مكافحة التآكل في الصناعة السعودية: استثمارات وتقنيات مبتكرة
في عالم يشهد تطورات متسارعة في التكنولوجيا، تبرز أهمية مكافحة التآكل كأولوية استراتيجية في الصناعات الثقيلة، خاصة في قطاع الطاقة. وتستثمر أرامكو السعودية بكثافة في تطوير تقنيات متقدمة للتصدي لهذه المشكلة، إدراكًا منها لتأثيرها المباشر على موثوقية العمليات، وسلامة البيئة، واستدامة الموارد.
استثمارات أرامكو في تقنيات إدارة التآكل
أكد وائل الجعفري، النائب التنفيذي للرئيس للخدمات الفنية في أرامكو السعودية، أن الشركة قد خصصت ما يقارب 70 مليون دولار للاستثمار في تقنيات إدارة التآكل خلال السنوات الثلاث الماضية. جاء ذلك خلال فعاليات النسخة التاسعة عشرة لمؤتمر ومعرض الشرق الأوسط لتآكل المعادن، الذي استضافته الظهران. وأشار إلى أن هذه الاستثمارات أسهمت في تحقيق وفورات تقدر بنحو 770 مليون دولار، مما يؤكد العائد الإيجابي للاستثمار في هذا المجال الحيوي.
دور الذكاء الاصطناعي في التنبؤ بالتآكل
أوضح الجعفري أن أرامكو تعتمد اليوم على حلول مدعومة بالذكاء الاصطناعي للتنبؤ بالتآكل قبل وقوعه، وذلك من خلال شبكة واسعة من مستشعرات إنترنت الأشياء الصناعية المنتشرة في منشآتها وخطوط الأنابيب التابعة لها. هذه الشبكة تزود الشركة بأكثر من 10 ملايين قراءة سنويًا لمراقبة التآكل في أكثر من 40 منشأة، مما يعزز من قدرتها على اتخاذ إجراءات وقائية استباقية.
رؤية أرامكو المستقبلية في مكافحة التآكل
تتجاوز طموحات أرامكو السعودية حدود مرافقها الخاصة، حيث تعمل على دمج خبراتها العميقة ومعارفها وملكياتها الفكرية مع تقنيات الذكاء الاصطناعي لتطوير حلول متطورة تخدم قطاعات الطاقة والصناعة على أوسع نطاق.
التكاليف العالمية للتآكل وأهمية الذكاء الاصطناعي
أشار أحمد الخويطر، النائب التنفيذي للرئيس للتقنية والابتكار في أرامكو السعودية، إلى أن التكاليف العالمية للتآكل تقدر بنحو 3 تريليونات دولار سنويًا، أي ما يعادل حوالي 3% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي. وأكد أن الدراسات تشير إلى إمكانية توفير ما يقرب من 1 تريليون دولار سنويًا من خلال تطبيق الذكاء الاصطناعي والتقنيات الأخرى لمكافحة التآكل.
تأثير التآكل على السلامة والبيئة
أكد الخويطر أن كل دولار يُفقد بسبب التآكل يزيد من المخاطر على سلامة العاملين والبيئة، ويؤثر على استمرارية إمدادات الطاقة التي يعتمد عليها الملايين حول العالم. وشدد على أن الذكاء الاصطناعي يمنح القدرة على التنبؤ بالأعطال قبل حدوثها، وتحسين جداول الصيانة، وزيادة أعمار الأصول الحيوية.
دور التقنيات المتقدمة في قطاع الطاقة
أعرب الخويطر عن يقينه بأن التقنيات المتقدمة والكفاءات الماهرة والشراكات المثمرة ستمكن قطاع الطاقة من تحقيق التحول المنشود، ووضع معايير عالمية جديدة لعصر الذكاء الاصطناعي.
مذكرات التفاهم والشراكات الاستراتيجية
شهد المؤتمر إعلان أرامكو السعودية عن 28 مذكرة تفاهم قد تصل قيمتها إلى أكثر من 1 مليار دولار، تشمل تعاونًا مقترحًا في مجالات البحث وتطوير مواد وتقنيات متقدمة، وإنشاء مرافق لتوطين التصنيع في المملكة، والتعاون في مجال التدريب والتطوير.
أهمية مؤتمر ومعرض الشرق الأوسط لتآكل المعادن
يُعد مؤتمر ومعرض الشرق الأوسط لتآكل المعادن أقدم وأهم حدث إقليمي مخصص لدراسة التآكل. وقد شارك في هذه النسخة، التي استضافتها المملكة للمرة الأولى، أكثر من 5200 شخص من 45 دولة، وقُدمت أكثر من 300 ورقة بحثية، وتم تنظيم 25 ورشة عمل، بالإضافة إلى مشاركة أكثر من 1500 طالب في أول هاكاثون خاص يركز على الابتكار في مجال التآكل وعلوم المواد.
التحول في مجال الذكاء الاصطناعي
سلّط كبار المسؤولين التنفيذيين في أرامكو السعودية الضوء على فرص التحوّل في مجال الذكاء الاصطناعي، ودوره في التغلب على التحديات المزمنة المتعلقة بتآكل المعادن، وما يُتيحه من إمكانات لتطوير مواد جديدة ومبتكرة على نطاق صناعي.
وأخيرا وليس آخرا
إن التوجه نحو الاستثمار في التقنيات الحديثة لمكافحة التآكل يعكس رؤية المملكة العربية السعودية الطموحة في تطوير قطاع الطاقة والصناعة، وتعزيز الاستدامة وحماية البيئة. فهل ستتمكن الشركات الأخرى من مواكبة هذا التوجه وتبني حلول مماثلة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة؟











