“بوشا”: روبوتات مبتكرة لإعداد الوجبات المنزلية
من فكرة شخصية إلى جهاز أساسي في كل منزل
في عام 2017، انطلقت شركة “بوشا” من رحم تجربة شخصية عاشها راغاف جوبتا. كان الشوق يدفعه نحو أكلات بيته، لكنه لم يرغب في تضييع وقته في المطبخ، أو الاستعانة بطاهٍ خاص، أو الاكتفاء بالوجبات السريعة. هنا، وجد في الروبوتات ضالته لحل هذه المعضلة.
“بوشا”: تقنية رؤية حاسوبية في خدمة مطبخك
“بوشا” هي شركة متخصصة في صناعة روبوتات صغيرة توضع على أسطح المطابخ، مهمتها إعداد الوجبات باستخدام تقنية الرؤية الحاسوبية، وهي أحد فروع الذكاء الاصطناعي الذي يمكّن الأجهزة من رؤية وتحليل الصور ومقاطع الفيديو، تمامًا كما يفعل الإنسان، وذلك بالاعتماد على الكاميرات وخوارزميات متطورة.
كل ما على المستخدم فعله هو اختيار وصفة من قائمة الوصفات المتوفرة، ثم إضافة المكونات بالكميات المطلوبة، ليتولى الجهاز بعد ذلك عملية الطهي بشكل كامل وتلقائي، دون الحاجة إلى أي تدخل إضافي.
يشير جوبتا إلى أن النظام صُمم بمرونة عالية وقابلية للتكيف، حيث يمكن للمستخدم تعديل المكونات حسب رغبته، كما أن الجهاز لا يشترط التزامًا صارمًا بدقة القياسات، بل يواصل الطهي حتى مع وجود اختلافات طفيفة.
يقول جوبتا: “إنه أشبه بآلة صنع القهوة، ولكن للطعام. عندما ترغب في احتساء كوب من القهوة، تختار النوع، وتضع الحبوب والسكر والحليب في حاويات منفصلة، ثم تضغط زر التحضير، فيخرج كوب القهوة. “بوشا” يفعل شيئًا مشابهًا، ولكن مع الطعام”.
“بوشا”: أكثر من مجرد آلة قهوة للطعام
على الرغم من أن تشبيه “بوشا” بآلة صنع القهوة قد يبدو مفهومًا للوهلة الأولى، إلا أنه ليس دقيقًا تمامًا، فالجهاز يتطلب بعض الجهد من المستخدم. فمع أن “بوشا” يتولى الجزء الأكبر من عملية الطهي، إلا أنه لا يزال على المستخدمين شراء المكونات وتجهيزها مسبقًا، وخاصة تقطيعها، وهو ما قد يستغرق جزءًا كبيرًا من وقت التحضير.
“بوشا” تنطلق نحو العالمية من قلب المنازل السعودية
بدأت “بوشا” كمشروع روبوت صغير، لكن مشاركتها في برنامج تسريع الأعمال التابع لشركة بوش، جعلها تدرك أن المستهلكين لا يفضلون الأجهزة المتحركة أو التي يصعب تنظيفها. لذا، ركزت على التواصل المباشر مع عملائها الأوائل.
يضيف جوبتا: “نحن نهتم بعملائنا منذ البداية، ونتواصل معهم مباشرة عبر واتساب. لدي أكثر من 100 محادثة مع عملائنا، والكثير منهم يعرفونني شخصيًا. انتقلت إلى الولايات المتحدة خلال الجائحة فقط لأكون قريبًا منهم”. وعلى الرغم من أن هذا الأسلوب قد يصعب التوسع، إلا أنه الأنسب للشركة في الوقت الحالي.
تم إطلاق أجهزة “بوشا” في يناير 2025، وبيعت الدفعة الأولى بالكامل، وتستقبل الشركة الآن طلبات الحجز للدفعة الثانية.
ويختتم جوبتا: “إذا نظرنا إلى الميكروويف، أو غسالة الصحون، أو حتى الثلاجة، سنجد أنها بدأت كأجهزة بسيطة ثم أصبحت أساسية في كل منزل، لدرجة أن مصممي المنازل يدمجونها في التصميم. نحن نعتقد أن “بوشا” ستصل إلى المكانة نفسها قريبًا”.
و أخيرا وليس آخرا: من رحم الحاجة إلى وجبات منزلية سهلة وسريعة، وُلدت “بوشا”، الروبوت المبتكر الذي يعد بتحويل المطابخ إلى مساحات أكثر ذكاءً وراحة. فهل ستنجح هذه التقنية في أن تصبح جزءًا لا يتجزأ من حياتنا اليومية، كما فعلت الأجهزة الأخرى التي سبقتها؟ وهل ستتمكن من تلبية تطلعات المستهلك السعودي الباحث عن التجديد والابتكار في عالم الطهي؟











