سورة الفاتحة: أسماؤها ومعانيها وفضلها
تعتبر سورة الفاتحة فاتحة القرآن الكريم، وهي السورة التي يبدأ بها المصحف الشريف. هذه السورة تحمل العديد من الأسماء الأخرى التي تعكس عظيم فضلها وأهميتها في الدين الإسلامي. في هذا المقال، سنستعرض أبرز أسماء سورة الفاتحة، مع إبراز أهم المعلومات المتعلقة بها.
لماذا سميت سورة الفاتحة بهذا الاسم؟
سُميت سورة الفاتحة بهذا الاسم لأنها تفتتح بها آيات القرآن الكريم. تبدأ السورة بالبسملة، “{بسم الله الرَّحمن الرَّحيم}”، إعلاناً بأن القرآن الكريم يبدأ بالاستعانة باسم الله، المستحق للعبادة وحده، الرحمن الرحيم، ذي الرحمة الواسعة الشاملة لكل شيء. هذان الاسمان هما من أسماء الله الحسنى، وقد خص الله تعالى برحمته الكاملة الأنبياء والأولياء المتقين، والاستعانة بالله هي درء للشيطان ونيل لبركة الرحمن الرحيم.
وردت أحاديث نبوية شريفة تؤكد عظمة وفضل سورة الفاتحة، منها ما يؤكد أنه “لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب”، بحسب قول الرسول صلى الله عليه وسلم. لذا، شرع الله عز وجل أن يقرأ المسلم الفاتحة في كل ركعة من ركعات الصلاة. كذلك، ورد أن سورة الفاتحة لم يرد مثلها في الكتب السماوية الأخرى، فقد قال الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: “والذي نفسي بيده، ما أُنزلَ في التوراة، ولا في الإنجيل، ولا في الزَّبور، ولا في الفُرقان مثلها، إنَّها السبع المثاني، والقرآن العظيم الَّذي أُعطيته”.
أسماء سورة الفاتحة:
لسورة الفاتحة أسماء عديدة، أطلقت عليها لأسباب وغايات مختلفة، وفيما يلي أبرز هذه الأسماء:
1. فاتحة الكتاب:
ذكرنا سابقاً حديثاً عن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم يطلق فيه على سورة الفاتحة اسم فاتحة الكتاب. وردت عدة أحاديث، منها حديث عن أبي قتادة رضي الله عنه قال: “كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الركعتين الأوليين من صلاة الظهر بفاتحة الكتاب وسورتين”، وفي رواية أخرى: “ويقرأ في الركعتين الأخريين بفاتحة الكتاب”. وأيضاً ورد عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه قال: “أمرنا أن نقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر”. كما ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: “أبشر بنورين أوتيتهما لم يؤتهما نبيٌّ قبلك: فاتحة الكتاب، وخواتيم سورة البقرة”.
2. السبع المثاني والقرآن العظيم:
قال تعالى في كتابه الكريم: “{ولَقد آتينَاكَ سَبعاً من المَثَاني والقرآن العظيمَ}” (الحجر: 87). فسر الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم قول الله تعالى “سبع المثاني والقرآن العظيم” بسورة الفاتحة من خلال الأحاديث التي وردت عنه، منها ما ذكرناه في حديث عمرو بن شعيب. والسبب في تسمية سورة الفاتحة بالسبع المثاني هو الثناء الكثير على الله تعالى وحمده وتمجيده الذي ورد فيها، ومن خلالها يتم حمد الله والثناء عليه في كل ركعة من كل صلاة للمسلمين. أما تسميتها بالقرآن العظيم، فغالباً لأنها تشمل جميع المعاني التي يشملها القرآن العظيم، وورد أيضاً أن السبب وراء تسميتها بالسبع المثاني أن الله عز وجل استثناها وخصها لهذه الأمة، مع عدم وجود شبيه لها في الديانات والكتب السماوية الأخرى.
3. أم القرآن:
سُميت سورة الفاتحة بهذا الاسم لكونها أصلاً للقرآن الكريم وبها يبتدئ، وتشتمل على معانيه كلها. العرب كانت تسمي كل جامع أمر وله توابع أماً. ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: “لا تجزئ صلاة لا يقرأ فيها بأم القرآن”، وفي حديث آخر قال عليه الصلاة والسلام: “أم القرآن هي السبع المثاني، والقرآن العظيم”.
4. أم الكتاب:
قال تعالى في كتابه الكريم: “{وعندَهُ أُم الكتاب}” (الرعد: 39)، وأيضاً قال تعالى: “{منهُ آياتٌ مُحكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الكتاب وأخَرُ مُتَشَابهَاتٌ}” (آل عمران: 7)، وفي قوله تعالى: “{وإنَّه في أمِّ الكتاب لَدينَا لَعليٌ حَكيمٌ}” (الزخرف: 4).
5. الرُّقية:
ورد عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه قال: “كنا في مسير لنا، فنزلنا فجاءت جارية، فقالت: إنَّ سيد الحي سليم، وإنَّ نفرنا غيَّب، فهل منكم راق؟ فقام معها رجل ما كنا نأبنه برُقية، فرقاه فبرأ، فأمر لنا بثلاثين شاة وسقانا لبناً، فلما رجع قلنا له: أكنت تُحسن رقية، أو كنت ترقي؟ قال: لا ما رقيت إلا بأم الكتاب، فقلنا: لا تُحدثوا شيئاً حتى نأتي أو نسأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: وما يدريه أنَّها رقية؟ اقسموا، واضربوا لي بسهم”. ورد أيضاً عن خارجة بن الصلت عن عمه أنه مرَّ بقوم فأتوه، فقالوا: “إنَّك جئت من عند هذا الرجل بخير، فارقِ هذا الرجل”، فأتوه برجل معتوه في القيود، فرقاه بأم القرآن، ثلاثة أيام غُدوةً وعشيةً، كلما ختمها جمع بُزاقه ثم تفل، فكأنَّما أنشط من عقال، فأعطوه شيئاً، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم، فذكر فقال النبي صلى الله عليه وسلم: “كل، فلعمري لمن أكل برقية باطل، لقد أكلتَ برقية حقٍّ”.
6. الصلاة:
ورد عن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “قال الله تعالى: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي شطرين، فنصفها لي ونصفها لعبدي، ولعبدي ما سأل، قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اقرؤوا يقولُ العبدُ: {الحَمدُ لله ربِّ العَالَمينَ}، فيقول الله عز وجل حمدني عبدي ولعبدي ما سأل فيقولُ: {الرَّحمن الرَّحيم}، فيقول أثنى عليَّ عبدي ولعبدي ما سألَ يقولُ: {مَالك يوم الدِّين}، فيقولُ الله مجَّدني عبدي فهذا لي وهذه الآية بيني وبين عبدي نصفين يقولُ العبد: {إيَّاكَ نعبُدُ وإيَّاكَ نَستعينُ} ولعبدي ما سأل وآخر السورة لعبدي فيقول العبدُ: {اهدنا الصِّرَاطَ المُستقيمَ صراطَ الَّذينَ أنعَمتَ عليهم غَير المغضُوب عَلَيهم ولا الضَّالَينَ}، فهذا لعبدي ولعبدي ما سألَ”.
7. الحمد:
سميت سورة الفاتحة باسم الحمد؛ لأنها تبدأ بعد البسملة بالحمد لله، وورد حديث عن أبي هريرة رضي الله عنه عن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: “الحمد لله أم القرآن، وأم الكتاب، والسبع المثاني”.
8. الأساس:
لأنها أساس القرآن الكريم.
9. الشافية:
لأن قراءتها تشفي من كل داء.
10. الوافية:
لأنها تستوفي معاني القرآن الكريم كلها.
11. الكافية:
لأن قراءتها تكفي عن سواها.
12. الكنز:
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: “إنَّ الله عز وجل أعطاني فيما منَّ به علي إنِّي أعطيتك فاتحة الكتاب وهي من كنوز عرشي، ثم قسمتها بيني وبينك نصفين”.
و أخيرا وليس آخرا
في الختام، سورة الفاتحة هي السورة التي افتتح بها القرآن الكريم، وهي بذلك “الفاتحة”. أُطلقت عليها أسماء عديدة، كما ذكرنا في هذا المقال، مثل أم الكتاب، والسبع المثاني، والقرآن العظيم، وذلك لما تحمله من فضل عظيم ومعانٍ جليلة. سميت أيضاً بالصلاة وبالحمد، لافتتاحها بحمد الله عز وجل، وبالكنز والأساس والكافية لما لقراءتها من فضل يكفي عن غيرها. هذه الأسماء تعكس مجتمعة عظمة سورة الفاتحة وأهميتها في حياة المسلمين. فهل نتدبر معانيها ونسعى لتطبيقها في حياتنا اليومية؟










