مهرجان البن السعودي: احتفاء بالتراث والثقافة والتاريخ
يمثل مهرجان البن السعودي تظاهرة سياحية ثقافية وتاريخية بارزة، تقام في محافظة الداير بني مالك، الواقعة شرق منطقة جازان بجنوب غرب المملكة العربية السعودية. يركز المهرجان بشكل أساسي على عرض محاصيل البن التي تنمو في الأراضي الجبلية للمنطقة، بالإضافة إلى المناطق المجاورة مثل عسير والباحة. ويتضمن المهرجان معرضًا خاصًا بالبن، إلى جانب فعاليات ثقافية وشعبية وترفيهية متنوعة، وفرص للتسوق.
أهداف المهرجان ورؤيته
يهدف المهرجان إلى إحياء زراعة البن السعودي في مرتفعات المنطقة الجنوبية، المعروفة بالجبال الساحلية أو “الأصدار”، وهي السفوح الغربية لسلسلة جبال السروات. تتميز هذه السفوح بأمطارها الموسمية الغزيرة في فصل الصيف، وأجوائها المعتدلة، وتربتها الخصبة، مما جعلها مناطق مثالية لزراعة البن منذ القدم.
جهود المزارعين في التغلب على التحديات
على الرغم من التحديات المناخية والإهمال الذي واجهته زراعة البن في الماضي، تغلب المزارعون على هذه الظروف من خلال تحويل السفوح الجبلية الغربية إلى مدرجات زراعية، وبناء برك للاحتفاظ بالمياه. وفي العصر الحديث، استفاد المزارعون من التقنيات الحديثة في زراعة البن، مثل وسائل الري الحديثة والمعدات الزراعية، بالإضافة إلى الاستفادة من الدراسات العالمية في هذا المجال.
دور المهرجان في دعم المزارعين والزراعة
يسعى المهرجان أيضًا إلى التعريف بأهمية أشجار ومحصول البن، حيث يعرض المزارعون أنواع المحاصيل الخاصة بهم، وعلى رأسها البن الخولاني. وقد ساهم المهرجان في عودة الاهتمام بزراعة البن، وافتتاح فرع لوزارة الزراعة في محافظة الداير. يذكر أن محافظات الداير وهروب والعارضة وفيفا والعيدابي والريث تضم أكثر من 77 ألف شجرة بن، ويعمل بها 724 مزارعًا، ووصل إنتاج البن في عام 2017 إلى 227 طنًا.
أنواع البن السعودي ومناطق زراعته
ينسب البن السعودي إلى المناطق التي تشتهر بزراعته، مثل البن الأسمري النادر في عسير، والبن الخولاني أو العنثري الذي يعتمد على الأمطار الموسمية، ويشتهر به القطاع الجبلي في منطقة جازان.
القيمة الاقتصادية والتاريخية للبن
انطلاقًا من القيمة الاقتصادية والتاريخية لشجرة البن، التي كانت منتشرة في المدرجات الزراعية في مرتفعات الجنوب، ولكونها ذات قيمة اقتصادية محليًا وعالميًا، تبنت إمارات مناطق عسير وجازان والباحة والهيئة العامة للسياحة والآثار ووزارة الزراعة فكرة إقامة مهرجان سنوي للبن السعودي في إحدى هذه المناطق، وتم ترشيح محافظة الداير لأسباب مكانية وتاريخية واجتماعية خاصة.
فعاليات المهرجان وأنشطته المتنوعة
من فعاليات مهرجان البن السعودي ركن خاص للتعريف السياحي والتراثي، بالإضافة إلى سوق للأسر المنتجة، ودورات تدريبية للمزارعين لرفع مستوى تأهيلهم في الممارسات الزراعية.
وأخيراً وليس آخراً
يعكس مهرجان البن السعودي أهمية هذا المنتج الزراعي في تاريخ وثقافة المملكة، ويسلط الضوء على جهود المزارعين في الحفاظ على هذه الزراعة وتطويرها. يبقى السؤال مفتوحًا حول كيف يمكن لهذه المبادرات أن تستمر وتتوسع لتحقيق التنمية المستدامة في المناطق الجبلية، وتعزيز مكانة البن السعودي على المستوى العالمي.











