تحليل مسرح الجريمة بالذكاء الاصطناعي: أداة “geoFOR” تكشف خيوط الغموض
في عالم يتسارع فيه التطور التكنولوجي، يظهر الذكاء الاصطناعي كشريك جديد لرجل الأمن، تمامًا كما كان شرلوك هولمز يعتمد على استنتاجاته الذكية. اليوم، تقدم لنا التكنولوجيا أداة متطورة تساعد في حل ألغاز الجرائم، وتحديدًا في تقدير وقت الوفاة بدقة متناهية.
“geoFOR”: بصمة الذكاء الاصطناعي في مسرح الجريمة
تُعد أداة “geoFOR” إضافة نوعية في مجال التحقيقات الجنائية، فهي تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتحليل مسرح الجريمة. تعمل هذه الأداة كقاعدة بيانات ضخمة، تجمع معلومات من جثث تم اكتشافها سابقًا، وتستخدم هذه البيانات لتقدير وقت الوفاة في الحالات الجديدة.
من الخيال إلى الواقع: قصة تطوير “geoFOR”
العالم “هدسون سميث” من جامعة كليمسون، كان الدافع وراء تطوير هذه الأداة، حيث صُدم بعد أن اكتشف أن الأدوات المستخدمة في الأفلام والبرامج التلفزيونية لتحديد وقت الوفاة، مثل تلك التي يعتمد عليها المحقق شرلوك هولمز، ليست واقعية. لذلك، قرر أن يوفر أداة تجعل هذا التحديد يتجاوز مجرد التخمين.
دقة وكفاءة: كيف يعمل “geoFOR”؟
تؤكد كاثرين فايسينسي، المشاركة في تطوير “geoFOR” والمستشارة السابقة لقوات الشرطة، أن استخدام الذكاء الاصطناعي والبيانات المتوفرة في الأداة يساعد على تحسين دقة التنبؤات. وحتى الآن، أثبتت الأداة كفاءتها، حيث تم تزويدها ببيانات من أكثر من 3200 حالة، مما يجعلها أكثر دقة وقابلية للتكيف مع مختلف الظروف.
آليات عمل الأداة
تعتمد الأداة على تحليل دقيق لعدة عوامل، مثل الموقع الدقيق للجثة، والحجم التقريبي، وما إذا كانت الجثة في مكان داخلي أو خارجي، بالإضافة إلى الحالة التي عثر عليها بها.
تفاصيل دقيقة لكشف الحقائق
تعتمد الأداة أيضًا على تفاصيل دقيقة مثل وجود اليرقات، أو الذباب، أو الخنافس حول الجثة، وغيرها من المؤشرات الطبية البسيطة التي تساعد في تحديد وقت الوفاة بدقة أكبر.
مستقبل “geoFOR” وتأثير الذكاء الاصطناعي
على الرغم من أن “geoFOR” لا يزال في طور التطوير، إلا أن الباحثين قد أظهروا قدراته في دراسة سابقة نُشرت على “arXiv“. ولا يزال هناك طريق طويل قبل أن يتم استخدامه على نطاق واسع، ولكن وجود أداة كهذه يوضح مدى الفائدة التي يمكن أن يقدمها الذكاء الاصطناعي في الظروف المناسبة.
تركيز متخصص
يتميز هذا النوع من الذكاء الاصطناعي بأنه أكثر تركيزًا من الأنواع الأخرى، مثل تلك المستخدمة في خدمة العملاء أو في نماذج “ChatGPT“، لأنه مدرب على مهمة محددة، مما يجعله أكثر فاعلية في هذا المجال.
وأخيراً وليس آخراً
إن أداة geoFOR تمثل نقلة نوعية في مجال التحقيقات الجنائية، حيث تجمع بين دقة الذكاء الاصطناعي ومهارة المحققين في مسرح الجريمة. يبقى السؤال: إلى أي مدى يمكن لهذه التقنية أن تغير مفهومنا عن العدالة الجنائية، وهل ستصبح الأدوات المشابهة جزءًا لا يتجزأ من عمل المحققين في المستقبل؟











