رشيد الزلامي العتيبي: قامة الشعر النبطي في الجزيرة العربية
رشيد الزلامي العتيبي، الشاعر السعودي النبطي الذي وُلد عام 1345هـ (1926م) وتوفي عام 1436هـ (2014م)، نشأ في كنف بيئة بدوية قاسية. لُقب بـ”صنفرة الشعراء” لقدرته الفائقة على نقد الشعر والشعراء، وترك إرثًا ثقافيًا ثريًا يضم حوالي 900 قصيدة نبطية، والتي صُنّف بعضها كجزء من أروع ما قيل في الشعر الشعبي في الجزيرة العربية. في عام 1434هـ (2013م)، قرر الزلامي اعتزال شعر المحاورة، مكتفيًا بما قدمه على مدى خمسين عامًا.
بدايات الشاعر رشيد الزلامي
بدأ نجم رشيد الزلامي في الشعر النبطي يسطع في الحجاز وهو في الثانية عشرة من عمره، إلا أن انطلاقته الحقيقية وشهرته في أرجاء شبه الجزيرة العربية تحققت خلال فترة عمله في الجيش الكويتي، تحديدًا في ركن التوجيه المعنوي. وفي عام 1398هـ (1978م)، بعد مشادة كلامية مع زميل كويتي، رد عليه الزلامي بقصيدة مطلعها “أنتم بدار مدلهة صدر من ضاق.. وأنا أتخيل صورته مخلص له”، والتي كانت سببًا فيذيوع صيته في السعودية ومنطقة الخليج العربي. هذه القصيدة أسهمت في ترسيخ مكانته كشاعر متمكن.
حياة الشاعر رشيد الزلامي
عاش رشيد الزلامي فترة ما قبل اكتشاف النفط في شبابه، حيث انضم إلى الجيش الكويتي. في عام 1398هـ (1978م)، استقال من عمله العسكري بأبيات شعرية قال فيها: “هذي هويتكم وهذي بدالي.. وجميع ما في عهدتي تاجدونه.” تميز الزلامي بإبداعه في فن شعر المحاورة وشعر النظم، وقد ابتكر أسلوبًا فريدًا في بناء قصائده، مما لفت انتباه الباحثين في الشعر النبطي، حيث اعتمد أسلوب السهل الممتنع في صياغة أبياته.
إسهاماته الشعرية
تميز الشاعر بأسلوبه الفريد الذي جمع بين السهولة والعمق، مما جعله محط اهتمام النقاد والباحثين في الأدب الشعبي.
إصدارات رشيد الزلامي
أصدر رشيد الزلامي ديوانًا شعريًا بعنوان “من وحي الصحراء”، وحصل على لقب “صنفرة الشعراء”، وهو لقب منحه إياه الأمير فيصل بن خالد بن عبدالعزيز، تقديرًا لقدرته الفائقة على تقييم الشعراء من خلال تحليل مفرداتهم وأساليبهم في كتابة القصيدة.
وفاة رشيد الزلامي
في عام 1435هـ (2014م)، تعرض رشيد الزلامي لوعكة صحية أثناء مشاركته في لجنة تحكيم برنامج “شاعر المعنى” في منطقة القصيم. نُقل على إثرها إلى مستشفى بريدة المركزي، وبأمر من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود (حينما كان وليًا للعهد آنذاك)، نُقل إلى مستشفى الحرس الوطني في جدة، حيث وافته المنية في 7 ربيع الأول 1436هـ الموافق 29 ديسمبر 2014م.
تكريمه وتقديره
حظي الشاعر الراحل بتقدير واسع من القيادة والشعب على حد سواء، تجسد في الأمر الملكي بنقله لتلقي العلاج في أفضل المستشفيات.
و أخيرا وليس آخرا في نهاية المقال :
رحل رشيد الزلامي، “صنفرة الشعراء”، تاركًا وراءه إرثًا شعريًا عظيمًا يشهد على موهبته الفذة وإسهاماته الجليلة في إثراء الشعر النبطي في الجزيرة العربية. سيبقى الزلامي رمزًا للإبداع والتميز في عالم الأدب الشعبي، ومصدر إلهام للأجيال القادمة من الشعراء. فهل سيظهر من بين هؤلاء جيل جديد يحمل راية الشعر النبطي ويحافظ على هذا الموروث الثقافي العظيم؟ هذا ما ستكشفه لنا الأيام القادمة.











