نظام المواصفات والجودة في المملكة العربية السعودية: إطار شامل للتّقييس
في سياق التطورات الاقتصادية المتسارعة، يأتي نظام المواصفات والجودة في المملكة العربية السعودية كحجر الزاوية لضمان جودة المنتجات والخدمات. صدر هذا النظام في 29 محرم 1446هـ الموافق 4 أغسطس 2024م، ليشكل إطارًا قانونيًا متكاملًا للتّقييس والجودة، ويتألف من 24 مادة. يشرف على هذا النظام الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة، باستثناء المنتجات والخدمات التي تختص بها الهيئة العامة للغذاء والدواء.
أنواع المواصفات في نظام المواصفات والجودة
وفقًا للمادة الأولى من نظام المواصفات والجودة، تُعرّف المواصفة بأنها وثيقة معتمدة تحدد القواعد والتعليمات أو الخصائص المتعلقة بالمنتجات أو العمليات الإنتاجية. الالتزام بهذه المواصفات ليس إلزاميًا، بل هو مرجعي. تتنوع المواصفات لتشمل:
- المواصفة السعودية: المعتمدة من مجلس إدارة الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة، وتعتبر المواصفة الوطنية للمملكة.
- المواصفة الوطنية: التي يتبناها جهاز تقييس في إحدى الدول.
- المواصفة الإقليمية: التي يتبناها جهاز تقييس إقليمي.
- المواصفة الدولية: التي يتبناها جهاز تقييس دولي.
كما يشير النظام إلى “الوثيقة ذات الصلة”، وهي وثيقة تعنى بالخصائص الفنية والتقارير والأدلة المعتمدة من جهاز تقييس، ولا تعتبر مواصفة بالمعنى الكامل للنظام.
مبادئ التقييس في نظام المواصفات والجودة
يرتكز نظام المواصفات والجودة على عدة مبادئ توجيهية أساسية:
- مشاركة الجهات ذات العلاقة من الأجهزة الحكومية والقطاع الخاص في إعداد وتبني واعتماد المواصفات.
- الشفافية في إجراءات إعداد وتبني واعتماد المواصفات والوثائق ذات الصلة.
- توافق المواصفة السعودية مع الوثائق ذات الصلة.
- مراعاة مستوى التقدم والتطور التقني في مجال المنتجات.
- الإسهام في التنمية المستدامة.
- الالتزام بمبادئ وقواعد منظمات التقييس الدولية والإقليمية والاتفاقيات الدولية ذات الصلة.
- عدم التمييز بين المنتجات المحلية والمستوردة.
أهداف نشاط التقييس في نظام المواصفات والجودة
يهدف نشاط التقييس، كما تحدده المادة الرابعة من نظام المواصفات والجودة، إلى تحقيق عدة أهداف رئيسية:
- ضمان مستوى عالٍ من الحماية لحياة وصحة وسلامة البشر والحيوانات.
- حماية النباتات والممتلكات والأمن والبيئة.
- دعم القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني.
- تعزيز التجارة العادلة في السوق.
- حماية ودعم مصالح وتوقعات المستهلك.
- تحسين استخدام الموارد والطاقة.
- تحفيز أنماط الإنتاج والاستهلاك المستدامة.
- تسهيل التبادلات التجارية عن طريق إزالة الحواجز الفنية غير الضرورية.
- الإسهام في رفع جودة المنتج والخدمة.
مهام الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة
تتولى الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة مسؤولية تنفيذ أحكام نظام المواصفات والجودة. تشمل مهامها:
- إعداد مشروع استراتيجية وطنية للمواصفات بالتنسيق مع الجهات المعنية والإشراف على تنفيذها بعد اعتمادها.
- إعداد ومراجعة وتحديث المواصفات والوثائق ذات الصلة.
- اعتماد إجراءات حماية المواصفات.
- دعم وتشجيع الدراسات المتعلقة بالمواصفات.
- تقديم تفسيرات للمواصفات والوثائق ذات الصلة عند الحاجة.
- إعداد وتحديث دليل للمواصفات.
- المشاركة في إعداد وتبني ومراجعة المواصفات الدولية والإقليمية.
- تمثيل المملكة في منظمات التقييس الدولية والإقليمية.
- إتاحة المواصفات السعودية والدولية والإقليمية للعموم مقابل رسوم.
- توفير المعلومات والإشعارات المتعلقة بالمواصفات والوثائق ذات الصلة.
- تشجيع تطبيق المواصفات السعودية.
- تنفيذ أي مهام أخرى في مجال التقييس.
إعداد واعتماد المواصفات والوثائق ذات الصلة
وفقًا للمادة السابعة من نظام المواصفات والجودة، تتولى الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة مسؤولية إعداد المواصفات والوثائق ذات الصلة وفقًا للإجراءات المحددة في اللوائح. تشكل الهيئة فرقًا فنية لإعداد هذه المواصفات، وتلتزم بسياسة حقوق النشر الخاصة بها. يتم تبني واعتماد المواصفات والوثائق بقرار من المجلس أو من يفوضه، وتنشر للعموم.
المواصفة وفق نظام المواصفات والجودة
تنص المادة التاسعة من نظام المواصفات والجودة على أن المواصفات الدولية والإقليمية والوثائق ذات الصلة هي الأساس في تبني المواصفات السعودية. في حال عدم وجود مواصفة دولية أو إقليمية أو كانت غير مناسبة، تعتمد المواصفة الوطنية كأساس وفقًا لتقدير الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة.
رمز ولغة المواصفة أو الوثيقة ذات الصلة
تبدأ المواصفة السعودية أو الوثيقة ذات الصلة بالرمز التعريفي (م ق س) باللغة العربية و(SASO) باللغة الإنجليزية. تستخدم اللغة العربية في كتابة المواصفة السعودية والوثيقة ذات الصلة، ويجوز استخدام لغة أخرى بجانب اللغة العربية على أن تكون اللغة العربية هي اللغة المعتمدة في تفسير المواصفة السعودية والوثيقة ذات الصلة.
نشر المواصفات والوثائق ذات الصلة
تنشر المواصفة السعودية والوثيقة ذات الصلة في إصدار خاص على مطبوعات الهيئة أو موقعها الإلكتروني أو بأي وسيلة أخرى تراها الهيئة. يجوز للهيئة تفويض جهات من القطاعين العام أو الخاص أو المنظمات الدولية أو الإقليمية ببيع مواصفاتها ووثائقها ذات الصلة وفقًا للشروط والأحكام التي تحددها اللوائح.
مراجعة وتطبيق المواصفات والوثائق ذات الصلة
تراجع الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة المواصفة السعودية والوثيقة ذات الصلة دوريًا أو بناءً على طلب من الجهات المعنية. يجوز تحديث أو تعليق أو سحب المواصفة المعنية أو الوثيقة ذات الصلة. يعتمد تطبيق المواصفة السعودية والوثيقة ذات الصلة اختياريًا، ويجوز للجهات الحكومية جعل تطبيقها إلزاميًا بعد الحصول على موافقة الهيئة.
استراتيجية الجودة في نظام المواصفات والجودة
تعمل الهيئة على إعداد استراتيجية وطنية للجودة بالتنسيق مع الجهات المعنية، والرفع بها لاعتمادها والإشراف على تنفيذها. يتبنى مجلس إدارة الهيئة المواصفات واللوائح والوثائق ذات الصلة التي تحدد مواصفات الجودة للمنتجات والخدمات. يجوز للهيئة إطلاق مسابقات واتخاذ مبادرات لتحسين جودة المنتجات والخدمات في السعودية.
شهادة علامة الجودة والعلامات الأخرى
تصدر الهيئة شهادة علامة الجودة والعلامات الأخرى وفقًا للإجراءات والشروط المنصوص عليها في اللوائح. لا يُسمح لأي شخص باستخدام علامة الجودة أو العلامات الأخرى الصادرة عن الهيئة دون الحصول على ترخيص. يجب على المرخص لهم الامتثال لشروط الاستخدام والتوقف عن استخدام العلامات حال انتهاء الترخيص.
ضبط المخالفات وتطبيق العقوبات
يتولى مفتشون تعينهم الهيئة ضبط مخالفات نظام المواصفات والجودة والتحقيق فيها وإثباتها. يُحظر منع المفتش أو إعاقته عن أداء مهامه. يجب على المفتش المحافظة على سرية المعلومات التي يحصل عليها. تُطبق العقوبات عن طريق لجنة تشكل بقرار من مجلس إدارة الهيئة. يجوز لمن صدر ضده القرار التظلم أمام المحكمة الإدارية خلال 60 يومًا من تاريخ إبلاغه بالقرار. تشمل العقوبات تعليق أو إلغاء شهادة علامة الجودة وغرامات تصل إلى مليون ريال. يجوز للجنة تضمين القرار الصادر بالعقوبة النص على نشر ملخصه على نفقة المخالف في صحيفة محلية أو أي وسيلة أخرى مناسبة.
و أخيرا وليس آخرا في نهاية المقال :
يعكس نظام المواصفات والجودة في المملكة العربية السعودية حرص القيادة على تطوير البنية التحتية للجودة والتّقييس، بما يتماشى مع رؤية المملكة 2030. يهدف هذا النظام إلى حماية المستهلك وتعزيز القدرة التنافسية للمنتجات السعودية في الأسواق العالمية. فهل سيتمكن هذا النظام من تحقيق أهدافه الطموحة في ظل التحديات الاقتصادية والتجارية المتزايدة؟ هذا ما ستكشف عنه بوابة السعودية في تحقيقاتها المستقبلية بقلم سمير البوشي.











