي الهيئة السعودية للمقيّمين المعتمدين أهمية قصوى لضمان التزام المُقيِّمين بالمعايير المتبعة. ولتحقيق ذلك، تقوم الهيئة بتنفيذ إجراءات الرقابة الميدانية الدورية، التي تهدف إلى التحقق من مدى التزام المقيِّمين بالمعايير المهنية والأخلاقية.
الخدمات الإلكترونية للهيئة السعودية للمُقيِّمين المعتمدين
في عصر التحول الرقمي، تسعى الهيئة السعودية للمقيّمين المعتمدين (تقييم) إلى تسهيل الوصول إلى خدماتها وتعزيز كفاءتها. ومن خلال بوابتها الرقمية، تقدم الهيئة مجموعة شاملة من الخدمات الإلكترونية التي تلبي احتياجات المستفيدين بسرعة وسهولة. تشمل هذه الخدمات نظام قيّم، وهو مبادرة رائدة تهدف إلى الربط الإلكتروني بين المستفيدين من خدمات التقييم ومنشآت التقييم المرخصة. بالإضافة إلى ذلك، توفر الهيئة منصة قيمة، ومنظومة تقدير، ودليل الخدمات الذي يشرح بالتفصيل الإجراءات المطلوبة وكيفية إنجازها.
اتفاقيات وشراكات الهيئة السعودية للمُقيِّمين المعتمدين
أدركت الهيئة السعودية للمقيِّمين المعتمدين (تقييم) أهمية التعاون والشراكة في تحقيق أهدافها الطموحة. لذلك، قامت الهيئة ببناء شبكة واسعة من الشراكات مع عدد من الجهات الدولية المتخصصة في مجال التقييم. من بين هذه الجهات معهد المُقيِّمين الأمريكي، ومجلس معايير التقييم الدولية، والمعهد الملكي للمسّاحين القانونيين، ومركز أبحاث تصليح المركبات البريطاني ثاتشام. وعلى الصعيد المحلي، عقدت الهيئة عددًا من الاتفاقيات مع جهات حكومية وخاصة، مثل وزارة البلديات والإسكان، وصندوق التنمية العقارية، ومركز الإسناد والتصفية إنفاذ، وبنك الجزيرة، ووزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، والهيئة العامة للعقار.
وفي النهايه:
تبرز الهيئة السعودية للمقيّمين المعتمدين كركيزة أساسية في تنظيم وتطوير مهنة التقييم في المملكة العربية السعودية. من خلال التشريعات والمعايير والتدريب، تسعى الهيئة إلى بناء بيئة استثمارية جاذبة وموثوقة، تساهم في تحقيق رؤية السعودية 2030 الطموحة. يبقى السؤال: كيف يمكن للهيئة أن تعزز دورها في ظل التحديات الاقتصادية والتغيرات المتسارعة التي يشهدها العالم؟ وهل ستتمكن من مواكبة التطورات التكنولوجية المتسارعة في مجال التقييم؟











