تعزيز التعاون بين السعودية وإستونيا في مجالات الابتكار والتكنولوجيا
تمثل الاتفاقية التي وقعتها جمهورية إستونيا والمملكة العربية السعودية علامة فارقة في مسيرة العلاقات الثنائية بين البلدين، حيث تفتح آفاقًا جديدة للشراكات في مجالات حيوية مثل التجارة، والحكومة الرقمية، والطاقة الخضراء، والابتكار.
وقد جرى توقيع هذه الاتفاقية في الرياض بين صاحب السمو الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله آل سعود، وزير الخارجية السعودي، ومعالي مارغوس تساكنا، وزير خارجية إستونيا، مما يعكس التزام البلدين بتعزيز التعاون المشترك.
آفاق جديدة من التعاون بين السعودية وإستونيا
تهدف هذه الاتفاقية إلى تطوير حلول مبتكرة تلبي احتياجات المواطنين وقطاعات الأعمال في كلا البلدين، وذلك من خلال الاستفادة من الخبرة الإستونية في مجالات التغيير والابتكار والكفاءة، جنبًا إلى جنب مع استراتيجية المملكة العربية السعودية الطموحة “رؤية 2030”. وتشمل مجالات التعاون: الهوية الرقمية، والبنية التحتية للمدن الذكية، والأمن السيبراني، والطاقة الخضراء، والتقنيات الناشئة.
وخلال اللقاء، أكد الأمير فيصل بن فرحان على أهمية إستونيا كشريك موثوق به في ابتكار الحلول المستقبلية، مشيرًا إلى أن الاتفاقية تمثل أساسًا لتعميق التعاون المشترك وتعزيز الروابط بين البلدين في مختلف المجالات.
التكنولوجيا محفز للازدهار والاستدامة
صرح معالي مارغوس تساكنا، وزير خارجية إستونيا، بأن هذه الاتفاقية تمثل علامة بارزة في شراكة إستونيا مع المملكة العربية السعودية. وأضاف أن إستونيا، على الرغم من صغر حجمها، تتمتع ببصمة رقمية كبيرة، وأن حلولها تدعم الحكومات والشركات في جميع أنحاء العالم. وأشار إلى أن هذه الخبرات ستنقل إلى المملكة، حيث تتلاقى رؤيتهم مع طموحات رؤية 2030 التي تؤمن بأن التكنولوجيا هي قوة محفزة للازدهار والاستدامة، مما يفتح الأبواب أمام شركاتهم للتعاون في قطاعات حيوية.
تم توقيع الاتفاقية خلال زيارة رسمية لوزير خارجية إستونيا إلى الرياض، يرافقه وفد رفيع المستوى من قادة الأعمال، مما يؤكد التزام إستونيا بشراكات طويلة الأمد تعزز قطاعات النمو الرئيسية في منطقة الخليج.
إستونيا تشارك بخبراتها في مسيرة التحول بالمملكة
أكدت إيفا كريستينا بونوماريوف، مدير عام وكالة التجارة الإستونية، أن هذه الاتفاقية ومذكرات التفاهم تعكس استعداد إستونيا للمساهمة في مسيرة التحول بالمملكة العربية السعودية. وأضافت أن إستونيا حريصة على مشاركة حلولها الفعّالة وخبراتها الشاملة، وكذلك التعلّم من التطورات المحلية من حيث حجم الإنجازات والطموحات والاستثمارات، من خلال الشراكة مع المملكة والدول الشقيقة المجاورة.
وإلى جانب تعزيز العلاقات، تمهد الزيارة الطريق أمام الشركات الإستونية لتوسيع حضورها في أسواق المنطقة. ويشمل ذلك توقيع مذكرتي تفاهم، وافتتاح أول صالة عرض دولية خلال الزيارة.
تعزيز تقنيات الهيدروجين الأخضر
وقعت شركة “ستارغيت هيدروجين”، الإستونية المتخصصة في تطوير تقنيات الهيدروجين الأخضر، مذكرات تفاهم مع هيئة تنمية البحث والتطوير والابتكار (RDIA) ومشروع “نيوم/إينووا” بهدف تعزيز تطوير تقنيات الهيدروجين الأخضر وتوسيع استخداماتها في المملكة العربية السعودية.
افتتاح صالة عرض في الرياض
افتتحت شركة “ستاندرد”، المتخصصة في حلول التصميم الداخلي عالية الجودة، أول صالة عرض دولية لها في الرياض، بحضور وزير خارجية إستونيا.
ريادة إستونيا في مجال الحوكمة الإلكترونية
تُعد إستونيا عضوًا مؤسسًا في شبكة الأمم الرقمية (D5)، وتحتضن مقر مركز التميز للدفاع السيبراني التابع لحلف الناتو، وتعتبر نموذجًا عالميًا للحوكمة الإلكترونية الآمنة والمتكاملة، حيث تُقدّم 100% من الخدمات الحكومية العامة عبر الإنترنت. وقد اعتمدت أكثر من 20 دولة حلولها، مثل تبادل البيانات X-Road ونظام الهوية الإلكترونية، والتي أصبحت بمثابة الركيزة الأساسية للبنية التحتية الرقمية المعترف بها عالميًا.
خبرة رقمية تدعم رؤية السعودية 2030
تتمتع إستونيا بخبرة رقمية واسعة في جميع أنحاء الخليج، بدءًا من برنامج الإقامة الإلكترونية ووصولًا إلى أنظمة الرعاية الصحية الرقمية، مما يجعلها شريكًا مثاليًا في دعم أهداف رؤية السعودية 2030.
ضم الوفد التجاري الإستوني إلى الرياض شركات رائدة في مجالات متنوعة، مما يعكس الاهتمام المشترك بتعزيز التعاون الاقتصادي والتكنولوجي بين البلدين.
و أخيرا وليس آخرا , إن توقيع الاتفاقية بين إستونيا والمملكة العربية السعودية يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز التعاون الثنائي في مختلف المجالات، خاصة في ظل التطورات المتسارعة التي يشهدها العالم في مجالات التكنولوجيا والابتكار. فهل ستتمكن هذه الشراكة من تحقيق الأهداف المرجوة والمساهمة في تحقيق رؤية السعودية 2030؟











