بوابة الدرعية: رؤية متكاملة لتطوير معلم تاريخي وثقافي
في سياق التوجه نحو تعزيز الهوية الوطنية والانفتاح على العالم، تبرز هيئة تطوير بوابة الدرعية كركيزة أساسية في صون التراث السعودي العريق وتقديمه للعالم بأبهى صورة. تأسست الهيئة في عام 2017م، وتضطلع بمهمة تطوير وحفظ موقع الدرعية التاريخي، الواقع شمال غرب الرياض، مع الحرص على خدمة المجتمع المحلي وتعزيز مكانة الدرعية كوجهة سياحية عالمية المستوى.
مشروع بوابة الدرعية: تحول ثقافي وتراثي
في عام 2019م، أطلقت الهيئة مشروع بوابة الدرعية الطموح، الذي يهدف إلى تحويل المنطقة إلى مركز جذب سياحي عالمي، يرتكز على الثقافة والتراث. يشمل المشروع إنشاء 38 فندقًا عالميًا، و20 معلمًا ثقافيًا، و100 مطعم، و3100 غرفة فندقية، بالإضافة إلى ساحات خارجية وملاعب رياضية وترفيهية متنوعة. يُعد هذا المشروع الأضخم من نوعه في العالم، حيث يهدف إلى تأهيل وتطوير الدرعية التاريخية، جوهرة المملكة، بتكلفة تقدر بـ 64 مليار ريال.
المرحلة الأولى من التطوير: حي البجيري نموذجًا
تتضمن المرحلة الأولى من المشروع تطوير حي البجيري وفقًا لأحدث المعايير البيئية والحضرية في تأهيل المواقع التراثية. يهدف التطوير إلى توفير تجربة معيشية استثنائية للسياح والزوار من داخل المملكة وخارجها، مما يمثل نقلة نوعية في المشاريع الإنشائية والتصاميم المعمارية والتراثية والضيافة العالمية.
أهداف طموحة ورؤية مستقبلية
تستهدف بوابة الدرعية جذب 25 مليون زائر سنويًا من داخل المملكة وخارجها، من خلال فعاليات متنوعة واستقطاب الأحداث الفنية والثقافية من جميع أنحاء العالم. تشرف هيئة تطوير بوابة الدرعية على تطوير منطقة تمتد على مساحة 190 كيلومترًا مربعًا، مما يعكس حجم الطموح والرؤية المستقبلية للمشروع.
الدرعية: منشأ تاريخي وأهمية استراتيجية
تعود أهمية الدرعية إلى نشأتها على ضفاف وادي حنيفة في عام 1446م، ثم تحولها إلى عاصمة للدولة السعودية الأولى في عام 1727م، لتصبح نقطة تحول في تاريخ شبه الجزيرة العربية والعالم الإسلامي.
مهام واختصاصات الهيئة
تهدف هيئة تطوير بوابة الدرعية إلى تحقيق التنمية الشاملة في المنطقة، من خلال توفير المرافق العامة والخدمات اللازمة، والارتقاء بالمنطقة عمرانيًا واقتصاديًا واجتماعيًا وثقافيًا.
صلاحيات واسعة لتحقيق الأهداف
تشمل اختصاصات الهيئة الاستعانة بمراكز الدراسات والتخطيط لوضع الخطط اللازمة لتطوير بوابة الدرعية، ومتابعة تنفيذ البنية التحتية بالتنسيق مع الجهات المعنية، بالإضافة إلى تأسيس الشركات والصناديق الاستثمارية التي تساهم في تحقيق أهداف الهيئة.
تعزيز الرقابة والتنظيم
في خطوة لتعزيز دورها التنظيمي، وافق مجلس الوزراء في ديسمبر 2024م على منح الهيئة صلاحية ضبط المخالفات البلدية في النطاق التطويري للمشروع، وتطبيق الجزاءات المنصوص عليها في اللائحة.
هيكلة تنظيمية متينة
تتمتع هيئة تطوير بوابة الدرعية بشخصية اعتبارية واستقلال إداري، ولها ميزانية سنوية مستقلة. ترتبط الهيئة تنظيميًا برئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، ويتولى مجلس إدارة برئاسة ولي العهد إدارة شؤونها.
موقع استراتيجي
يقع المقر الرئيس للهيئة على شارع الأمير سطام بن عبدالعزيز بحي الشهداء، على بعد كيلومترات قليلة من الأحياء التراثية بالدرعية التاريخية.
وفي النهاية:
بوابة الدرعية ليست مجرد مشروع تطويري، بل هي رؤية متكاملة لإحياء إرث تاريخي عظيم، وتحويله إلى وجهة عالمية تجمع بين الثقافة والتراث والترفيه. يبقى السؤال: كيف ستنجح هذه المبادرة الطموحة في تحقيق أهدافها، وما هي التحديات التي قد تواجهها في المستقبل؟







