الأورام الليفية الرحمية: حقائق ومفاهيم خاطئة
في رحلة البحث عن التشخيص الصحيح، قد تستغرق بعض الحالات وقتاً طويلاً، كما حدث مع إحدى السيدات التي لم تعرف بحقيقة إصابتها بالأورام الليفية الرحمية إلا في الخامسة والعشرين من عمرها. ورغم شيوع هذه الأورام، فإن الكثيرين يجهلون طبيعتها وتفاصيلها. هذه الأورام الحميدة تنشأ من خلايا العضلات الملساء، وتستقر غالباً في الرحم، سواء في البطانة، الجدار، أو على السطح الخارجي.
تتنوع الأورام الليفية في أشكالها وأحجامها وأعدادها، حيث ينمو بعضها ببطء على مر السنين، بينما يظل البعض الآخر ثابتاً لفترة قبل أن يبدأ في النمو السريع. في هذا المقال، نستعرض الحقائق والمفاهيم الخاطئة المتعلقة بالأورام الليفية الرحمية، كما توضحها “بوابة السعودية” بالتفصيل.
عوامل الخطر للإصابة بالأورام الليفية الرحمية
تعد الأورام الليفية شائعة جداً وتزداد فرص الإصابة بها مع تقدم المرأة في العمر. تشير تقديرات المعاهد الوطنية للصحة إلى أن حوالي 70% من النساء ذوات البشرة البيضاء و80% إلى 90% من النساء ذوات البشرة السوداء قد يعانين من أورام ليفية بحلول سن الخمسين.
الفئات الأكثر عرضة للإصابة
على الرغم من أن أي امرأة يمكن أن تصاب بالأورام الليفية، إلا أنها تؤثر بشكل ملحوظ في النساء ذوات البشرة السوداء بمعدل أعلى. فهن أكثر عرضة للإصابة بها في سن مبكرة، وقد ينمو الورم لديهن بسرعة أكبر ويسبب المزيد من الأعراض.
العمر والعوامل الوراثية
العمر يعتبر عاملاً خطيراً، حيث يزداد انتشار الأورام الليفية مع تقدم العمر، ثم ينخفض بعد انقطاع الطمث. تلعب العوامل الوراثية دوراً أيضاً؛ إذ يزيد خطر الإصابة لدى النساء اللاتي لديهن تاريخ عائلي مع الأورام الليفية بثلاثة أضعاف. بالإضافة إلى ذلك، قد تكون السمنة وعدم الإنجاب من عوامل الخطر أيضاً.
أعراض الورم الليفي الرحمي
على الرغم من انتشار الأورام الليفية، فإن غالبية النساء المصابات بها لا يعانين من أعراض. حوالي ربع النساء المصابات فقط لديهن أعراض مزعجة تستدعي التدخل الطبي.
الأعراض المرتبطة بالحيض
الأعراض الأكثر شيوعاً ترتبط بالحيض، مثل النزيف الشديد وألم الحوض. أي نزيف يؤثر سلباً في نوعية الحياة يجب أن يخضع للتقييم. إذا اضطرت المرأة إلى تغيير الفوطة أو السدادة أكثر من مرة كل ساعة إلى ساعتين، يجب إجراء معاينة طبية لأن هذه الكمية قد تؤدي إلى فقر الدم. قد تحتاج بعض النساء إلى عمليات نقل دم مستمرة لمعالجة فقر الدم الحاد الناتج عن الورم الليفي الرحمي.
أعراض أخرى
تعاني بعض النساء من حالة تسمى شهوة الغرائب (بيكا)، تحدث نتيجة نقص الحديد في الجسم بسبب النزيف. بالإضافة إلى آلام الدورة الشهرية، يمكن أن تسبب الأورام الليفية الألم أثناء الجماع وفي أوقات عشوائية، وقد تؤدي إلى تورم في الرحم والبطن.
الأعراض الانضغاطية
قد تعاني بعض النساء أيضاً أعراضاً انضغاطية نتيجة ضغط الأورام الليفية على الأعضاء المجاورة، مثل الشعور بالانتفاخ، تكرار التبول، الإلحاح البولي، الإمساك، وأعراض هضمية أخرى. كما أن الأورام الليفية مرتبطة بمضاعفات الحمل مثل الإجهاض والعقم.
تشخيص الأورام الليفية
عادة ما يتم تشخيص الأورام الليفية أو الاشتباه بوجودها أثناء فحص الحوض، حيث يبدو الرحم متضخماً. في حالة الاشتباه، تتضمن الخطوة التالية عادةً التصوير الشعاعي باستخدام الموجات فوق الصوتية للحوض. الفحوصات الأخرى مثل الموجات فوق الصوتية عبر المهبل، تنظير الرحم، تصوير الرحم والملحقات الظليل، وتنظير البطن يمكن أن تقدم معلومات إضافية.
كيفية اكتشاف الأورام الليفية
قد تبلغ بعض النساء عن الأعراض، بينما يتم تشخيص أخريات أثناء الفحص الروتيني. قد لا يعانين أي أعراض سريرية، أو قد يتم اكتشاف الأورام الليفية أثناء فحص مشكلات الخصوبة لديهن.
علاج الأورام الليفية
إذا تم تشخيص إصابتك بالأورام الليفية الرحمية، فإن الخطوات التالية تعتمد على الأعراض التي تعانين منها. قد لا تحتاجين إلى علاج إذا كانت الأورام الليفية صغيرة ولا تسبب أعراضاً، أو إذا كنتِ قريبة من سن اليأس.
المتابعة الدورية
إذا كانت السيدة لا تعاني أعراضاً، فعادة ما يراقب الطبيب تطور الحالة بمرور الوقت. يجب أن تخضع لفحوصات منتظمة لمراقبة تطور الأعراض، وإجراء تصوير متكرر كل عام أو عامين لمراقبة نمو الورم الليفي.
العلاج الدوائي والجراحي
بالنسبة إلى النساء اللاتي يعانين أعراضاً، من المهم فحص الأعراض وتحديد الأهداف من العلاج. يمكن علاج النزيف الشديد في كثير من الأحيان بالأدوية، مثل حبوب منع الحمل الهرمونية ووسائل منع الحمل التي تحتوي على البروجستيرون. قد يُلجأ أحياناً إلى الاستئصال الجراحي للأورام الليفية أو تصميم الشريان الرحمي، وهو إجراء أقل جراحية يتضمن حقن جزيئات صغيرة في الأوعية الدموية لوقف تدفق الدم إلى الأورام الليفية، مما يتسبب في تقلص حجمها.
خيارات أخرى
توجد أيضاً أنواع مختلفة من عمليات الاستئصال، بما فيها استخدام أشكال من الطاقة لحرق الأورام أو تصغيرها. قد يستغرق التعافي من استئصال الورم العضلي نحو ثمانية أسابيع. بعض الأورام الليفية صغيرة جداً ولا داعي لاستئصالها، ولكن حتى بعد الاستئصال أو تصغير حجمها، هناك دائماً احتمال لعودة نموها أو ظهور أورام جديدة. في بعض الحالات، يكون العلاج الشافي الوحيد هو استئصال الرحم.
اختيار العلاج المناسب
يعتمد اختيار العلاج المناسب على مجموعة من العوامل، مثل العمر، الرغبة في الحفاظ على الخصوبة، حجم الورم الليفي وموقعه. يُعد استئصال الرحم بشكل عام الملاذ الأخير عندما لا تنجح العلاجات الأخرى، لكنه يعتبر علاجاً فعالاً وشائعاً جداً. الأورام الليفية الرحمية والنزف الرحمي غير الطبيعي هما أكثر الأسباب غير السرطانية شيوعاً لعمليات استئصال الرحم.
ماذا تفعلين عندما تشكين بإصابتك بالأورام الليفية؟
أي أعراض تشمل النزيف الحاد أو ألم الحوض، وتؤثر في حياتك، تستدعي المعاينة. لا يوجد قدر محدد من النزيف أو الألم يمكن اعتباره طبيعياً. إذا لم تكوني قادرة على العمل أو الاستمتاع بحياتك، فذلك يستحق التقييم.
استشارة الاختصاصيين
الأورام الليفية شائعة نسبياً، ولكنها أيضاً مجرد سبب واحد من بين الأسباب المحتملة للمستويات المرتفعة من الألم والنزيف. من الضروري استشارة اختصاصي طبي للمساعدة على اكتشاف السبب الجذري للمشكلات وتحديد العلاج الأفضل.
الأورام الليفية والحمل
تعاني معظم النساء العقم ومضاعفات الحمل الناجمة عن الأورام الليفية، ولكن الإجراءات الطبية يمكن أن تساعد. إذا كنت تأملين في الولادة يوماً ما، فاعلمي أن الأورام الليفية لا تمنع ذلك بالضرورة. بالنسبة إلى معظم النساء المصابات بأورام ليفية وليس لديهن أعراض، لا يوصى تلقائياً بتلقي العلاج لكي تحملي حملاً ناجحاً وصحياً. العلاقة بين الأورام الليفية والخصوبة والحمل معقدة، ولكن معظم النساء اللاتي يعانين أوراماً ليفية، وحتى الأورام الليفية العرضية يحملن حملاً ناجحاً دون الحاجة إلى التدخل العلاجي.
كسر حاجز الخجل
تذكري أنه لا يوجد شيء مخجل بشأن الأورام الليفية أو أي مشكلة أخرى متعلقة بالأمراض النسائية. يجب على المرضى ومقدمي الخدمات الطبية المساعدة على تجاوز الخجل المحيط باضطرابات الدورة الشهرية.
و أخيرا وليس آخرا
يجب أن نسعى إلى تحسين الوعي والتشخيص، وتقليل الخجل من خلال الحديث عن الألم والنزيف حتى لا تتجاهل الفتيات والنساء الصغيرات الأمر بوصفه أمراً طبيعياً أو من المخجل جداً التحدث عنه. بهذه الطريقة يمكنهن تلقي التشخيص والعلاج في وقت مبكر، مما يفتح الباب لتأملات أعمق حول كيفية تحسين الرعاية الصحية للمرأة وتعزيز الحوار حول صحتها الإنجابية.











