العلا: جوهرة السياحة في المملكة العربية السعودية
في السنوات الأخيرة، برزت مدينة العلا التاريخية في المملكة العربية السعودية كوجهة سياحية فريدة، بفضل تراثها التاريخي العريق، وطبيعتها الجبلية الخلابة، ومناخها المعتدل المثالي خاصة في فصل الشتاء. تحتضن العلا بين جنباتها مواقع أثرية ذات أهمية بالغة في شبه الجزيرة العربية، وتمزج ببراعة بين جمال الطبيعة من جبال ووديان وتاريخ يعود إلى آلاف السنين، مسجلة بذلك حضارات متنوعة ونقوشًا قديمة على صخور جبالها. تشمل هذه النقوش الخطوط النبطية واللحيانية والدادانية والثمودية والمعينية، إضافة إلى الخطوط العربية والنقوش الإسلامية، لتشكل مزيجًا فريدًا يجمع بين روعة الطبيعة وعمق التاريخ.
العلا: سجل حافل بالتاريخ والتراث
تضم مدينة العلا التاريخية موقع الحجر الأثري، وهو أول موقع سعودي يتم إدراجه في قائمة التراث العالمي لمنظمة اليونسكو.
تشتهر المدينة التاريخية بمعالمها المتميزة التي تجذب السياح، حيث تستقبل سنويًا ما لا يقل عن 30 ألف زائر من داخل المملكة وخارجها، وفقًا لإحصاءات “بوابة السعودية”.
تُعرف مدينة العلا التابعة للمدينة المنورة بلقب “عروس الجبال”، وذلك لما تحتويه من آثار قديمة يستمتع الزوار بمشاهدتها، بالإضافة إلى طبيعتها الجبلية الساحرة ومناخها المعتدل، خاصة في فصل الشتاء. تقام في العلا العديد من المهرجانات والاحتفالات والأمسيات الهادئة، أبرزها مهرجان شتاء طنطورة. أولت المملكة اهتمامًا كبيرًا بمدينة العلا، بهدف تحويلها إلى أكبر وأفضل مزار سياحي في منطقة الشرق الأوسط. فيما يلي أبرز الأماكن السياحية في العلا:
1- الخريبة “مقابر الأسود” و “محلب الناقة”
تُعد الخريبة أو “مقابر الأسود” منطقة أثرية قديمة، وتعتبر من أبرز معالم السياحة في العلا. تمثل الخريبة جزءًا من أطلال مدينة دادان القديمة، التي تعود إلى حضارة مملكة دادان العربية العريقة، والتي ازدهرت في القرن السابع قبل الميلاد. سُميت بمقابر الأسود كرمز للقوة والهيبة.
يستمتع الزائر في منطقة الخريبة بمشاهدة مجموعة متنوعة من المنحوتات للأسود، من بينها نحت الأسد الذي عُثر عليه عام 1914م، ونحت اللبؤة التي ترضع صغيرها، بالإضافة إلى الأسود الأربعة التي تعلو مقبرتين في جنوب الخريبة.
كما تقع في منطقة الخريبة “محلب الناقة”، وهو حوض دائري الشكل منحوت في الصخر، يتيح للزائر رؤية مجموعة من القطع الأثرية والتراثية العتيقة، من بينها “المجامر المنحوتة، والقدور الحجرية، والأحواض، وعناصر معمارية مزينة بالحيوانات”.
2- البلدة القديمة
تعتبر البلدة القديمة في مدينة العلا بقايا وأطلال لمجموعة مميزة من المباني القديمة المبنية بالطوب اللبن والحجارة. يعود تاريخ هذه البلدة إلى القرن الرابع عشر الميلادي.
تُعد البلدة القديمة من الأماكن السياحية البارزة في منطقة العلا التابعة للمدينة المنورة، حيث تعرض أسلوب المعيشة في ذلك الوقت، وتتيح التعرف على الحضارة التراثية القديمة لهذه المنطقة الرائعة.
3- مدائن صالح
كانت تُعرف قديمًا باسم دار الحجر، وهي من أبرز المواقع التي يزورها السياح في المنطقة، وتبعد 22 كم عن محافظة العلا. تضم مدائن صالح آثارًا تعود إلى فترة ما قبل التاريخ، متمثلة في الرسوم الصخرية والرجوم الركامية. كما تتنوع النقوش الكتابية في الحجر بين العربية الجنوبية واللحيانية والثمودية والنبطية واللاتينية والإسلامية، وتتضمن مضامين تذكارية وتأسيسية ودينية ونقوش ملكية، وهي الأكثر انتشارًا في الموقع، الذي بلغ أوج ازدهاره خلال العصر النبطي.
4- صخرة جبل الفيل
تقع على بعد 7 كيلومترات إلى الشرق من محافظة العلا، وهي صخرة ضخمة على شكل فيل فريد من نوعه، اكتسبت اسمها من هذا الشكل، ويبلغ ارتفاعها عن الأرض 50 مترًا. تتميز بشكلها الفريد الذي يشبه الفيل، وتحيط بالصخرة مجموعة من الجبال ذات الألوان الفاتحة.
5- غراميل العلا
تتمثل غراميل العلا في تكوينات صخرية مذهلة، تحيط بها مجموعة من لآلئ مجرة درب التبانة العظيمة. تجذب غراميل مدينة العلا بالمدينة المنورة العديد من السياح إليها، للتمتع برؤية هذه الأجواء البديعة.
عندما يحل المساء، وتعتّم سماء العلا، تضيء قناديل درب التبانة الساحرة، وتظهر السماء صافية لا يوجد بها غير أنوار المجرة الرائعة، التي ينعكس وهجها بطبيعة الحال على تكوينات الغراميل الجميلة. فهي من أجمل أماكن السياحة في العلا على الإطلاق.
توجد أيضًا مجموعة من الجبال المتميزة في العلا، والتي توفر مشاهد طبيعية ساحرة تجذب وتأسر السائحين بجمالها، ومنها: جبل عكمة التاريخي، جبل الحوارة، وجبل إثلب.
بالإضافة إلى المنتجعات والفنادق الفخمة التي توفر الراحة للسائحين.
و أخيرا وليس آخرا :
تعتبر العلا مزيجًا فريدًا من التاريخ والطبيعة، تقدم تجربة سياحية لا تُنسى. من آثارها القديمة ونقوشها التاريخية، إلى المناظر الطبيعية الخلابة والتكوينات الصخرية المذهلة، تعد العلا وجهة تستحق الاستكشاف. هل ستنجح العلا في الحفاظ على هذا التوازن بين التراث والتطوير، وهل ستظل قادرة على جذب الزوار من جميع أنحاء العالم؟











