دور الغرفة التجارية في الباحة: محرك النمو الاقتصادي الإقليمي
تُعد غرفة الباحة، والمعروفة أيضاً بالغرفة التجارية في المنطقة، مؤسسة لا تهدف للربح، وتمثل جزءاً من شبكة واسعة تضم 26 غرفة تجارية في أنحاء المملكة العربية السعودية. تسعى هذه الغرفة إلى تعزيز شتى الأنشطة التجارية في منطقة الباحة، وتمثيل مصالحها أمام مختلف الهيئات الحكومية. يقع مقرها الرئيسي في قلب مدينة الباحة، وتُعتبر عضواً فاعلاً في اتحاد الغرف السعودية، حيث تعمل بجدية لحماية وتطوير القطاع التجاري في المنطقة.
تأسيس غرفة الباحة: نقطة تحول في دعم الأعمال
البدايات الأولى والتحول من التبعية
تأسست الغرفة بقرار وزاري رقم (511) في 12 ذو القعدة 1403هـ، الموافق 1983م، وبدأت عملياتها في صفر 1404هـ، الموافق 5 نوفمبر 1983م. تتمتع الغرفة باستقلالية مالية وإدارية وشخصية اعتبارية، وترتبط بوزارة التجارة مباشرة. تتكون الغرفة من ثلاثة أركان رئيسية: الجمعية العمومية، مجلس الإدارة، والأمانة العامة.
كانت فكرة إنشاء غرفة الباحة استجابة لحاجة ماسة لدى تجار وأعيان المنطقة، الذين أدركوا ضرورة وجود كيان خاص بالباحة بعد أن كان القطاع الخاص تابعاً لغرفة الطائف. ترأس أول مجلس إدارة فيها عبدالعزيز الغامدي، مما يمثل بداية لمرحلة جديدة من تنظيم الأعمال في المنطقة.
توسعات الغرفة وفروعها
في عام 1407هـ، الموافق 1987م، افتتح فرع للغرفة في محافظة بلجرشي، وتبعه فرع آخر في محافظة المخواة عام 1416هـ، الموافق 1995م، والذي تحول لاحقاً إلى غرفة مستقلة في عام 1428هـ، الموافق 2007م. وفي سياق آخر، أطلقت الغرفة أول أعداد مجلة الباحة في شهر رمضان عام 1405هـ، الموافق مايو 1985م، لتكون منبراً إعلامياً واقتصادياً للمنطقة.
دعم رواد الأعمال
تعمل غرفة الباحة على تقديم الدعم الضروري لرواد الأعمال من خلال برامج متنوعة تشمل تمويل المنشآت الناشئة، ومشاريع التوطين، وتمويل الخريجين، بالإضافة إلى دعم مشاريع عربات البيع المتنقلة، مما يعكس التزامها بتنمية الاقتصاد المحلي.
إنجازات غرفة الباحة: بصمات واضحة في التنمية
الخدمات والمبادرات الأولى
قدمت الغرفة العديد من الخدمات للمشتركين والمستفيدين، حيث بلغ عدد المنتسبين عند التأسيس 812 منتسباً. أصدرت الغرفة أول دليل تجاري في عام 1406هـ، الموافق 1986م، وفي العام نفسه، قدمت أول دليل سياحي للمنطقة، مما ساهم في تعزيز القطاع السياحي.
الفعاليات الاقتصادية
قامت الغرفة بتنفيذ فعاليات متنوعة لدعم النشاط الاقتصادي في المنطقة، بما في ذلك تنظيم أول معرض للصناعات الوطنية في بلجرشي عام 1415هـ، الموافق 1994م، وأول معرض للمنتجات الاستهلاكية في المدينة الرياضية بالباحة عام 1417هـ، الموافق 1996م.
الهيكل التنظيمي لغرفة الباحة: إدارة فعالة ومستدامة
مجلس الإدارة: القيادة والتوجيه
يتولى قيادة غرفة الباحة مجلس إدارة يتم تشكيله كل أربع سنوات، ويُحدد أعضاؤه بقرار من وزير التجارة، مع التقيد بعدد الأعضاء المحدد بـ 18 عضواً كحد أقصى. يُشترط ألا يمثل أكثر من عضو منشأة تجارية واحدة، ولا يحق للعضو الترشح لأكثر من دورتين متتاليتين، مع اعتبار الدورة كاملة إذا تجاوزت السنتين.
يجتمع مجلس الإدارة دورياً مرة كل شهرين على الأقل بدعوة من رئيس المجلس، مع إمكانية عقد اجتماعات طارئة عند الضرورة، ويجب أن تتضمن الدعوة جدول أعمال الاجتماع لضمان سير العمل بفاعلية.
صلاحيات مجلس الإدارة
يختص مجلس الإدارة بإقرار السياسات العامة للغرفة ووضع الخطط والبرامج والمشروعات التي تعزز من قدرتها على أداء مهامها. يقوم المجلس بدراسة اللوائح الإدارية والمالية ولوائح العاملين والحوكمة والتدريب، ثم يعرضها على الجمعية العمومية لاعتمادها.
إدارة الممتلكات والموارد
يتحمل مجلس الإدارة مسؤولية التصرف في ممتلكات الغرفة الثابتة والمنقولة، ويمثلها في عمليات الاستئجار والتقاضي والاقتراض وقبول الهبات. يتابع المجلس أداء الغرفة عبر تقارير ربع سنوية ويناقش التقرير السنوي والحساب الختامي ومشروع الموازنة التقديرية قبل عرضها على الجمعية العمومية للموافقة عليها، مع تزويد وزارة التجارة بنسخ من هذه الوثائق.
تعيين الأمين العام واللجان
من بين مهام المجلس تعيين الأمين العام للغرفة وإنهاء خدماته، بالإضافة إلى تشكيل اللجان القطاعية والداخلية وتفويضها بالصلاحيات المناسبة لضمان تحقيق أهداف الغرفة.
مركز التدريب الإداري والمهني: الاستثمار في الكفاءات
اعتماد المركز وأهدافه
في إطار سعي غرفة الباحة لتطوير خدماتها، تم اعتماد مركز الغرفة للتدريب في عام 1443هـ، الموافق 2022م، كمركز رسمي للتدريب الإداري والمهني، وذلك بعد حصوله على شهادة اعتماد من المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني.
الدورات والبرامج التدريبية
يقدم المركز دورات معتمدة وورش عمل في مجالات التدريب الإداري والتطوير، بهدف خدمة سكان المنطقة. كما يمنح شهادات دبلوم لمدة سنتين معتمدة، مما يسهم في رفع مستوى الكفاءة المهنية والإدارية في المنطقة.
و أخيرا وليس آخرا في نهاية المقال :
تُظهر غرفة الباحة التزامها الراسخ بدعم التنمية الاقتصادية في منطقة الباحة، من خلال مبادراتها المتنوعة وبرامجها التدريبية، ودورها الفاعل في تمثيل القطاع التجاري. هل ستستمر الغرفة في تحقيق المزيد من الإنجازات التي تعود بالنفع على المنطقة وتساهم في ازدهارها؟







