الشركة الوطنية السعودية للنقل البحري: تطورات وإنجازات
تُعد الشركة الوطنية السعودية للنقل البحري (بحري)، المدرجة في السوق المالية السعودية “تداول السعودية”، ركيزة أساسية في قطاع النقل والخدمات اللوجستية بالمملكة. تتنوع خدماتها لتشمل نقل النفط، والكيماويات، والبضائع العامة والسائبة، مما يجعلها لاعبًا حيويًا في دعم الاقتصاد الوطني. يتمثل أبرز المساهمين في الشركة في صندوق الاستثمارات العامة بنسبة 22.55% وشركة أرامكو السعودية للتطوير بنسبة 20%، ويقع مقرها الرئيسي في قلب العاصمة الرياض.
تأسيس شركة بحري ونشأتها
تأسست الشركة بموجب مرسوم ملكي عام 1398هـ الموافق 1978م، تحت اسم الشركة الوطنية السعودية للنقل البحري (NSCSA). بدأ رأس مالها بـ 500 مليون ريال، ثم زاد ست مرات ليصل إلى 7.38 مليارات ريال. انطلقت عملياتها بأربع سفن متعددة الأغراض، وفي عام 1979م، دخلت مجال تأجير السفن لفترة محدودة، وبدأت بتطوير أعمالها في الولايات المتحدة الأمريكية، ثم بتشغيل ناقلاتها في نقل البضائع العامة كشركة نقل وطنية في 1983م.
توسع نطاق أعمال الشركة
شهد عام 1990م توسعًا في نشاط الشركة الوطنية للنقل البحري ليشمل نقل الكيماويات، بالتعاون مع الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك). وفي عام 1991م، افتتحت الشركة أول مكاتبها في الولايات المتحدة الأمريكية، ثم في الإمارات العربية المتحدة عام 1993م. في عام 1996م، أضافت قطاع إدارة السفن كأحد القطاعات الداخلية، وشهد العام نفسه نقل أول شحنة نفط خام للشركة. بحلول عام 2001م، افتتحت مكتبها في الهند، وفي عام 2002م، بدأت بتقديم خدمات الشحن الجوي والبري. وفي عام 2010م، دخلت بحري قطاع البضائع السائبة من خلال مشروع مشترك مع الشركة العربية للخدمات الزراعية (أراسكو)، وفي عام 2011م، أضافت 6 ناقلات من نوع (RoRoConplus) إلى قطاع الخدمات اللوجستية.
اندماج وتطورات استراتيجية
الاندماج مع شركة فيلا
في عام 2014م، اندمجت بحري مع شركة فيلا، وأصبحت الناقل الحصري للنفط المباع من شركة أرامكو السعودية، بالإضافة إلى إضافة خمس ناقلات من نوع (كامسرماكس) إلى قطاع نقل البضائع السائبة. وفي عام 2015م، تأسس قطاع (البحري للبيانات) مع طلب 10 ناقلات نفطية عملاقة، وفي عام 2016م، أسست الشركة بالتعاون مع شركة (أبيكورب) صندوقًا استثماريًّا بقيمة 1.5 مليار دولار لبناء وشراء ناقلات نفط عملاقة.
اتفاقيات وشراكات استراتيجية
في عام 2017م، أطلقت الشركة الوطنية للنقل البحري شركتي البحري بولوريه للخدمات اللوجستية والبحري بنقي للبضائع السائبة. كما عقدت اتفاقية مع شركة أرامكو السعودية للتطوير وشركة لامبريل وهيونداي للصناعات الثقيلة لتأسيس أول وأكبر حوض بحري في الشرق الأوسط في مجمع الملك سلمان العالمي للصناعات والخدمات البحرية في رأس الخير.
تحديث وتطوير أسطول النقل
إضافة ناقلات جديدة للأسطول
في عام 2018م، تسلمت الشركة خمس ناقلات نفط عملاقة من شركة هيونداي للصناعات الثقيلة، وفي عام 2019م، وقعت مذكرة تفاهم مع الشركة العالمية للصناعات البحرية (IMI) وشركة هيونداي لبناء ناقلات نفط عملاقة. في عام 2020م، استلمت الشركة أربع ناقلات للبضائع السائبة، وفي عام 2021م، تسلمت ناقلة نفط عملاقة، وأطلقت في عام 2022م مشروع محطات تحلية المياه العائمة.
حجم وقدرات أسطول بحري
يصل أسطول الشركة الوطنية للنقل البحري إلى حوالي 95 ناقلة وسفينة حديثة ومتطورة. تمتلك الشركة أسطولاً كبيراً من ناقلات النفط الخام بواقع 42 ناقلة نفط عملاقة، وبطاقة استيعابية للأسطول تبلغ 11.6 مليون طن ساكن. كما تعد بحري مالكًا ومشغلًا كبيرًا لناقلات الكيماويات في الشرق الأوسط بأسطول مكون من 36 ناقلة بطاقة استيعابية 1.3 مليون طن ساكن، بالإضافة إلى عشر سفن للبضائع السائبة تبلغ الطاقة الاستيعابية للواحدة نحو 1.3 مليون طن سنويًّا، وست سفن متعددة الاستخدامات (سفن الدحرجة) تبلغ الطاقة الاستيعابية للواحدة منها 26 ألف طن ساكن.
خدمات لوجستية متكاملة
تقديم حلول شاملة للعملاء
تقدم الشركة مجموعة متكاملة من الخدمات اللوجستية لعملائها، تشمل التخليص الجمركي، والحصول على التصاريح الإقليمية، واستشارات النقل، وتقييم المخاطر، والتعبئة والتغليف، وحلول الإمداد اللوجستي لشركات النفط والغاز، والقوات المسلحة، وقطاع الدفاع العام. كما تحظى الشركة بخدمات تفضيلية من السلطات المحلية متعلقة بالموافقات الجمركية بصفتها شركة شبه حكومية.
المسؤولية المجتمعية للشركة
تمتلك الشركة مؤسسة غير ربحية هي البحري والمجتمع، تقدم وتطور من خلالها برامج مجتمعية لخدمة المجتمع السعودي، من خلال المبادرات البيئية والتعليمية ومبادرات النيات الحسنة.
و أخيرا وليس آخرا في نهاية المقال :
تبرز الشركة الوطنية السعودية للنقل البحري (بحري) كنموذج للتطور والابتكار في قطاع النقل البحري والخدمات اللوجستية بالمملكة العربية السعودية. منذ تأسيسها في عام 1978م، شهدت الشركة نموًا وتوسعًا مستمرًا، مدفوعة برؤية استراتيجية وشراكات فاعلة. بفضل أسطولها الحديث والمتنوع، وخدماتها المتكاملة، ومبادراتها المجتمعية، تساهم بحري بشكل كبير في دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز مكانة المملكة كمركز لوجستي عالمي. هل ستستمر الشركة في تحقيق المزيد من التطورات والنجاحات في المستقبل؟











