مشروع القدية: وجهة ترفيهية وثقافية طموحة في قلب السعودية
في إطار المشاريع الكبرى التي تتبناها المملكة العربية السعودية تماشياً مع رؤية 2030، أُعلن عن مشروع القدية الترفيهي في عام 2017 بمبادرة من ولي العهد السعودي، رئيس مجلس إدارة صندوق الاستثمارات العامة. هذا المشروع ليس الوحيد في مجاله، حيث توجد أيضاً فعاليات ومواسم ترفيهية متنوعة مثل موسم الرياض وموسم العُلا. فما هو مشروع القدية تحديداً؟ وما الدور الذي تقوم به شركة القدية في تنفيذه؟ وما هي التكلفة المتوقعة وأبعاد هذا المشروع الضخم؟
تحاول بوابة السعودية من خلال هذا المقال تقديم نظرة شاملة ومختصرة حول مشروع القدية في الرياض، لتلبية تساؤلات القراء وتوفير معلومات كافية دون الحاجة إلى البحث في مصادر أخرى.
موقع مشروع القدية الترفيهي
يقع مشروع القدية في منطقة تحمل الاسم نفسه، على بعد 40 كيلومترًا غرب الرياض، وعلى بعد ساعة واحدة فقط من مطار الملك خالد الدولي. تاريخياً، كانت القدية معبراً لقوافل الحجاج المتجهة إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة، مما يمنحها جاذبية خاصة بفضل عناصرها التراثية وإطلالتها الصحراوية الفريدة. بدأت الأعمال الإنشائية في المشروع في يوليو 2019، ويهدف إلى أن يصبح أكبر مشروع ترفيهي ليس فقط في السعودية، بل في منطقة الشرق الأوسط بأكملها.
الشركات القائمة على تنفيذ مشروع القدية
لا يقتصر تنفيذ مشروع القدية على مقاول واحد، بل تشارك فيه أكثر من 20 شركة هندسة معمارية، تعمل على تطوير 12 معلماً سياحياً وترفيهياً. يضم فريق العمل أكثر من 500 متخصص من حوالي 30 جنسية مختلفة. تم الافتتاح الرسمي للمشروع في عام 2023، وتستغرق المرحلة الأولى منه أربع سنوات. يقدر الخبراء الجدوى الاقتصادية الأولية للمشروع بخلق حوالي 25 ألف فرصة عمل بحلول عام 2030، ومساهمته في الناتج المحلي الإجمالي للمملكة بحوالي 17 مليار ريال سعودي. تقدر تكلفة المشروع بحوالي مليار ريال سعودي، أي ما يعادل 8 مليارات دولار.
مناطق تطوير مشروع القدية
يهدف المشروع إلى الجمع بين الترفيه والثقافة والسياحة في وجهة واحدة، ليصبح أكبر مشروع ترفيهي وثقافي وسياحي متكامل. تتجسد حدود مشروع القدية في المناطق الرئيسية التالية:
مركز المدينة
يضم مركز المدينة وحدات سكنية ومكاتب في بيئة تركز على الإبداع والضيافة والرياضة، وهي العناصر الأساسية التي يقوم عليها مشروع القدية في الرياض. يعتبر المركز منطقة متعددة الاستخدامات تطل على مناظر بانورامية خلابة. يتصل مركز المدينة بمنتجع الترفيه عبر سكة حديدية معلقة، ويطل عليه من الأعلى، مما يجعله بمثابة قرية جاذبة لمحبي الرياضة والفنون على مدار الأسبوع.
منتجع الترفيه
يُعتبر منتجع الترفيه قلب مشروع القدية، حيث يمتد على مساحة واسعة ويضم محلات ترفيه ومطاعم ومتاجر في مساحة مفتوحة في الهواء الطلق، مما يجعله قادراً على استضافة فعاليات متنوعة. من المتوقع أن تبلغ طاقته الاستيعابية من 5 آلاف إلى 40 ألف زائر. مع نهاية المرحلة الأولى من المشروع، سيتم تجهيز مدينة ترفيهية عائلية مقسمة إلى ست مناطق، بالإضافة إلى وجهة مخصصة للألعاب المائية بمرافق مجهزة بأعلى المستويات. كما يشتمل المنتجع على فندق متكامل لراحة الزوار. من المخطط أن يكون مشروع القدية مدينة الملاهي الأكبر في العالم.
حلبة السرعة
تُخصص هذه المنطقة لرياضة السيارات، حيث تستضيف الأحداث والفعاليات المتعلقة بها. تضم حلبة السرعة مضماراً للسباق، بالإضافة إلى صالات عرض ونادي للسائقين وفندق فخم.
وعلى الصعيد الاقتصادي، من المتوقع أن يمثل مشروع القدية فرصة استثمارية جاذبة للمستثمرين من داخل المملكة وخارجها، بالإضافة إلى توفير الآلاف من فرص العمل لشباب وشابات السعودية.
و أخيرا وليس آخرا : هل سينجح مشروع القدية في تحقيق أهدافه الطموحة، ليصبح الوجهة الترفيهية والثقافية الأولى في المملكة والمنطقة؟ وهل ستتمكن المملكة من تحقيق رؤيتها الطموحة في تنويع مصادر الدخل وتعزيز مكانتها كمركز عالمي للترفيه والسياحة؟









